لم تكونوا بحاجة لإصدار بيان باسمكم وباسمنا. كان يكفي أن تأخذوا صورة عربية مسلمة جماعية ،لنفهم ما سيصدر عنكم لأننا قرأناه فيما أصدرتم سابقاً. إنه بيانٌ كتب مراراً بالحبر نفسه وباللغة نفسها والعجز نفسه !!
كان يكفي أن تسكتوا فذلك أوضح بيانٍ تصدرونه، ولن نطلب منكم أن تخجلوا، لأنّ بيانكم محشوٌّ بأسلحة الدمار الشامل، ولكن لا ندري هل لها صواعق ؟يقال هناك صواعق غير مؤذية.
بيانكم يذكرنا بقول جرير حين هدّدَ الفرزدقُ مَرْبعاً راويَ شعر جرير بقتله:
زعمَ الفرزدقُ أنْ سيقتلُ مَرْبَعاً أبشرْ بطولِ سلامةٍ يا مَرْبَعُ!!
أيها المؤتمرون عرباً ومسلمين :
نريد أن نسألكم هل يُكتَبُ البيان النهائي قبل اجتماعكم أم بعده، ومن يكتبهُ؟. وربما يحق لنا أن نسأل عن نوعية الحِبْر الذي كُتِب به البيان ،وعن نوعية الأقلام، والمحابر التي ملأتْ هذه الأقلام.
عرفنا من مصادركم الإحصائية أنّ تعداد العرب المسلمين يربو على مليار ونصف مليار إنسان، وبلغة أوضح ألف وخمس مئة مليون عربي ومسلم ما زالوا على قيد الحياة. وللأمانه ما عدا الذين قُتِلوا بغزة. وستزداد أعدادكم سنوياً بالملايين ليفاخر بكم النبي الأمم الأخرى يوم القيامة، فتَناكحوا وتناسَلوا. !!!بينما تعداد أفراد المجتمع الصهيوني لا يتجاوز خمسة عشر مليون شخص. والفرق بين تعداد الحاليْن يُنبِئنا بعظمة أمّتنا الفخّاريّة التي تتكسر جِرارُها كلما اصطدمت بحائط. ما أقبحَ هذه الإحصاءات المُخْجِلة.
فقط أريد أن ألْفِتْ نظرَ المؤتمِرين الكرام عرباً ومسلمين إلى نقطة صغيرة، وكنت أتمنى لو أضيفت إلى بيانكم الموقر الكامل الصفات والأوصاف، وهي أن أكثر من ستة آلاف شاحنة مملوءة بالمساعدات لأطفال غزة الجياع العراة الموتى الأحياء. هذه الشاحنات على أبواب غزة ولا يفصلها عن أطفال غزة سوى جنديٍّ صهيوني واحد. وأبوابُ المعابر مغلقة كأفواه أطفال غزة. ومقابل هذه الشاحنات الملأى بالطعام يوجد مئات الآلاف من الأفواه الجائعة والصحون الجائعة الفارغة. صحون فارغة تقرقع لعلكم تسمعون الصراخ الممزوج بفرقعات الصحون الفارغة من استصراخكم.
أيها المؤتمرون الكرام، دعوا السياسة جانبا، ودعوا المواقف وما ارتكبت فيها من أخطاء، ولكن اسمحوا لي يا سادتي المؤتمرين، أن أسألكم هل يجب أن يموت الأطفال جوعاً بسبب جوع الحرب ،إلى أكل بلادنا وإلى قتل هؤلاء الأطفال مخافة أن يكبروا ويطالبوا بالحَيَوات التي سُلِبتْ منهمْ ؟إنّ استرجاعُ الحياة ممكن حين يكونُ الحبُّ والحقد مُقدَّسيْن في شعب مارس ،ولا يزال يمارس موته بحبٍّ وإيمان.
