الخميس، 23 أبريل 2026
بيروت
15°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

ترامب… إلى نوبل عبر الشرق الأوسط؟

كارولين ياغي

يبدو أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب لا يزال مؤمناً بأن الوقت لم يفُت بعد لحصد جائزة نوبل للسلام، الجائزة التي لطالما راودته كحلم لم يتحقق. واللافت أنه لا يزال يحتفظ بأوراق قوة حقيقية، ليس فقط في السياسة الأميركية الداخلية، بل أيضاً في الملفات الخارجية الكبرى، وعلى رأسها الشرق الأوسط.

في ظل التصعيد المستمر في غزة، وما يحمله من خطر امتداد إقليمي قد يُشعل المنطقة برمتها، قد يرى ترامب في هذه اللحظة فرصة نادرة للعودة إلى المسرح الدولي من الباب العريض، أي من بوابة السلام.

فهل يُقدِم على خطوة مفاجئة تُعيد رسم المعادلات؟
وهل يسبق نتنياهو المتهور، ويحول دون اندفاع إسرائيل نحو الخيار العسكري الشامل مع إيران؟
وهل يُقنع طهران، انطلاقاً من موقعه المتمايز، بالعودة إلى طاولة التفاوض وتوقيع اتفاق سلام، أو على الأقل تفاهم طويل الأمد؟

الكل يترقّب. فالمشهد يبدو معقّداً، والخيارات تضيق. إسرائيل تلوّح بحرب شاملة، وإيران ترد بلغة تصعيدية، بينما تعيش المنطقة بأكملها على حافة الانفجار. لكن وسط هذا الضجيج، يلوح سيناريو غير مستبعد: أن يظهر ترامب فجأة كـ”صانع سلام” بنكهة براغماتية، يوظّف علاقاته السابقة وخبرته في الضغط والإقناع لإعادة خلط الأوراق.

لكن الأمر لا يتعلق بالشرق الأوسط فقط. فالعالم، بعد حرب أوكرانيا وصعود الصين كلاعب دولي منافس، لم يعد كما كان. وقد يدرك ترامب أن إعادة التموضع الأميركي عالمياً تمر عبر تسويات كبرى، أولها وأكثرها تعقيداً في المنطقة العربية. فسلام الشرق الأوسط لن يكون مجرد إنجاز محلي أو إقليمي، بل ورقة نفوذ أميركي جديدة في مواجهة قوى الشرق الصاعدة. من هنا، قد يتحرّك ترامب ليس فقط بدافع الطموح الشخصي نحو “نوبل”، بل انطلاقاً من قراءة براغماتية لدور أميركا المقبل في عالم سريع التحوّل.

فالسلام، في نهاية المطاف، لا يصنعه الطيبون فقط، بل أحياناً يصنعه الأذكياء في التوقيت المناسب.

فمن يسبق الآخر: السلاح أم الاتفاق؟
ومن ينتصر في النهاية: منطق الحرب أم منطق المصالح؟

عندها، ربما تكون نوبل على موعدٍ متأخر مع دونالد ترامب.

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

تاريخ الإسلام والقطيعة بين السنة والشيعة

التعايش هو المدخل الى التقريب بين السنة والشيعة على أساس المواطنة فعلي بن ابي طالب رفض البيعة الى الخليفة أبو بكر لمدة ستة أشهر ثم بايعه وذلك تحت ظرف اجتماعي ، ونحن اليوم واقعنا...

على حافة الترقّب: لبنان بين خطٍ أصفر وحدودٍ مفتوحة على المجهول

  لا تبدو التطورات في الجنوب اللبناني مجرد أحداث عسكرية عابرة، بل أقرب إلى إعادة رسمٍ بطيءٍ لخطوط الواقع. الحديث عن “خط أصفر” أنشأه الجيش الإسرائيلي داخل نحو 55 قرية على غرار...

في علم المحاسبة والمالية: حين تشطب دماء أمة من دفاتر الدولة – إقفال الحسابات السيادية

بوصفي متخصصة في العلوم المالية والمحاسبية والجمركية والإدارية والقانونية والعلوم السياسية، أرى أن ما يطرح اليوم من مسار سياسي لا يمكن قراءته كخطوة تفاوضية عادية، بل كتحول يمس بنية...

بين ضباب التفاوض وذاكرة الحرب: هل يكرر لبنان فصول القلق؟

في لحظة إقليمية مليئة بالتوتر، توحي المنطقة وكأنها تقف على حافة معادلة دقيقة بين التصعيد والتهدئة الهشة. إنتهت جولة المفاوضات المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران من دون اتفاق،...

إلى من يشيد بنواف سلام

ويستخدم مصطلح ” كلنا معك.. او بيروت معك او اهل السنة معك ..” وغيره. انتم لا تملكون تبييض وجوهكم على حسابنا ،وعلى حساب كرامة بيروت والوطن وشه..داءه انا كسنية بيروتية...

إيلي أبي عكر: ضمير حي في مواجهة التعسف الحزبي

في قلب لبنان الممزق بين الانقسامات والصراعات الطائفية والسياسية، يظهر أحيانًا من يذكّرنا بأن الإنسانية ليست مجرد كلمة، بل فعل وقرار وشجاعة. إيلي أبي عكر، الشاب من جبيل، هو أحد...