الأحد، 13 سبتمبر 2026
بيروت
32°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

ترامب… إلى نوبل عبر الشرق الأوسط؟

كارولين ياغي

يبدو أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب لا يزال مؤمناً بأن الوقت لم يفُت بعد لحصد جائزة نوبل للسلام، الجائزة التي لطالما راودته كحلم لم يتحقق. واللافت أنه لا يزال يحتفظ بأوراق قوة حقيقية، ليس فقط في السياسة الأميركية الداخلية، بل أيضاً في الملفات الخارجية الكبرى، وعلى رأسها الشرق الأوسط.

في ظل التصعيد المستمر في غزة، وما يحمله من خطر امتداد إقليمي قد يُشعل المنطقة برمتها، قد يرى ترامب في هذه اللحظة فرصة نادرة للعودة إلى المسرح الدولي من الباب العريض، أي من بوابة السلام.

فهل يُقدِم على خطوة مفاجئة تُعيد رسم المعادلات؟
وهل يسبق نتنياهو المتهور، ويحول دون اندفاع إسرائيل نحو الخيار العسكري الشامل مع إيران؟
وهل يُقنع طهران، انطلاقاً من موقعه المتمايز، بالعودة إلى طاولة التفاوض وتوقيع اتفاق سلام، أو على الأقل تفاهم طويل الأمد؟

الكل يترقّب. فالمشهد يبدو معقّداً، والخيارات تضيق. إسرائيل تلوّح بحرب شاملة، وإيران ترد بلغة تصعيدية، بينما تعيش المنطقة بأكملها على حافة الانفجار. لكن وسط هذا الضجيج، يلوح سيناريو غير مستبعد: أن يظهر ترامب فجأة كـ”صانع سلام” بنكهة براغماتية، يوظّف علاقاته السابقة وخبرته في الضغط والإقناع لإعادة خلط الأوراق.

لكن الأمر لا يتعلق بالشرق الأوسط فقط. فالعالم، بعد حرب أوكرانيا وصعود الصين كلاعب دولي منافس، لم يعد كما كان. وقد يدرك ترامب أن إعادة التموضع الأميركي عالمياً تمر عبر تسويات كبرى، أولها وأكثرها تعقيداً في المنطقة العربية. فسلام الشرق الأوسط لن يكون مجرد إنجاز محلي أو إقليمي، بل ورقة نفوذ أميركي جديدة في مواجهة قوى الشرق الصاعدة. من هنا، قد يتحرّك ترامب ليس فقط بدافع الطموح الشخصي نحو “نوبل”، بل انطلاقاً من قراءة براغماتية لدور أميركا المقبل في عالم سريع التحوّل.

فالسلام، في نهاية المطاف، لا يصنعه الطيبون فقط، بل أحياناً يصنعه الأذكياء في التوقيت المناسب.

فمن يسبق الآخر: السلاح أم الاتفاق؟
ومن ينتصر في النهاية: منطق الحرب أم منطق المصالح؟

عندها، ربما تكون نوبل على موعدٍ متأخر مع دونالد ترامب.

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

الكيانات الوطنيةالمستحدثة ؛ صنيعة مصالح الدول المنتصرة

لبنان الجبل  و الدولة لبنان هذا، ما عُرِفَ ككيان سياسي موحد قبل إعلانه في 1 / 9/ 1920 ، ولا كانت له حدوده الجغرافية المعروفة والمتعارف عليها، كما يُضَلِّل من يحاول أن يخترع...

ملاحظات على بحث "بناء الدولة في سورية

يوم الخميس الثالث من أيلول / سبتمبر شهدت المكتبة الوطنية بدمشق ندوة حوارية بعنوان: “بناء الدولة في سورية، رؤية استراتيجية لإدارة المرحلة الانتقالية وتحقيق الاستقرار (2026 ـ...

علي الطاهر بداية التوغل وليس نهاية حرب

لم يأتِ تفجير “علي الطاهر” يتيماً، بل على وقع زلزال إقليمي يمتد من طهران إلى صنعاء، ومن غزة إلى بيروت ولا يمكن اختزاله بحادثة أمنية او اعتباره “هزيمة...

"زلزال علي الطاهر"... مسرح نتنياهو الانتخابي وغنائم كاذبه ورسالة المحور كله

مقدمة 1100 طن متفجرات. هزة بقوة 4.2 ريختر. تلة محيت من الخريطة. هذا ما فعلته “إسرائيل” ليلة 10 أيلول 2026 في “علي الطاهر”. نتنياهو أ سماه “إنجاز...

غزة والجنوب اللبناني: جغرافيا واحدة للوجع واختلافات في الحكاية

حين ننظر إلى غزة والجنوب اللبناني على الخريطة، قد لا نجد الكثير مما يجمع بينهما. هنا شريط ساحلي ضيق ومحاصر، وهناك منطقة واسعة من القرى والبلدات والحقول تمتد جنوب لبنان. هنا أكثر...

لندن تصف سياسات نتنياهو بـ "التطهير العرقي"... هل بدأ تفكك التحالف الغربي مع إسرائيل؟

عندما تصدر لندن، عاصمة “وعد بلفور”، حكماً سياسياً وقانونياً على حكومة “إسرائيل” بأنها تمارس “التطهير العرقي” في الضفة، وأنها ترتكب “جرائم...