الثلاثاء، 9 يونيو 2026
بيروت
25°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

وقائع من عصر الكرامة العربية 3

بناء ًا على التهديد العلني, لم تجرؤ إسرائيل نهائياً على تهديد العمق المصري…. ما يرد على الذين كانوا يسخرون من فعالية هذه الصواريخ المصرية، لأن مصداقية أي “تهديد” تنبع من سلوك الطرف الآخر.
3 – مشروع الطائرة المشترك مع الهند تنطبق عليه توجهات عبد الناصر نفسها بشأن إنتاج صواريخ بشكل مستقل؛ لأن الاتحاد السوفياتي كان يرفض مساعدة مصر من أجل توطين صناعة الطائرات، بداعي أن الحصول على طائرات سوفياتية أرخص وأسرع.
ولهذا شرع في التعاون مع الهند في هذا المجال، بخاصة في ضوء العلاقات الإستراتيجية مع نهرو، وبحكم تقدم الهند في مجالات كثيرة. مع العلم أن لدى الهند ثالث أكبر عدد من العلماء، بعد الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي .
ولأن هذه الصناعة تحتاج إلى قاعدة علمية وتكنولوجية راسخة؛ فقد عمد عبد الناصر إلى التوسع في إرسال البعثات العسكرية إلى الخارج شرقاً وغرباً معاً – من ناحية، إنشاء “الكلية الفنية العسكرية” عام 1960، وكفل لها كل الإمكانيات اللازمة، بالتعاون مع تشيكوسلوفاكيا. وكان طلاب تلك الكلية يقضون آخر ستة أشهر قبل التخرج في المعاهد العسكرية التشيكية لإعداد مشروعات التخرج، بما يعنيه ذلك من تكاليف.
وعندما توافرت الكوادر والخبرات بدأ العمل، وتخصصت مصر في إنتاج الموتور، وهو أعقد الأجزاء، بينما تتخصص الهند في صناعة الهيكل، وأطلق على الطائرة “القاهرة 3000”.
وعندما اكتمل المشروع وبدأت التجارب العملية في سماء مصر، إتضح أن الموتور أقوى بكثير من طاقة الهيكل على التحمل. وتعددت التجارب حتى ظهرت الطائرة في سماء القاهرة.
لكن هذا المشروع العملاق قد طوى مؤقتاً بعد حرب 1967. وبعد رحيل عبد الناصر أعلن السادات إنسحاب مصر نهائياً من هذا المشروع.
وقد استفادت الهند من كل هذه الخبرات وواصلت العمل على الطائرة، حتى توصلت إلى الإنتاج الاقتصادي، وبدأت في الصناعة والتصدير.
اما السادات الذي انقلب على خط جمال بعد انقلابه في 13/5/1971، فلم يكتف بتجميد متابعة إنشاء المفاعل النووي في أنشاص ( ثم ألغاه حسني مبارك بأوامر أميركية ) بل وحول طبيعة الهيئة العربية للتصنيع من توفير ماتحتاجه مصر والبلاد العربية من ذخيرة وأسلحة ، وعربات مصفحة وسيارات عسكرية مدرعة …إلى صناعة الثلاجات والغسالات وأدوات كهربائية اخرى ، ليضعها مبارك في ثلاجة اضخم .

شارك الخبر
الشراع
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

بين هدنةٍ على الورق وتصعيدٍ في الميدان

في الوقت الذي اعتقد فيه كثيرون أن الاتفاقات الأخيرة ستفتح باب التهدئة بين لبنان وإسرائيل، جاءت التطورات الميدانية لتؤكد أن المنطقة لا تزال بعيدة عن الاستقرار الحقيقي. فالهدنة التي...

بين متطلبات الأمن والسيادة: قراءة استراتيجية نقدية في مخرجات مفاوضات واشنطن بشأن لبنان

مقدمة تُعد البيانات السياسية الناتجة عن المفاوضات الدولية مؤشراً مهماً على توازن القوى بين الأطراف المتفاوضة أكثر مما تعكس بالضرورة توازناً في المصالح أو الحقوق. ومن هذا المنطلق،...

من الشقيف إلى الزهراني… هل يتغير وجه الشرق الأوسط أم أننا أمام فصل جديد من الصراع القديم؟

ما يحدث اليوم في جنوب لبنان لم يعد مجرد جولة عسكرية محدودة أو مواجهة تقليدية على الحدود، بل يبدو جزءاً من مشهد إقليمي أوسع تتداخل فيه الحسابات العسكرية مع مشاريع إعادة رسم موازين...

حصار العواصم

أول فبراير الماضي (2026 ) أقتحم تنظيم داعـش نيامي عاصمة النيجر وسيطر لنصف ساعة على مطار العاصمة، بعد أن تمكن من السيطرة على عدد من القرى والمناطق المحيطة بنيامي، قبل أن تتقدم نحو...

وفي قلعة الشقيف قال الجندي الصهيوني لأرييل لشارون : انت كاذب !!

هذه الواقعة وردت في كتاب صهيوني صدر في فلسطين المحتلةٍ، بعد الاجتياح الصهيوني في لبنان الذي بدأ في مطلع شهر يونيو / حزيران 1982.. وانتهى بخروج قوات منظمة التحرير الفلسطينية،...

"آية الله الفقيه السيد حسين إسماعيل الصدر"

في تأريخ الأمم شخصيات لا تعبر الزمن فحسب، بل تترك فيه أثرا يتجاوز حدود اللحظة ،ليغدو مشروعا فكريا وإنسانيا ممتدا عبر الأجيال ومن بين هذه القامات يبرز إسم آية الله الفقيه السيد...