خسر الفنان أحمد الفيشاوي أعزّ ما يملكه الإنسان في حياته، وهي والدته الفنانة سمية الألفي، التي رحلت بعد صراع مع المرض. ورغم الألم، بقي متماسكًا وقويًا. أحمد الفيشاوي، لمن يعرفه عن قرب، شخصية مميّزة بكل ما تحمله الكلمة من معنى، فيها الكثير من المتناقضات؛ ما هو ممتع، وما هو حزين.
مع أحمد الفيشاوي كان لنا هذا اللقاء:
منذ عدة أيام نشرت صورة لك مع أحد أطفال عائلة الألفي وقلت له: الحمد لله على السلامة يا جدو. ألا تزال صغيرًا على لقب “جدّ”؟
بالعكس، أنا الآن في السن التي تؤهلني لأن أكون جدًّا. أبلغ 45 عامًا، ولدي ابنة عمرها 23 عامًا.
تقصد لينا؟ هل هي على أبواب الزواج؟ وهل تراها باستمرار؟
لا أراها كثيرًا لأنها تعيش في لندن، ولا أعلم تفاصيل حياتها اليومية. لكنها لو تزوجت لكنت عرفت بالتأكيد، ولو أنجبت حينها سأصبح جدًّا.
وتيتوس، الذي يحمل الجنسية الألمانية، هل تراه باستمرار؟
تيتوس ليس ابني، هو صديقي أيضًا، وتربطنا علاقة مثالية. أراه حوالي أربع مرات في العام، وهو متعلق بي كثيرًا.
جميع زملائك سنراهم في الدراما الرمضانية هذا العام ما عدا أنت، ألم تجد السيناريو المناسب؟
بالعكس، عُرضت عليّ أعمال كثيرة، لكنني اتخذت قرارًا بعدم تقديم أي مسلسل تلفزيوني. أنا فنان خُلقت للسينما، وإذا قررت العودة للتلفزيون فسيكون من خلال Sitcom يدخل البهجة إلى قلوب الناس.
أحمد الفيشاوي والمخدرات… قصة جديرة بأن تُروى لتكون درسًا للشباب؟
تعاطيت المخدرات بإرادتي وتركتها بإرادتي. كنت عنيدًا ومقاومًا، ونجحت في التجربة. وأنصح الشباب بعدم الاقتراب منها؛ فهناك أنواع يقال عنها: ذهب ولم يعد.
لكنّك تتردد بين الحين والآخر على مصحّة، ما السبب؟
المصحّة لا علاقة لها بالمخدرات. منذ سن 17 أُصبت بمرض ثنائي القطب (Bipolar)، وتعالجت منه، وما زلت أزور المصحّة للاطمئنان على صحتي النفسية، وهناك جناح محجوز باسمي.
تعيش اليوم وحيدًا، هل تفكر في الزواج مرة أخرى؟
على الإطلاق. أنا الآن أشعر بالهدوء والسعادة والاستقرار، ولا أفكر في الزواج نهائيًا.
ماذا تعلّمت من تجارب الزواج السابقة؟
ألا أتزوج امرأة لا أعرف عنها الكثير، ثم أُفاجأ بعد الزواج بأشياء لم أكن أتوقعها.
مررت بفترة اتجهت فيها إلى التدين، وقيل إن الداعية خالد الجندي كان قريبًا منك؟
هذا غير صحيح. صحيح أنني مررت بفترة تدين، لكنني لم أقابل خالد الجندي سوى مرتين. واكتشفت لاحقًا أنه ينتمي إلى الإخوان المسلمين، لكنه لا يُظهر ذلك. وكانوا يرددون أن أحمد الفيشاوي “صنيعة خالد الجندي”، وهذا غير صحيح تمامًا.
وعندما عدت إلى أحمد الفيشاوي الذي نعرفه، هل ندمت على تلك المرحلة؟
أنا لا أندم على أي شيء فعلته، لأنني في كل مرحلة كنت مقتنعًا بما أقوم به.
اليوم، هل يجذبك أي خط ديني؟
جربت الإخوان المسلمين، والسلفية القريبة من فكر التكفير والهجرة، أما الآن فالذي يجذبني هو التصوف.
بالعودة إلى السينما، تركت فراغًا في فيلم “ولاد رزق” بجزئه الأخير، هل كان هناك خلاف مع طارق العريان؟
على العكس تمامًا، طارق العريان مخرج متميز. لم أنسحب بسبب الأجر أو أي خلاف، بل كنت منشغلًا بعمل آخر. واليوم إذا عُرض عليّ “ولاد رزق” سأقبل الدور فورًا.
رغم تأكيدك أنك لن تتزوج مجددًا، نعلم العلاقة القوية التي تربطك بشيرين رضا، فهل يمكن أن تتزوجا؟
شيرين رضا كانت وستبقى أقرب إنسانة إلى قلبي؛ هي الأخت والصديقة وبيت الأسرار. أما الزواج فغير وارد من الطرفين.
هل توجد صداقة حقيقية في الوسط الفني؟
بالتأكيد. هناك صداقات حميمة، وأبرزها صداقتي مع محمود حميدة رغم فارق السن، وكذلك محمد إمام، كريم محمود عبد العزيز، عمر متولي، ولا أنسى أبدًا هيثم زكي الذي لا يغيب عن بالي.
بعد رحيل فاروق الفيشاوي وسمية الألفي، ألم تشعر بالوحدة؟
لماذا أشعر بالوحدة وهما بجانبي ليل نهار؟ أنا أؤمن بأن الأموات يراقبون أحبّاءهم أينما كانوا.


