حتى لو طرأ مستجد على مسيرة ما، فإن أفوله يكون أسرع مما يُتوقع. صُدم الشارع اللبناني، وربما العربي والغربي، من مستوى فجوربعض المسؤولين في لبنان، وكل الحدث هو في الصدمة ليس إلا.
إذ أن اعلان مسؤولين بقبول التفاوض تحت النار، ورفض شمل لبنان بوقف النار وفق المبادرة الباكستانية، وما نتج عن هذا الموقف من مجازر، والتصفيق الذي علا ممن يؤيدون هذا المنطق المستسلم لن يدوم طويلاً، خصوصاً ،أن هذه الهمروجة قد كشفت كل ودائع إسرائيل في لبنان.
والصامتون الذين بلعوا ألسنتهم في لحظة أقل ما يقال فيها إنها استثنائية. اليوم أصبح اللعب على المكشوف، ولم يعد هناك أحد قادرًا على الاختباء وراء أقنعة كاذبة.
هذه الصورة الحقيقية هي من نتائج صمود المجاهدين على الجبهات. وإلا لماذا سكت نتنياهو عن عرض مسؤولين أكثر من الشهر؟
وما قبله إلا بعدما أيقن أن المقاومة عادت لتمرغ رأس جنوده في وحل لبنان، فوجد في استجداء البعض هنا
جلّ ما يطمح إليه العدو، والذي صرّح به إعلامه، هو اقتتال لبناني داخلي، يقابل هذا الطموح فجورٌ بعض من الطبقة الحاكمة ،ليكاد يلامس الانفجار، إذ إن شعور أولياء التضحية والدم بحجم الغدر والإقصاء ليس بالأمر السهل.
من هنا تجد ممثلي المقاومة غير قادرين على توجيه خطاب يقنع الناس، أو أقلها يرضيهم، فمع كل كلمة لنائب أو شخصية، تجد حجم الردود من جمهور المقاومة قاسيًا جدًا ،قياسًا على كل المراحل السابقة.
إذ يعرف ممثلو المقاومة حجم المهمة ما بين طموح العدو باقتتال داخلي، والذي يلاقيه فجور بعض السلطة لتحقيق هذا الاقتتال، ويعملون على تبريد هذا الاحتقان، إلا أن الأمر ليس سهلاً. وهذا ما حصل اليوم في التظاهرة أمام السرايا.
مع العلم أن التظاهر لن يجد نفعًا، وكلنا يذكر أطول مظاهرة كانت في وجه فؤاد السنيورة والتي استمرت أشهرًامن دون أي نتيجة،
صدمة جعلت جمهور المقاومة لا ينتبه لما يحصل وراء الأسوار .
المشروع الأمريكي في المنطقة بعد الحرب لن يكون كما كان ، وحلم إسرائيل الكبرى دُفن، ونتنياهو يحتاج إلى من ينزله عن شجرة هزيمة،.
وخير دليل، وفي حال فشلت المفاوضات في باكستان، وعند أول صاروخ على تل أبيب، وقبل وصوله، سيعلن النتن ياهو فشل المفاوضات على الجبهة اللبنانية .
يبقى للتذكير أن اتفاق 17 أيار أُقر في مجلس النواب اللبناني، وأسقطته دماء الشهيد محمد نجدي في مسيرة الغبيري. يومها كانت المقاومة الإسلامية طرية العود، وأسقطت 17 أيار.
ولكل من يدّعي أنه شريك في إسقاط اتفاق 17 أيار، نسأله: أين هو الآن؟ نسأله عن صمته.
أما في القانون، فالقاعدة الذهبية: ما بُني على باطل فهو باطل. إسرائيل في الدستور اللبناني عدو، ويُجرَّم كل من يتعاطى معها، وما يقوم به بعض من في السلطة جريمة يُعاقب عليها القانون، وكل ما ينتج عنها لا قيمة له، هذا إذا ما أضفنا أنهم ودائع أمريكا في لبنان.
من ناحية أخرى، فإن أكثر ما يوجب التفاوض بين فريقين هو وجود اختلاف بينهما، والجميع يعرف أن من في السلطة
لا يوجد أي خلاف فيما يصدر عنهم وعن العدو الاسرائيلي وهذه ليست صدفة.
ختامًا، التاريخ لديه مراتب كثر ظنوا يومًا ما أن التاريخ سيخلدهم، ولم ينتبهوا أين سيُخلَّدون في هذا التاريخ.
مرّ على المقاومة في لبنان الكثير من الصعاب، ليس آخرها ما كانت تتعرض له قبل شهر من قتل يُواجَه بالصبر.
ختامًا، مهما حصل، فإن كان هناك من يحلم بالعودة إلى اتفاق الذل في 27-11-2024، والذي كان سبب ما وصلنا إليه، فإنه واهم، واهم، واهم، حتى ينقطع النفس.


