السبت، 13 يونيو 2026
بيروت
27°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

وقائع من عصر الكرامة العربية 3

بناء ًا على التهديد العلني, لم تجرؤ إسرائيل نهائياً على تهديد العمق المصري…. ما يرد على الذين كانوا يسخرون من فعالية هذه الصواريخ المصرية، لأن مصداقية أي “تهديد” تنبع من سلوك الطرف الآخر.
3 – مشروع الطائرة المشترك مع الهند تنطبق عليه توجهات عبد الناصر نفسها بشأن إنتاج صواريخ بشكل مستقل؛ لأن الاتحاد السوفياتي كان يرفض مساعدة مصر من أجل توطين صناعة الطائرات، بداعي أن الحصول على طائرات سوفياتية أرخص وأسرع.
ولهذا شرع في التعاون مع الهند في هذا المجال، بخاصة في ضوء العلاقات الإستراتيجية مع نهرو، وبحكم تقدم الهند في مجالات كثيرة. مع العلم أن لدى الهند ثالث أكبر عدد من العلماء، بعد الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي .
ولأن هذه الصناعة تحتاج إلى قاعدة علمية وتكنولوجية راسخة؛ فقد عمد عبد الناصر إلى التوسع في إرسال البعثات العسكرية إلى الخارج شرقاً وغرباً معاً – من ناحية، إنشاء “الكلية الفنية العسكرية” عام 1960، وكفل لها كل الإمكانيات اللازمة، بالتعاون مع تشيكوسلوفاكيا. وكان طلاب تلك الكلية يقضون آخر ستة أشهر قبل التخرج في المعاهد العسكرية التشيكية لإعداد مشروعات التخرج، بما يعنيه ذلك من تكاليف.
وعندما توافرت الكوادر والخبرات بدأ العمل، وتخصصت مصر في إنتاج الموتور، وهو أعقد الأجزاء، بينما تتخصص الهند في صناعة الهيكل، وأطلق على الطائرة “القاهرة 3000”.
وعندما اكتمل المشروع وبدأت التجارب العملية في سماء مصر، إتضح أن الموتور أقوى بكثير من طاقة الهيكل على التحمل. وتعددت التجارب حتى ظهرت الطائرة في سماء القاهرة.
لكن هذا المشروع العملاق قد طوى مؤقتاً بعد حرب 1967. وبعد رحيل عبد الناصر أعلن السادات إنسحاب مصر نهائياً من هذا المشروع.
وقد استفادت الهند من كل هذه الخبرات وواصلت العمل على الطائرة، حتى توصلت إلى الإنتاج الاقتصادي، وبدأت في الصناعة والتصدير.
اما السادات الذي انقلب على خط جمال بعد انقلابه في 13/5/1971، فلم يكتف بتجميد متابعة إنشاء المفاعل النووي في أنشاص ( ثم ألغاه حسني مبارك بأوامر أميركية ) بل وحول طبيعة الهيئة العربية للتصنيع من توفير ماتحتاجه مصر والبلاد العربية من ذخيرة وأسلحة ، وعربات مصفحة وسيارات عسكرية مدرعة …إلى صناعة الثلاجات والغسالات وأدوات كهربائية اخرى ، ليضعها مبارك في ثلاجة اضخم .

شارك الخبر
الشراع
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

المونديال ليس للأغنياء فقط

في معظم دول العالم، تُعتبر الرياضة حقاً شعبياً ومساحةً جامعةً تلتقي فيها مختلف الفئات الاجتماعية حول فرحة واحدة. أما في لبنان، فقد أصبح حتى هذا الحق البسيط رهينة الأزمات وسوء...

حرب المذاهب على المذاهب

أخطر ما نعانيه في الحرب ، هي حرب التضليل والتخوين, وحرب المذاهب على المذاهب . تعالوا ، نصدّق مثلاً أنّ هناك مخططاً لاستئصال الطائفة الشيعية ,شبيهاً بما قامت به سلطة المماليك في...

الجولان المحتلة وحزب الجمهورية

في ذكرى عدوان الخامس من حزيران 1967 قدم حزب الجمهورية في سوريا وهو حزب (قيد التأسيس) رؤيته لقضية الجولان السورية المحتلة، وجعلها في إطار الأسئلة التي تواجه الدولة السورية الجديدة....

ما تريده إسرائيل: جنوب بدون شيعه!

التقيت منذ أيام، في منزل سفير أجنبي صديق، زميلاً صحافياً فرنسياً، نشأت بينه وبيني علاقة ود واحترام زمن كنت فيه المسؤول الإعلامي في رئاسة الحكومة وكان هو مراسل صحيفة...

حماية سيادة الدول العربية في ضوء القانون الدولي:‏ من بيانات الادانة الى آليات العمل الجماعي والتكامل الاقليمي

‏ في ظلّ التعديات الأمنية والعسكرية المتكررة التي تتعرض لها بعض الدول العربية، وما ‏يرافقها من انتهاكات لسيادتها الوطنية ووحدة أراضيها واستقلالها السياسي، تتجدد المواقف العربية...

بين هدنةٍ على الورق وتصعيدٍ في الميدان

في الوقت الذي اعتقد فيه كثيرون أن الاتفاقات الأخيرة ستفتح باب التهدئة بين لبنان وإسرائيل، جاءت التطورات الميدانية لتؤكد أن المنطقة لا تزال بعيدة عن الاستقرار الحقيقي. فالهدنة التي...