الإثنين، 8 يونيو 2026
بيروت
25°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

هل من تلازم بين صرخة المفتي، الإحباط السني، وزيارة الشرع؟

في توقيت دقيق وظروف وطنية حساسة، جاءت زيارة سماحة مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان إلى العاصمة السورية دمشق، ولقاؤه السيد أحمد الشرع، لتفتح الباب واسعًا أمام قراءة متعددة الأبعاد، تتجاوز الجانب الديني أو البروتوكولي، وتلامس عمق المشهد اللبناني والإقليمي، لا سيما ما يتعلق بالحالة السنية في لبنان.
فالصرخة التي أطلقها سماحة المفتي قبل أيام، لم تكن صوتًا منفردًا، بل نبضًا حقيقيًا لمعاناة الطائفة السنية التي تعيش حالة من القلق والوجع والبحث عن أفق. إحباط سياسي، تراجع في الدور، انسداد في الأمل، وشعور متنامٍ بأن أحد أبرز مكونات الوطن بات على هامش القرار، في ظل التوازنات المختلة.
وفي ظل هذا المناخ، لم تأتِ زيارة المفتي لدمشق خارج السياق، بل بدت وكأنها تتمة لصوت العقل والاعتدال، الذي يدعو إلى الانفتاح والحوار، وإعادة وصل ما انقطع بين الإخوة في الأمة الواحدة، مهما تباعدت المواقف وتشعبت الحسابات.
لقاء المفتي دريان بالسيد أحمد الشرع، وإن حمل طابعًا أخويًا وشخصيًا، لا يخلو من رمزية سياسية عميقة. فالمفتي، بصفته الدينية والوطنية، لا يمكن أن ينفصل عن واقع طائفته، ولا أن يغضّ الطرف عن التحولات من حوله. وبالتالي، فإن رسالته المبطّنة قد تكون واضحة: لا عزلة بعد اليوم، ولا تهميش بعد الآن، ولا بقاء في قوقعة الانقسام، بل عودة إلى الحضور والتفاعل والمبادرة.
من هنا، يُطرح السؤال المشروع:
هل تُشكّل هذه الخطوة بداية مسار جديد في الأداء السني العام؟
هل نحصد في القادم من الأيام إعادة تموضع سياسي – ديني متوازن، يضمن للطائفة دورها ضمن الدولة، ويكرّس مرجعياتها كمحاور حقيقي في الداخل والخارج؟
الجواب رهن المسار. لكن الثابت أن ما بين صرخة بيروت وخطوة دمشق، ثمة مؤشر إلى أن المفتي دريان لا يكتفي بتشخيص الأزمة، بل يسعى إلى بناء جسر جديد، فوق حطام الاصطفافات والانقسامات، يربط الداخل اللبناني بعمقه العربي والإسلامي، ويحفظ الدور من الانزلاق أو التلاشي.
هي لحظة مصارحة ومصالحة، ومسؤولية الجميع أن يلتقطوا دلالاتها قبل أن يفوت الأوان

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

نجميات

يسعد الشراع ان تقدم الاديب والمثقف المتعدد المواهب الصديق نجم عبد الكريم المعروف في الأوساط الثقافية والسياسية والأدبية العربية في شذرات اختار لها عنوان نجميات : نقطفها من بستانه...

نفاد الصبر الاستراتيجي ، بداية العمل الصح...

تأخر الصبر الاستراتيجي طويلا الا انّه الليلة قد انتهى ويبدو ان العمل المجدي قد بدأ فعلاً . واخيراً تحركت طهران لردّ جميل بعلبك والنبطية ليكون المشهد اكثر توازناً ولو ان لا توازن...

شاب سوري يقول : أنا علوي أنا لست مسلماً ... وديني غنوصي وهو خليط من الفلسفة الزرادشتية والهندوسية والكونفوشيوسية واليونانية

مرحبا أنا مواطن سوري : أنا علوي أنا لست مسلم ، وأنا أعبر عن ذاتي في هذا المقال وليس هدفي أن أحط من شأن المسلمين وأنا أعتقد أن كل إنسان من حقه أن يكون عنده المعتقد الفكري والديني...

أمريكا وإيران والنووي

الخبر: قال رئيس أمريكا ترامب يوم السبت 2026/5/23، إنه جرى التفاوض على جزء كبير من مذكرة تفاهم حول اتفاق للسلام مع إيران. وكتب على منصة “تروث سوشيال” “تجري حاليا...

الدراسة الجامعية ودورها في صناعة النجاح

في بداية خمسينيات القرن الماضي أعطى والدي الى زوج ابنته وابنه الأكبر مبلغا من المال قائلاً : اقصدا بيروت وتدبرا أمركما … كان لبنان وسوريا يتمتعان بروابط مشتركة من حرية...

"العراق على مذابح التحولات" كيف أستحالت بلاد الرافدين إلى رقعة شطرنج للمواجهة الأميركية _ الإيرانية

يشهد العراق اليوم مرحلة سياسية وأمنية شديدة التعقيد، تتجاوز الخلافات التقليدية حول المناصب وتقاسم السلطة داخل القوى الشيعية، لتصل إلى صراع أعمق يتعلق بمستقبل الدولة نفسها. فالمشهد...