السبت، 7 مارس 2026
بيروت
15°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

أنور السادات قبل أن يكون رئيساً كان ممثلاً وكاتباً مسرحياً وجاسوساً

ألمانياً وعلى علاقة بالقصر الملكي

في فبراير 1948 وعندما بدأت حرب فلسطين كان أنور السادات ما زال في سجن الأجانب منهمكاً في مشروع جديد من نوع المشروعات المحببة الى قلبه ، كان المشروع إنتاج رواية تمثيلية يكون المسجونون فيها هم الممثلون والمتفرجون ، وكان أنور السادات نشيطاً في الكتابة والإخراج والتمثيل ، كان مسرح الرواية هو قصر الخليفة هارون الرشيد ، وأخذ أنور السادات لنفسه دور الخليفة ” هارون الرشيد ” ، كما أن حسين توفيق أخذ دور سياف الخليفة ” مسرور ” .

كما أن سجيناً آخر من المتهمين أخذ دور رئيس وفد قادم من بلاد الروم الى بلاط هارون الرشيد يحمل رسالة الى الرشيد من امبراطور بيزنطة ، وربما يكون من الطريف نقل وصف أنور السادات نفسه للمشهد الرئيسي في التمثيلية ، ليس فقط لمجرد التسجيل ولكن لأن المشهد له أهمية خاصة إذ أنه يكاد يكون إيماءة مستقبلية لأشياء أخرى سوف تجيء بها الأيام ، كونه سيصبح رئيساً لمصر … ويقول أنور السادات بالنص :

” تبدأ  السهرة بأن يشير الخليفة ( أنور السادات نفسه ) الى القهرمانة لتدير العزف والغناء ، فيرتفع صوتها هي وفتيات الكورس في توشيح جميل :

بالذي أسكر من خمر اللما          كل مسجون أسيف  وحبا

والذي أجرى دموعي عندما       أخرج السجن والظلم سوا

ويطرب الخليفة فيستعيد النغم مثنى وثلاث ، ويطرب الحضور فيندفع الجميع في جو كله طرب وحبور .. ثم يهدأ الجو ، ويشير  الخليفة الى القهرمانة لتغني أحدث ألحان الموصلي قائلاً في نشوة : ” أطربينا يا قهرمانة وابعثي في الجو أشهى الألحان ولتغن القيان وليحرق البخور في أرجاء المكان .

فتنحني القهرمانة أدباً وخضوعاً ، وفي حنان ورقة يرتفع الغناء فيعم الأرجاء :

جانا الخليفة جانا      والسعد  أهه  ويانا

في مجلسه حيانا      وبخمرته     سقانا

وتأخذ القهرمانة والقيان في ترديد النغم على مختلف الألحان ، ويأخذ الطرب بمجامع الخليفة فلا يتمالك أن يندفع ويرد على القيان : أنا جيت لكم والله يا ولاد        أنا أحبكم أوي يا ولاد

أنا جيت  لكم  أنا   جيت         دا   الاتهام   لخبيط !!

وترتفع في الجو النشوة ويتمايل الخليفة (أنور السادات ) يمنة ويسرة ، ويعم السرور ويعبق البخور ، وهنا يدخل كبير الحجّاب مستأذناً في دخول وفد الفرنجة ليقدم الهدايا الى الخليفة ، فيؤذن له ويدخل رئيس الوفد والمجلس كله وقار وسكون ، والخليفة معمم بعمامة الخلافة الشاهية ويقدم رئيس الوفد للخليفة هداياه النفيسة ، ثم يطلب باسم عاهل الرومان عقد معاهدة تحالف وإخاء ، فيقف السياف ( حسين توفيق ) معارضاً هذه المعاهدة ويزوم الحضور ويزمجرون ويطلبون من الخليفة أن لا يتعاون مع الأجانب الذي لا يحفظون العهود ولا يحترمون الحدود .

ويدير الخليفة المناقشة في هدوء .. ولكن يندفع السياف طالباً السماح له بقطع رقبة رئيس وفد الفرنجة ، ثم يعود الوقار الى المجلس ثانية ً ويهدئ الخليفة من روع القوم ويؤكد أنه لا يتعاون مع الأجانب ( من الغريب أنه بعد ثلاث وثلاثين سنة كان بين الدوافع التي قدمها خالد الإسلامبولي في تبرير إقدامه على اغتيال الرئيس أنور السادات ، هي تعاونه مع الكفار واليهود وعقد الصلح معهم ) لا يتعاون مع الأجانب إلا نداً لند على أساس احترام حدود الخلافة ، ويهدأ السياف وينصرف رئيس وفد الرومان مودعاً بالشتائم والسباب .

