الأربعاء، 29 يوليو 2026
بيروت
28°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

وقائع من عصر الكرامة العربية 3

بناء ًا على التهديد العلني, لم تجرؤ إسرائيل نهائياً على تهديد العمق المصري…. ما يرد على الذين كانوا يسخرون من فعالية هذه الصواريخ المصرية، لأن مصداقية أي “تهديد” تنبع من سلوك الطرف الآخر.
3 – مشروع الطائرة المشترك مع الهند تنطبق عليه توجهات عبد الناصر نفسها بشأن إنتاج صواريخ بشكل مستقل؛ لأن الاتحاد السوفياتي كان يرفض مساعدة مصر من أجل توطين صناعة الطائرات، بداعي أن الحصول على طائرات سوفياتية أرخص وأسرع.
ولهذا شرع في التعاون مع الهند في هذا المجال، بخاصة في ضوء العلاقات الإستراتيجية مع نهرو، وبحكم تقدم الهند في مجالات كثيرة. مع العلم أن لدى الهند ثالث أكبر عدد من العلماء، بعد الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي .
ولأن هذه الصناعة تحتاج إلى قاعدة علمية وتكنولوجية راسخة؛ فقد عمد عبد الناصر إلى التوسع في إرسال البعثات العسكرية إلى الخارج شرقاً وغرباً معاً – من ناحية، إنشاء “الكلية الفنية العسكرية” عام 1960، وكفل لها كل الإمكانيات اللازمة، بالتعاون مع تشيكوسلوفاكيا. وكان طلاب تلك الكلية يقضون آخر ستة أشهر قبل التخرج في المعاهد العسكرية التشيكية لإعداد مشروعات التخرج، بما يعنيه ذلك من تكاليف.
وعندما توافرت الكوادر والخبرات بدأ العمل، وتخصصت مصر في إنتاج الموتور، وهو أعقد الأجزاء، بينما تتخصص الهند في صناعة الهيكل، وأطلق على الطائرة “القاهرة 3000”.
وعندما اكتمل المشروع وبدأت التجارب العملية في سماء مصر، إتضح أن الموتور أقوى بكثير من طاقة الهيكل على التحمل. وتعددت التجارب حتى ظهرت الطائرة في سماء القاهرة.
لكن هذا المشروع العملاق قد طوى مؤقتاً بعد حرب 1967. وبعد رحيل عبد الناصر أعلن السادات إنسحاب مصر نهائياً من هذا المشروع.
وقد استفادت الهند من كل هذه الخبرات وواصلت العمل على الطائرة، حتى توصلت إلى الإنتاج الاقتصادي، وبدأت في الصناعة والتصدير.
اما السادات الذي انقلب على خط جمال بعد انقلابه في 13/5/1971، فلم يكتف بتجميد متابعة إنشاء المفاعل النووي في أنشاص ( ثم ألغاه حسني مبارك بأوامر أميركية ) بل وحول طبيعة الهيئة العربية للتصنيع من توفير ماتحتاجه مصر والبلاد العربية من ذخيرة وأسلحة ، وعربات مصفحة وسيارات عسكرية مدرعة …إلى صناعة الثلاجات والغسالات وأدوات كهربائية اخرى ، ليضعها مبارك في ثلاجة اضخم .

شارك الخبر
الشراع
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

لقاء الثلاثاء… هل يناقش الشرق الأوسط أم مستقبل الرجلين؟

على الرغم من أن جدول أعمال اللقاء المرتقب بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء “الإسرائيلي” بنيامين نتنياهو يتضمن رسمياً ملفات إيران وغزة وسورية ولبنان ، إلا...

نظرة في ملف "محمود أحمدي نجاد"

أثارت تقارير صحفية، واستخباراتية إسرائيلية الكثير من اللغط حول الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد، وعن تجنيده لصالح الموساد الإسرائيلي أو محاولة تجنيده على اختلاف الروايات....

بداية الإصلاح... رؤية السقطات

في كل أزمة يمر بها وطن، وفي كل نكبة تصيب شعباً، يبرز سؤال واحد: من أين نبدأ الإصلاح؟ والجواب بسيط وعميق في آنٍ معاً: بدايةُ الإصلاحِ رؤيةُ السقطاتِ والأخطاءِ والثغراتِ، ثم...

لماذا لا تضرب إيران "إسرائيل"؟

أيا ما كان مصير مساعى الوسطاء فى باكستان وفى قطر ، فإن العودة للتفاوص الأمريكى الإيرانى ، لن تؤدى غالبا إلى وقف الحرب الجديدة الجارية على جبهة إيران ، ولا إلى تقليص ما جرى ويجرى...

هل تتحول سورية إلى ساحة مواجهة بين تركيا و"إسرائيل"؟

لم يعد الخلاف بين تركيا و”إسرائيل” يقتصر على التصريحات السياسية أو التباين في المواقف من الحرب في غزة، بل بات يتجه تدريجياً نحو صراع نفوذ داخل الأراضي السورية، حيث...

في ذكرى الثالث والعشرين من يوليو…

في زمنٍ أصبح فيه جلد التاريخ أسهل من صناعته، واغتيال الرموز أسهل من إنجابها، تعود ذكرى الثالث والعشرين من يوليو لتفرض سؤالاً لا يزال يؤرق الوعي العربي: هل نحاكم الرجال بمنطق...