الأربعاء، 9 سبتمبر 2026
بيروت
31°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

هل سيكون بزكشيان غورباتشوف إيران؟

في لحظة إيرانية مثقلة بالعقوبات، والضغوط الاجتماعية، وتآكل الثقة العامة، يبرز مسعود بزشكيان بوصفه إصلاحيًا لا ثوريًا، يسعى إلى تحديث النظام لا إسقاطه.
فهو يدرك أن الدولة تقف على حافة إنهاك اقتصادي واجتماعي، وأن أي قفزة غير محسوبة قد تفتح أبواب الفوضى بدلا من الإصلاح.
من هنا، يتقدّم بزكشيان بخطاب عقلاني يراهن على التهدئة وإدارة التناقضات بدلاًمن كسرها ،فهو محكوم بتوازنات مؤسسية صارمة، ومراكز قرار متعددة، تحدّ من قدرته على فرض تغييرات جذرية.فهو لا يملك سلطة لإعادة صياغة قواعد اللعبة، بل هامشًا لتحسين شروط اللعب داخلها.خطابه الإصلاحي أوسع من أدواته التنفيذية، وطموحه السياسي أضيق من توقعات جمهور أنهكه الانسداد.
لهذا، تبدو المقارنة مع ميخائيل غورباتشوف صعبة وإلى حد كبير،
وذلك لأن غورباتشوف كان يمتلك لحظة تفكيك النظام، بينما بزكشيان يواجه نظامًا شديد الصلابة لا يسمح بتفكيك ذاته.
غورباتشوف أطلق مسارًا انتهى بانهيار بنية كاملة، بينما بزكشيان يتحرّك داخل بنية تمنع الانقلاب عليها،وهو ليس مشروع قطيعة، بل مشروع تخفيف احتقان لا يحمل ثورة، بل يدير أزمة طويلة النفس.
فهو يسعى إلى فتح نوافذ صغيرة في جدار مغلق، لا إلى هدم الجدار.
ويبحث عن تسويات داخلية وخارجية تقلّل الخسائر، لا عن صدامات كبرى.
هدفه الواقعي إعادة بعض الحيوية للنظام، لا إعادة تأسيسه.
قد ينجح في تهدئة الشارع، وتحسين النبرة السياسية، وكسب وقت ثمين.لكنه لن يقود انقلابًا بنيويًا، ولن يغيّر قواعد السلطة العميقة، والنتيجة القصوى لمساره إصلاح ضمن حدود
إصلاحًا بتعديلات جزئية وليس تحوّل جذري، وإدارة ذكية للانسداد بدلا من كسره.
ففي نظام شديد الصلابة، قد تكون التهدئة المحسوبة هي أقصى الممكن.لكنها ستكون أفضل بكثير من نظام يكون على رأسه رضابهلوي

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

نائب الغلابة.. عمرو رشاد يتكفل بسداد المصروفات الدراسية للطلاب غير القادرين بالجيزة

أعلن المهندس عمرو رشاد، عضو لجنة الإسكان والإدارة المحلية والنقل بمجلس الشيوخ وعضو لجنة القيم، ورئيس قطاع وسط الجيزة بحزب حماة الوطن، إطلاق مبادرة «إحنا أهل»، للتكفل بسداد...

الكتاب الذي منعت أميركا نشره

كاتبه جون بيركنز لم يكن صحفيا، كان موظفا رسميا في شركة اسمها MAIN العملاقة. هذه الشركة واجهة لوكالة الامن القومي NSA. وظيفته في البطاقة: خبير اقتصادي كبير. وظيفته الحقيقية: قاتل...

من علي الطاهر إلى صناديق الاقتراع... الحرب التي تجمع ترامب ونتنياهو وتفرقهما.

تقترب صناديق الاقتراع، وتقترب معها المنطقة من مرحلة تبدو فيها السياسة والميدان وجهين لمعركة واحدة. فالانتخابات الإسرائيلية في 27 تشرين الأول، تليها الانتخابات الأميركية في 3 تشرين...

كفررمان والجنوب... هل هؤلاء بنية تحتية؟

تسعة أسماء. بينهم أطفال ونساء. سقطوا في مجزرة بلدة كفررمان الجنوبية: محمد نعيم فرحات، حسن وحسين ومحمد وفاطمة فرحات، زهراء أيوب، والأطفال مريم وعبدالله وعباس فرحات. هل هؤلاء...

المعتدي والمعتدى عليه أوروبا بين شعارات القيم ومنطق المصالح

المنظومة الدولية التي وُلدت بخطيئة الازدواجية منذ أن وضعت الحرب العالمية الثانية أوزارها، تأسست المنظومة الدولية على أسس نظرية سامية الديمقراطية، وحقوق الإنسان، وسيادة القانون،...

هل كان سيد قطب مفكراً عظيما ام ارعابياً

خاف الأميركيون من ارتماء العرب في أحضان الشيوعية ، وقرروا جذب الشيوخ والكتاب المؤثرين أصحاب الكلمة المسموعة والاتفاق معهم لإكراه المسلمين في الشيوعية وتكفيرهم كونهم ضد الإسلام ،...