ثم يطلب  الخليفة من القهرمانة أحدث المواويل التي تبعث النفس على الصبر والسلوان …. ويطرب الخليفة ويستزيد وتنشد القيان وتعيد ، وتندفع الراقصة المغرية ” شهرزاد ” في أحدث الرقصات على نغمات الموّال ، ويصيح الخليفة من فرط النشوة ” هدهدوني هدهدوني … أطربوني أطربوني ” ويردد الحضور كلمات الخليفة ويضج المكان بمختلف الألحان ” …..

ولم يلبث هوام أنور السادات بالإذاعة أن لحق غرامه بالتمثيل ، فإذا به يشارك في إنشاء إذاعة داخل السجن ويحتفظ لنفسه فيها بفقرتين من البرنامج :

الساعة السادسة : حديث الأطفال للمربي الفاضل ” بابا أنور ”

الساعة الحادية عشرة : أغنية حديثة للمجعراني المتسول ، محمد أنور السادات …. كذا

وعندما خرج أنور السادات من السجن بعد انتهاء المحاكمة ببراءته وجد نفسه بلا عمل ، وكان قد فصل من خدمة الجيش بعد اعتقاله الأول بتهمة التجسس لصالح الألمان ، وكانت علاقته بأسرته سيئة فكان والده الذي أدخله الكلية الحربية بتدخل ضابط طبيب في الجيش البريطاني لم يكن بالطبع سعيداً بالعملية التي تورط فيها ابنه .

ولكن القصر الملكي كان يرعى شؤون الذين أثبتوا نفعهم لخدمة أغراضه ، وكان حسن عزت صديق أنور السادات قد حصل على تمويل كاف لكي يبدأ عملاً في مجال المقاولات ، وصدرت له الإشارة من بعيد ( القصر الملكي ) بأن يأخذ أنور السادات شريكاً معه ، وكان حسن عزت  لا يزال على اتصاله بالدكتور يوسف رشاد مدير في القصر الملكي وب ” الحرس الحديدي ” المكلف الدفاع كفدائيين عن الملك فاروق … لكن القصر كان حريصاً على أن يبقى بعيداً ، وعلى أن تظل الأمور هادئة في ذلك الوقت على الأقل ، ومع ذلك فإن علاقة أنور السادات بالقصر كانت معروفة للكثيرين .

يتبع في الأسبوع القادم .

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

ترامب وخطط حرب اسقاط النظام في ايران

مع إغلاق مضيق هرمز، أصبح الصراع في الشرق الأوسط محورياً ليس فقط على المستوى العسكري والسياسي، بل على صعيد السيطرة على الطاقة العالمية. فالممر البحري الذي يمر عبره جزء كبير من نفط...

ليس حِقداً فقط… بل مشروعٌ يُراد فرضه على حساب شُعوبنا

في كثيرٍ من الأحيان يُقال إنّ ما تقوم به “إسرائيل” في المنطقة نابعٌ من حِقدٍ عميق على الشعوب العربية. غير أنّ قراءةً أكثر هدوءاً وواقعية ،تُظهر أنّ المسألة أبعد من...

حرب "إسرائيلية"بجيوش أمريكية على إيران

ليس من شبهة شك فى دوافع الحرب الجارية بآلاف الغارات اليومية ضد إيران ولا فى أهدافها ، فعقب بدء الحرب صباح السبت 28 فبراير 2026 ، كان بيان رئيس وزراء العدو “بنيامين...

معركة المضائق والممرات البحرية… معركة السيطرة على شرايين قلب العالم

ما يجري اليوم في الشرق الأوسط لا يبدو مجرد حرب عابرة أو جولة صراع تقليدية، بل يشبه زلزالاً جيوسياسياً قد يعيد رسم الخرائط وحدود النفوذ في المنطقة. فالحشود العسكرية الأميركية...

بيروت قنبلة موقوتة قابلة للانفجار في أي لحظة

لم تكن بيروت مهيأة لما حدث. ففي غضون ساعات قليلة فقط، فرض الاعتداء الصهيوني على لبنان واقعاً إنسانياً جديداً، مع موجات نزوح كبيرة تدفقت نحو العاصمة بحثاً عن الأمان. مدينة تعاني...

حين يعتقد أي فريق أنّ لبنان ملك له، تبدأ الأزمة. وحين يرفض أن يشاركه الآخرون في الوطن، تبدأ نهاية الدولة .

مخطئٌ من يظنّ أنّ لبنان ملكٌ له أو لطائفته، ومخطئٌ أكثر من يعتقد أنّ هذا الوطن يمكن أن يُفصَّل على قياس جماعة واحدة دون سواها. فلبنان، منذ نشأته، لم يكن يوماً مشروع غلبةٍ لطائفة،...