الخميس، 23 أبريل 2026
بيروت
15°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

هل من تلازم بين صرخة المفتي، الإحباط السني، وزيارة الشرع؟

في توقيت دقيق وظروف وطنية حساسة، جاءت زيارة سماحة مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان إلى العاصمة السورية دمشق، ولقاؤه السيد أحمد الشرع، لتفتح الباب واسعًا أمام قراءة متعددة الأبعاد، تتجاوز الجانب الديني أو البروتوكولي، وتلامس عمق المشهد اللبناني والإقليمي، لا سيما ما يتعلق بالحالة السنية في لبنان.
فالصرخة التي أطلقها سماحة المفتي قبل أيام، لم تكن صوتًا منفردًا، بل نبضًا حقيقيًا لمعاناة الطائفة السنية التي تعيش حالة من القلق والوجع والبحث عن أفق. إحباط سياسي، تراجع في الدور، انسداد في الأمل، وشعور متنامٍ بأن أحد أبرز مكونات الوطن بات على هامش القرار، في ظل التوازنات المختلة.
وفي ظل هذا المناخ، لم تأتِ زيارة المفتي لدمشق خارج السياق، بل بدت وكأنها تتمة لصوت العقل والاعتدال، الذي يدعو إلى الانفتاح والحوار، وإعادة وصل ما انقطع بين الإخوة في الأمة الواحدة، مهما تباعدت المواقف وتشعبت الحسابات.
لقاء المفتي دريان بالسيد أحمد الشرع، وإن حمل طابعًا أخويًا وشخصيًا، لا يخلو من رمزية سياسية عميقة. فالمفتي، بصفته الدينية والوطنية، لا يمكن أن ينفصل عن واقع طائفته، ولا أن يغضّ الطرف عن التحولات من حوله. وبالتالي، فإن رسالته المبطّنة قد تكون واضحة: لا عزلة بعد اليوم، ولا تهميش بعد الآن، ولا بقاء في قوقعة الانقسام، بل عودة إلى الحضور والتفاعل والمبادرة.
من هنا، يُطرح السؤال المشروع:
هل تُشكّل هذه الخطوة بداية مسار جديد في الأداء السني العام؟
هل نحصد في القادم من الأيام إعادة تموضع سياسي – ديني متوازن، يضمن للطائفة دورها ضمن الدولة، ويكرّس مرجعياتها كمحاور حقيقي في الداخل والخارج؟
الجواب رهن المسار. لكن الثابت أن ما بين صرخة بيروت وخطوة دمشق، ثمة مؤشر إلى أن المفتي دريان لا يكتفي بتشخيص الأزمة، بل يسعى إلى بناء جسر جديد، فوق حطام الاصطفافات والانقسامات، يربط الداخل اللبناني بعمقه العربي والإسلامي، ويحفظ الدور من الانزلاق أو التلاشي.
هي لحظة مصارحة ومصالحة، ومسؤولية الجميع أن يلتقطوا دلالاتها قبل أن يفوت الأوان

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

لا تطويع مع القاتل

ان ماورد عن مصادر اعلامية بأن الجانب الامريكي سيطلب من لبنان إلغاء القانون الذي يحرم التواصل مع اسرائيل لا يستقيم مع صرخة البطريرك برثلماوس الاول اليوم في ٢٠٢٧/٤/٢١ وهو يمثل أعلى...

عندما يصبح الإعلام أداة للفتنة بدل وحدة الموقف

في زمن الخطر الذي يهدد لبنان لم يعد مقبولاً أن تتحول بعض الشاشات العربية واللبنانية ومعها ما يسمى بالصحف الصفراء إلى منصات لبث الأكاذيب وصناعة الفتنة الداخلية بدلاً من أن تكون...

"حربٌ لم نَخْتَرْها".. من اختار الحرب في لبنان؟

يتردد كثيرا على ألسنة سياسيين وسياديين وحياديين في لبنان وعديد من الأبواق التي تتحدث العبرية بلسان عربي مبين، أن الحرب مفروضة على لبنان ولم يخترها – وهذا صحيح حتى هنا- الا أنهم...

لعن الله من ايقظها ....

ما كدتْ انتهي من قراءة رسالة استاذنا الكبير ” حسن صبرا ” المؤرخ المتألق للمحطات العربية الأصيلة الطاهرة ، يحكي فيها عن صبيحة اليوم الخامس من حزيران ١٩٦٧ زمن النكسة...

الزواج الثاني في زمن النزوح… بين الحاجة والعبث الاجتماعي

في أزمنة الحروب والأزمات الكبرى، تتعرّض المجتمعات لاختبارات قاسية تمسّ بنيتها الأخلاقية والاجتماعية. ومع ما يمرّ به لبنان من عدوانٍ صهيونيٍّ مستمر، وما نتج عنه من موجات نزوحٍ...

كي لا يتكرس نيسان : شهر اندلاع الحروب الأهلية المدولة في لبنان

للتذكير ، اندلعت  الحرب اللبنانية الأهلية  المدولة في 13 نيسان / أبريل 1975، نتيجة تراكمات تعاظمت منذ ومن قبل تكوين دولة لبنان الكبير1920،  من مناطق تَحارب مقاطعجييها ، تعيش فيها...