الأربعاء، 29 يوليو 2026
بيروت
27°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

ترامب… إلى نوبل عبر الشرق الأوسط؟

كارولين ياغي

يبدو أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب لا يزال مؤمناً بأن الوقت لم يفُت بعد لحصد جائزة نوبل للسلام، الجائزة التي لطالما راودته كحلم لم يتحقق. واللافت أنه لا يزال يحتفظ بأوراق قوة حقيقية، ليس فقط في السياسة الأميركية الداخلية، بل أيضاً في الملفات الخارجية الكبرى، وعلى رأسها الشرق الأوسط.

في ظل التصعيد المستمر في غزة، وما يحمله من خطر امتداد إقليمي قد يُشعل المنطقة برمتها، قد يرى ترامب في هذه اللحظة فرصة نادرة للعودة إلى المسرح الدولي من الباب العريض، أي من بوابة السلام.

فهل يُقدِم على خطوة مفاجئة تُعيد رسم المعادلات؟
وهل يسبق نتنياهو المتهور، ويحول دون اندفاع إسرائيل نحو الخيار العسكري الشامل مع إيران؟
وهل يُقنع طهران، انطلاقاً من موقعه المتمايز، بالعودة إلى طاولة التفاوض وتوقيع اتفاق سلام، أو على الأقل تفاهم طويل الأمد؟

الكل يترقّب. فالمشهد يبدو معقّداً، والخيارات تضيق. إسرائيل تلوّح بحرب شاملة، وإيران ترد بلغة تصعيدية، بينما تعيش المنطقة بأكملها على حافة الانفجار. لكن وسط هذا الضجيج، يلوح سيناريو غير مستبعد: أن يظهر ترامب فجأة كـ”صانع سلام” بنكهة براغماتية، يوظّف علاقاته السابقة وخبرته في الضغط والإقناع لإعادة خلط الأوراق.

لكن الأمر لا يتعلق بالشرق الأوسط فقط. فالعالم، بعد حرب أوكرانيا وصعود الصين كلاعب دولي منافس، لم يعد كما كان. وقد يدرك ترامب أن إعادة التموضع الأميركي عالمياً تمر عبر تسويات كبرى، أولها وأكثرها تعقيداً في المنطقة العربية. فسلام الشرق الأوسط لن يكون مجرد إنجاز محلي أو إقليمي، بل ورقة نفوذ أميركي جديدة في مواجهة قوى الشرق الصاعدة. من هنا، قد يتحرّك ترامب ليس فقط بدافع الطموح الشخصي نحو “نوبل”، بل انطلاقاً من قراءة براغماتية لدور أميركا المقبل في عالم سريع التحوّل.

فالسلام، في نهاية المطاف، لا يصنعه الطيبون فقط، بل أحياناً يصنعه الأذكياء في التوقيت المناسب.

فمن يسبق الآخر: السلاح أم الاتفاق؟
ومن ينتصر في النهاية: منطق الحرب أم منطق المصالح؟

عندها، ربما تكون نوبل على موعدٍ متأخر مع دونالد ترامب.

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

لقاء الثلاثاء… هل يناقش الشرق الأوسط أم مستقبل الرجلين؟

على الرغم من أن جدول أعمال اللقاء المرتقب بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء “الإسرائيلي” بنيامين نتنياهو يتضمن رسمياً ملفات إيران وغزة وسورية ولبنان ، إلا...

نظرة في ملف "محمود أحمدي نجاد"

أثارت تقارير صحفية، واستخباراتية إسرائيلية الكثير من اللغط حول الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد، وعن تجنيده لصالح الموساد الإسرائيلي أو محاولة تجنيده على اختلاف الروايات....

بداية الإصلاح... رؤية السقطات

في كل أزمة يمر بها وطن، وفي كل نكبة تصيب شعباً، يبرز سؤال واحد: من أين نبدأ الإصلاح؟ والجواب بسيط وعميق في آنٍ معاً: بدايةُ الإصلاحِ رؤيةُ السقطاتِ والأخطاءِ والثغراتِ، ثم...

لماذا لا تضرب إيران "إسرائيل"؟

أيا ما كان مصير مساعى الوسطاء فى باكستان وفى قطر ، فإن العودة للتفاوص الأمريكى الإيرانى ، لن تؤدى غالبا إلى وقف الحرب الجديدة الجارية على جبهة إيران ، ولا إلى تقليص ما جرى ويجرى...

في ذكرى الثالث والعشرين من يوليو…

في زمنٍ أصبح فيه جلد التاريخ أسهل من صناعته، واغتيال الرموز أسهل من إنجابها، تعود ذكرى الثالث والعشرين من يوليو لتفرض سؤالاً لا يزال يؤرق الوعي العربي: هل نحاكم الرجال بمنطق...

مصطفى معروف سعد... حين يصبح الغياب مرآةً للوطن

ليس من السهل أن نكتب عن الرجال الذين تجاوزوا حدود أسمائهم، وصاروا جزءًا من ذاكرة المدن، وضمير الشعوب، وتاريخ الأوطان. فالكلمات، مهما سمت، تقف مترددة أمام أولئك الذين عاشوا أعمارهم...