السبت، 25 يوليو 2026
بيروت
25°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

أين نحن من تطبيق قانون الإثراء غير المشروع؟وقانون من أين لك هذا ؟!

هو سؤال ما زال يتردد صداه منذ أزمان بعيدة موغلة في القدم والعراقة ، وكان له ذلك المعنى البليغ الفاعل المؤثر ، وصار بعد ذلك شعاراً تردده المعارضة في وجوه المسؤولين فلا المسؤول يهتم به ،ولا المعارض يطبقه على نفسه كما كان يطلب من سواه.
روي قديما أنه ولي أحدهم على ناحية من البلاد ، فجاء بثروة لافتة للنظر، ولما سئل عن ذلك المال قال: هذه لبيت المال ، وهذا أهدي إلينا، فكان سؤال النبي ﷺ والذي يحمل في طياته الجواب: (فَهَلَّا جَلَسْتَ في بَيْتِ أبِيكَ وأُمِّكَ، حتَّى تَأْتِيَكَ هَدِيَّتُكَ إنْ كُنْتَ صَادِقًا ).
ولما تولى أحدهم إمارة اليمن عمل في التجارة فأثري وعاد إلى المدينة زائرا، فبادره أمير المؤمنين طالبا إليه أن يعيد هذه الثروة الى بيت المال
منطلقا في ذلك من مبدأ عظيم رائد : ( الإمارة والتجارة لا تجتمعان )
ولم يأت الصباح حتى كان المال في بيت مال المسلمين.
ولما أرادت زوج الخليفة الخامس عمر بن عبد العزيز وهي إبنة الخليفة عبد الملك وشقيقة الخلفاء من أبنائه، أن تحمل حليها إلى دار الزوجية قال لها الخليفة عمر : من أين لك هذا ؟قالت : هو ارث من والدي عبد الملك .فقال عمر : ومن أين جاء به عبد الملك؟ أودعيه بيت المال فلبت بالطاعة بمحض الإرادة.
في تلك الأيام كان الناس يعيشون عيشة رضية ، حيث كان عمر بن عبد العزيز وحده الجائع مع غلامه ودابته، فقال لمزاحم خادمه : كيف حال الناس يا مزاحم؟ فأجاب : لقد شبعت الرعية ولم يبق غيري وغيرك يا أمير المؤمنين وهذا البرذون ( الدابة)
إخواني بالله عليكم اسألكم أجيبوني : أين نحن من هذا ؟!
هذه ومضة من ومضات من أين لك هذا .
ودولتنا العتيدة شرّعت منذ فترة بعيدة قانون الإثراء غير المشروع من أين لك هذا؟!
ومنذ أكثر من خمسة وعشرين سنة والناس تترقب تنفيذ هذا القانون (الإثراء غير المشروع) ، بعد أن طال الحديث عنه لسنوات بل ولعقود متتالية من دون أي بارقة أمل ليصبح قيد التحقيق .
وإذا عدنا إلى الوراء رأينا كم طوي هذا القانون في ظل الحكومات المنصرمة، وأخفي في الأدراج حتى كاد المواطنون ينسون أمره .
وبين الحين والآخر ولمناسبات خاصة وخدمة لأهداف غير خافية على أحد تطل دعواه ثم لا تلبث أن تخمد بسرعة وتخبو على أمل من يوقظه من سباته.
وكم كنا نأمل لهذا العهد الجديد فضل السبق في إنجاز هذا القانون ليطل بكل جدية وعزم وتصميم من أجل ضبط المال العام ،ورصد أي محاولة للإثراء غير المشروع على حساب الخزينة، أو أموال الناس بعد أن شاهد الجميع في برنامج يسقط حكم الفاسد وغيره من البرامج اخبار الهدر والرشاوى والسمسرات والصفقات والإختلاسات.. مما لم يعد من مناص للتسريع بتنفيذ هذا القانون حتى يطمئن المواطن الى ماله والى سلامة الوضع الاقتصادي بصورة خاصة.
ولا شك ان تطبيق قانون الإثراء غير المشروع سيكون منطلقا نحو تحصين الإقتصاد اللبناني ،وتطويق مسارب الهدر والسرقة التي صار بعضهم يطلق عليهم أسماء أخرى مثل الشطارة والتجارة والسمسرة، وما الى ذلك من مسميات مخادعة ما هي في حقيقتها وجوهرها إلا جمع مال من حرام ومن وجه غير مشروع البتة.
وإذ ننوه فعلا بمدى جدية هذا المشروع ،وضرورة فائدته من أجل ملاحقة عصابات الإثراء غير المشروع ، ونؤكد في الوقت نفسه أن إيجابياته ستنعكس بصورة جدية على المال العام وستحد من ثروات الذين تسول لهم أنفسهم سرقة مال الشعب ..
إخواني وأخواتي إن تطبيق قانون الإثراء غير المشروع أمر ضروري وحيوي لوقف السرقة وإبتزاز المواطن والدولة ،حتى يعود الحق الى نصابه وتعود ثروة الشعب إلى الشعب.

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

في ذكرى الثالث والعشرين من يوليو…

في زمنٍ أصبح فيه جلد التاريخ أسهل من صناعته، واغتيال الرموز أسهل من إنجابها، تعود ذكرى الثالث والعشرين من يوليو لتفرض سؤالاً لا يزال يؤرق الوعي العربي: هل نحاكم الرجال بمنطق...

مصطفى معروف سعد... حين يصبح الغياب مرآةً للوطن

ليس من السهل أن نكتب عن الرجال الذين تجاوزوا حدود أسمائهم، وصاروا جزءًا من ذاكرة المدن، وضمير الشعوب، وتاريخ الأوطان. فالكلمات، مهما سمت، تقف مترددة أمام أولئك الذين عاشوا أعمارهم...

كوزو أوكاموتو الرجل الذي أحرج العرب ، الآتي من خلف البحار لنصرة فلسطين، رحل.

عام 1972، كان كوزو أوكاموتو شابًا يابانيًا في ربيع العمر، في الخامسة والعشرين من عمره. ترك بلاده وأهله، والتحق مع اثنين من رفاقه: تسويوشي أوكودايرا ياسويوكي ياسودا وبقدر ما يصعب...

زمن عبد الناصر... زمن الكرامة

كان زمن عبد الناصر أكثر من حقبة سياسية. كان حلماً تحقق، وكان كرامة عربية استعادتها الشعوب بعد قرون من الذل والتبعية. في ذلك الزمن لم يكن العربي يمشي في الدنيا منكس الرأس. كان اسمه...

في ذكرى ثورة 23 يوليو المجيدة.. لماذا لا نفتأ نذكر هذا الحدث الكبير وأثاره الإيجابية رغم كل محاولات المشككين؟

تحل اليوم الذكرى 74 لقيام الثورة المصرية المجيدة (1952) التي قادها مجموعة من الضباط الأحرار الشباب والتي، مهما اختلفت الآراء حولها، لا يستطيع احد ان ينكر انها غيرت معالم الشرق...

23 يوليو يوم في تاريخ الأمة لا مثيل له

في مثل هذا اليوم من عام 1952 عبرت الأمة العربية كلها إلى المستقبل حين تحركت طلائعها في مصر لاستلام السلطة، ولوضع هذا البلد العربي المركزي في مكانه الصحيح، المكان الذي فرضته عليها...