الأحد، 14 يونيو 2026
بيروت
21°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

هل يُطلب المستحيل من رئيس لبنان؟

كارولين ياغي

من السهل أن تُطلَق المطالبات لرئيس الجمهورية “جوزف عون” بتسليم سلاح حزب الله، وكأنّ الأمر قرار فردي بيده، أو كأن الرئاسة في لبنان تملك عصاً سحرية لحلّ ملف معقّد عمره عقود، ويتشابك فيه الداخلي بالإقليمي.

لكن فلنكن واقعيين: هل من رئيس، أيًّا كان، يستطيع بمفرده أن يواجه هذا الملف؟ وهل المطلوب أن يُغامر باستقرار البلد فقط لإرضاء مطالب خارجية قد لا تراعي تعقيدات الواقع اللبناني؟

الأغرب من ذلك، أن هذه الدعوات تصدر من دول تعاني نفسها من فوضى السلاح الفردي، حيث تُسجَّل يوميًا جرائم تُرتكب بأسلحة مرخّصة لأشخاص غير مؤهلين. فهل نُزعت الأسلحة في شوارعهم قبل أن يُطالَب بها في بلد صغير مثقل بالأزمات والكوارث؟

ولا بد من القول هنا إن الولايات المتحدة، بدل الاكتفاء باللوم وطرح مطالب لا تتحقق بين ليلة وضحاها، كان الأحرى بها أن تساند رئيس الجمهورية، وتقف إلى جانبه في سعيه لترسيخ الدولة ومؤسساتها، لا أن تضغط عليه كأنه الطرف الوحيد القادر على قلب الموازين.
وإذا كانت الولايات المتحدة جادة في دعم الاستقرار في لبنان، فلماذا لا تُمارس الضغط المطلوب على إسرائيل، لتحمّل مسؤولياتها والانسحاب من النقاط الحدودية المحتلة؟ أليس هذا جزءًا أساسيًا من مسار الحلّ؟

نحن لا نبرر السلاح خارج الدولة، ولا ندّعي أن الوضع مثالي، لكن من غير المنطقي تحميل رئيس الجمهورية وحده مسؤولية عجز وطني وإقليمي مشترك. تسليم السلاح إلى الدولة هدف لا يختلف عليه اثنان، لكن بين الأقوال والأفعال بونٌ شاسع، والمسارات الوطنية لا تُفرض بالإملاء بل تُبنى بالحوار البنّاء.

رئيس الجمهورية ليس كبش فداء، ولا واجهة لتصفية الحسابات السياسية. هو رأس الدولة، ومَن يسعى إلى تحميله ما لا يُطاق، لا يخدم التغيير بل يُضعف ما تبقّى من مؤسسات.

من أراد حلاً حقيقيًا، فطريقه الحوار الوطني، لا تسجيل المواقف في العلن ورمي المسؤوليات في الخفاء.

“لبنان بحاجة إلى شركاء لا أوصياء، وإلى دولة تُبنى لا تُحاسَب على ما لم يُنجز بعد.”

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

حين يتحول الزواج إلى مشروع استثماري!

في كل مرة تُطرح فيها قضية تأخر سن الزواج في مصر، تتجه الأنظار مباشرة إلى الظروف الاقتصادية وارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين. لا شك أن هذه عوامل حقيقية ومؤثرة، لكن...

المونديال ليس للأغنياء فقط

في معظم دول العالم، تُعتبر الرياضة حقاً شعبياً ومساحةً جامعةً تلتقي فيها مختلف الفئات الاجتماعية حول فرحة واحدة. أما في لبنان، فقد أصبح حتى هذا الحق البسيط رهينة الأزمات وسوء...

حرب المذاهب على المذاهب

أخطر ما نعانيه في الحرب ، هي حرب التضليل والتخوين, وحرب المذاهب على المذاهب . تعالوا ، نصدّق مثلاً أنّ هناك مخططاً لاستئصال الطائفة الشيعية ,شبيهاً بما قامت به سلطة المماليك في...

الجولان المحتلة وحزب الجمهورية

في ذكرى عدوان الخامس من حزيران 1967 قدم حزب الجمهورية في سوريا وهو حزب (قيد التأسيس) رؤيته لقضية الجولان السورية المحتلة، وجعلها في إطار الأسئلة التي تواجه الدولة السورية الجديدة....

ما تريده إسرائيل: جنوب بدون شيعه!

التقيت منذ أيام، في منزل سفير أجنبي صديق، زميلاً صحافياً فرنسياً، نشأت بينه وبيني علاقة ود واحترام زمن كنت فيه المسؤول الإعلامي في رئاسة الحكومة وكان هو مراسل صحيفة...

حماية سيادة الدول العربية في ضوء القانون الدولي:‏ من بيانات الادانة الى آليات العمل الجماعي والتكامل الاقليمي

‏ في ظلّ التعديات الأمنية والعسكرية المتكررة التي تتعرض لها بعض الدول العربية، وما ‏يرافقها من انتهاكات لسيادتها الوطنية ووحدة أراضيها واستقلالها السياسي، تتجدد المواقف العربية...