ثقوا تماماً أيها المؤتمرون عربا ومسلمين أن الذي يقتل طفلاً خوفاً منه ،ومن بقائه حيّاً هو زائلٌ حتماً حتى ولو كانت مؤتمراتكم وسيطاً بينه وبين زواله. إنّ انهيار القوة يبدأ من داخل حامليها، ويبدأ بممارسة كل ما يخلُّ بإنسانية الإنسان. كثيراً ما تكون علامات الانهيار باديةً بما يُسمَّى “الانتصار”.
عندي سؤال آخر أتمنى أن تجيبوا عليه في مؤتمركم هذا أيها السادة، وهذا هو سؤالي:
لماذا يذهب مسؤول منكم أيها المؤتمرون قبل انعقاد مؤتمركم إلى أمريكا؟، ولماذا يزوركم وأنتم مؤتمرون وزير الخارجية الأمريكي؟ وهل أتاكم ليأخذ منكم تعليمات أم لتأخذوا منه، ولتفعلوا ما تُؤمَروا؟
ألا يحقّ لهذه الشاحنات الرابضة بصمت على مداخل جوع أطفال غزة أن تدخل إلى غزة فقط لإطعام أطفالها؟ ألا يستطيع مليار ونصف مليار عربي ومسلم أن يُدخلوا شاحنة غذاء واحدة لأطفال يموتون لأنهم جياع، عراة؟. من كان يصدق أنْ بين رغيف الخبز وأفواه الأطفال الجياع بغزّةَ لا يوجد إلّا جنديٌّ واحد!!!
ومن كان يُصدّقُ أنّ سفينة إغاثة آتية من أوروبا لأطفال غزة تُمنعُ من المرور في مياهٍ عربية!!، ومن كان يصدق أنّ مؤسسة دينية تلغي بياناً لإدانة العدوان الصهيوني ،لكي لا يؤثر على سير المفاوضات بين القاتل والمقتول، ومن كان يتصور أن مسؤولاً عربيا يستطيع أن يعلي صوته كثيراً وهو على منبر المؤتمر الأخير المصاب بغيبوبة!!! ومن يستطيع إقناعي أنّ إنساناً واحداً بين مئات الملايين العربية والإسلامية يصدِّق كلام أي مسؤول عربي وهو يحكي باسم الأمة وحرية شعوبها!!
أيها المؤتمرون عرباً ومسلمين، اسمحوا لي أن أطرح سؤالاً، وطبعاً لا انتظر منكم جواباً أيضاً، فقد يكون الجواب مؤذياً كالسؤال، وسؤالي: كيف أفاوض عدواً يقتلني؟ وبعد أن يقتلني يفاوضني، ويقول لي سأستمر بقتلك، كيف يحقُّ لعربي أن يكون وسيطاً بين أخيه وقاتل أخيه، ويعتبر نفسه وسيطاً؟ولكن بين من ومن؟ وأي وسيط بين قاتل وقتيل وظالم ومظلوم.، وهل هو معقول ببيانكم أن تكونوا وسطاء بين معتد ومعتدَى عليه؟. بين طفلٍ غزّيٍّ وشظيّةٍ إسرائيلية؟
ونريد أن نسألكم ونحن في عصر الذكاء الاصطناعي هل كان معكم في اجتماعكم مسؤولون آخرون من دول أخرى، وهل تَدَخّلوا في كتابة بيانكم الأخير، أم أنّهم كانوا راضين بما أنجزتم من ثوابت عربية إسلامية تهز كيان المغتصب؟
سادتي أيها العاقدون مؤتمركم من أجل مصالح أمتنا ونصرتها، إسمحوا لي أن أروي لكم هذه القصة القصيرة مع اعتذاري الأبله منكم، وهي كما يلي:
عقد نابليون بونابرت لقاءً مع ضباطه ذوي الرتب العليا ،ليشرح لهم أسلوب إدارة المعركة التي ستحصل بين الفرنسيين والإنكليز في اليوم التالي، وبعد شرح خطة المعركة سأله أحد ضباطه الكبار: سيدي أتظنّ أن الله سيكون معنا غداً وينصرنا على الإنكليز في المعركة ؟فنظر إليه نابليون بونابرت بقوة وقال له: أيها الضابط، إحفظها جيداً، إنّ الله مع المدفعية الثقيلة.


