واضح ان ما يحصل في هذا العالم إلى جانب اعتقال قادة و رؤساء وقمع حركات نضال وتدخل في شؤون الدول حملة تتفيه وتسفيه وتهكم منظّمة عبر الإعلام من اجهزة مرئية وسمعية وعبر مقالات وافلام قصيرة لكل ما يمتّ بصلة إلى المبادئ والكرامة والتضحيات والبطولات الشعبية والرموز التاريخية والحالية وذلك بهدف زرع الشكّ في كل من يتقدم الميدان والجبهة والمسيرة لمواجهة خطط السيطرة على العقول قبل ثروات البلاد تحت الارض والبحر وحتى في الفضاء.
الحملات المنظّمة لتشويه الحقائق و الوجوه والشخصيات تجد دائماً من يردد شائعاتها حتى تتحوّل لحقائق لكثرة المتكلمين فيها بلا إثبات ودليل.
التتفيه والتسفيه والتهكم آليات لحملات مدمّرة يقودها حاقدون و مأجورون وانتهازيون وحتى مثقفين سفلة قادرين على تبرير المجازر والفظائع ليس بالضرورة محبة بالاشرار والطغاة والتجار والمحتلين والغزاة إنما كرها للاصول والانتماء وعادات الاهل لعُقدٍ نفسية عميقة على علاقة بالتربية والعائلة وسوء احوال السكن والطفولة المعذبة وسوء العلاقة بين الأبوين وربما لجينات تحوّرت باتجاه الحسد والانانية الفردية المؤذية وحب مشاهدة سقوط الجميع تبريرا لشعور فشل وعجز دائم.
حملات التتفيه والتسفيه والتهكم لا يطالون رموزا متفق عليها بنظافة الكف والنوايا والسلوك وحتى بنظافة البندقية إنما يطالون ايضا أنبياء وأئمة وصالحين وشرفاء عبر التاريخ.
حتى الله جل جلاله صارا مطلوبا للتحقيق: Wanted.
إعادة تدوير العقل الجمعي لصالح عقل يؤمن ان من حق القوي ان ينهب الضعيف ومن حق الغني ان يشعر بالرفاهية على حساب الفقير و انّه طبيعيّ جدّاً ان يكون في المجتمع نبلاء وعبيد وحاكم ومحكوم بالنار بعيدا عن الأخلاق والانسانية والقوانين.
كل الذين واجهوا الأشرار للسيطرة على ثروات بلادهم صاروا مروجي مخدرات و قامعين لشعوبهم وكل الذين قاوموا العدو الأصيل صاروا انذالا وجب ملاحقتهم وإلقاء القبض عليهم كمثيري شغب.
حتى الامام الحسين و كل محرري العبيد صاروا مشبوهون كمشاغبين.
تابعوا من يجلس معكم ومن يكتب ومن يصرّح ستجدونهم يستخدمون آليات التسفيه والتتفيه والتهكم بكل الامور ليبرروا للقوي والشرير اعماله فإن هُزم الفدائي فذلك لغبائه و سلوكه الارعن لا لاختلال ميزان القوى ولجبن حلفائه وإن نهبت دول خيرات شعوب أخرى فذلك لأن السارق يعرف كيف يعيش ويحب الحياة بينما المنهوب يحب الموت ويعشق الفقر وحياة الرذيلة.
لذلك محمد الضيف ويحيي السنوار وحسن نصرلله وياسر عرفات وجورج حبش وعماد مغنية و وديع حداد وابوجهاد سيمون بولفار ولينين وجمال عبد الناصر و روبسبيار وتشيغيفارا ومحمد مصدق وحتى جورج واشنطن ومارتن لوثر كينغ وغيرهم ثوريين مغامرين مشاغبين.
حملات التتفيه والتسفيه والتهكم الممنهجة والدقيقة بحجة النقد واعادة القراءة و توسعة دائرة الاطلاع هدفها قلب مفاهيم العقل الجمعي لصالح القوة وارادة القوة والسوبرمان.
الطغاة استخدموا القوانين والعنف الشرعي للدولة لقمع كل محاولة انتفاضة للناس ضد الظلم فما كان من الفقراء والمقهورين والشرفاء والادباء الا ان ابتكروا الاخلاق والافكار الانسانية كأسلحة مواجهة في حرب غير متكافئة.
المؤلم ان تسمع بعض حاملي الشهادات الجامعية العليا وهم يبررون للقاتل جريمته بتفاهة و سفاهة وتهكم كأنّ لهم ثأراً ضد أهلهم وناسهم وشعبهم.
كل الذين سقطوا خلف متاريس المواجهة شرفاء وابطال وكل الذين حاولوا الحفاظ على خيرات بلادهم من نهب الدولة المالية العالمية العميقة شرفاء وكل الذين دعموا حركات التحرر أبطال شاء من شاء .
من هنا ومن تحت شجرة سرو محررة في حاروف وجالسا على تنكة نيدو مطعوجة ومحروقة وصدئة أعلن ان الزمن الجميل للنضال عاد وانطلق ولو بقيت وحدي في الساحات.
لا تكن من جماعة اهل التتفيه والتسفيه والتهكم يرحمك الله.
والله اعلم.


