الخميس، 23 أبريل 2026
بيروت
20°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

عندما "الغينا" إسرائيل في المصعد؟!

“غاب القط العب يا فار”. مثلٌ يردده معظم اللبنانيين، وخصوصاً سكان البلدات والقرى الجبلية، عندما تقع حوادث كان يمكن تلافيها لو كان واقع حال وقت الحادثة “مضبوطاً ومنضبطاً”.

فمستحيل ان يلعب الفار ويتشيطن ويخرّب على كيفه اذا كان القط فارضاً هيبته بحضوره ودوره. والحكم، كما كان يقول الرئيس صائب سلام، “هيبة قبل ان يكون سلطة قمع”.

لقد كان المرحوم أبو تمّام يتحدث باعتزاز عن إقدام معظم “طفّار” منطقة بعلبك على تسليم انفسهم طوعاً للسلطة بعد ترؤسه حكومته الأولى في عهد الرئيس فؤاد شهاب.

واذا كان “الرزق السايب يعلّم الناس الحرام” فان قيام “محميات” خاصة في أملاك الدولة لها قوانينها وإدارتها وأمنها الخاص، المستقل تماماً عن الأمن الرسمي للدولة، هو واقعٌ يحرّض المحمي على القتل دون ان يرف له جفن كما حدث مع الشاب ايليو أبو حنا في مخيم شاتيلا الفلسطيني.

لن اناقش في دوافع وأسباب دخول القتيل حَرَم المخيم ليلقى حتفه برصاص أحد عناصر حاجز مسلح وأسأل: لماذا الحواجز المسلحة في مخيم شاتيلا وغيرها من المخيمات الفلسطينية؟ هل يخافون ان تقتحم قوى الدولة المخيم، والتنسيق شغال وناشط بين السلطات اللبنانية والسلطات الفلسطينية الرسمية؟ ام ان الحواجز المسلحة هذه هي لمقاومة أي عملية إسرائيلية غادرة وقد اثبتت التجارب عدم جدوى مثل هذه الحواجز في صد الاعتداءات الإسرائيلية. ام هي شكل من أشكال التنافس بين التنظيمات الفلسطينية المختلفة داخل المخيمات؟

السلاح الذي يتفيأ شعار ردع العدو الإسرائيلي ،”هو مصدر الخطر على لبنان ووحدته الوطنية ومستقبل أجياله الطالعة”. هل من يخبرنا كم قتيل ومعوّق هي قيمة “فاتورة” ردع العدوان الإسرائيلي؟ يا عالم منطقتنا كلها تتغير والمصالح تفرض تحالفات وصداقات جديدة حجر الأساس فيها “أهلنا” العرب. هل جميع هؤلاء أعداء فلسطين والحق الفلسطيني ونحن وحدنا، وحدنا، من يحب فلسطين ويعترف بالحق الفلسطيني، ويتطوع لاسترجاعه من مغتصبه الصهيوني!

في الجو، اليوم، حديث كثير عن التفاوض مع إسرائيل، وهل يكون مباشراً ام غير مباشر، واللبنانيون منقسمون حول هذه “القضية المصيرية”؟؟

في ثمانينات القرن الماضي كنت في مبنى الأمم المتحدة برفقة سفيرنا في المنظمة الدولية المرحوم غسان تويني، ننتظر المصعد. وعند توقفه شاهدنا في داخله ديفد كمحي مدير الخارجية الإسرائيلية وإثنين من معاونيه. انضممنا غسان وأنا اليهما ولكن بدون سلام ولا كلام. ولما خرجوا انفجرنا غسان وأنا بالضحك وقال رحمه الله: “بالمصعد الغينا وجود إسرائيل بالأمم المتحدة”.

ونحن اليوم بحاجة إلى التفاوض، ولكن مباشر أو غير مباشر! يا إخوان “انتو بدكن المباشِر، بكسر الشين، أو بدكن يلّي حاملو المباشِر”؟؟ لمن لا يعلم، المباشِر هو مساعد قضائي يتولى ابلاغ المتقاضين أحكام المحاكم والدعوات للمثول أمامها. فهمنا؟ أتمنى ذلك.

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

كيف تعرف الجريمة الخليجية بحق الوطن العربي؟..انظر فقط إلى دونالد ترامب..

ترامب في مأزق..لأن الحرب الإيرانية طالت لشهرين؟..لا..لأنه لا يجد إجابة عسكرية على السؤال الأهم؟..وهو..كيف تحصل أميركا على المخزون النووي الإيراني؟..القوة العسكرية الأميركية...

تاريخ الإسلام والقطيعة بين السنة والشيعة

التعايش هو المدخل الى التقريب بين السنة والشيعة على أساس المواطنة فعلي بن ابي طالب رفض البيعة الى الخليفة أبو بكر لمدة ستة أشهر ثم بايعه وذلك تحت ظرف اجتماعي ، ونحن اليوم واقعنا...

على حافة الترقّب: لبنان بين خطٍ أصفر وحدودٍ مفتوحة على المجهول

  لا تبدو التطورات في الجنوب اللبناني مجرد أحداث عسكرية عابرة، بل أقرب إلى إعادة رسمٍ بطيءٍ لخطوط الواقع. الحديث عن “خط أصفر” أنشأه الجيش الإسرائيلي داخل نحو 55 قرية على غرار...

في علم المحاسبة والمالية: حين تشطب دماء أمة من دفاتر الدولة – إقفال الحسابات السيادية

بوصفي متخصصة في العلوم المالية والمحاسبية والجمركية والإدارية والقانونية والعلوم السياسية، أرى أن ما يطرح اليوم من مسار سياسي لا يمكن قراءته كخطوة تفاوضية عادية، بل كتحول يمس بنية...

بين ضباب التفاوض وذاكرة الحرب: هل يكرر لبنان فصول القلق؟

في لحظة إقليمية مليئة بالتوتر، توحي المنطقة وكأنها تقف على حافة معادلة دقيقة بين التصعيد والتهدئة الهشة. إنتهت جولة المفاوضات المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران من دون اتفاق،...

إلى من يشيد بنواف سلام

ويستخدم مصطلح ” كلنا معك.. او بيروت معك او اهل السنة معك ..” وغيره. انتم لا تملكون تبييض وجوهكم على حسابنا ،وعلى حساب كرامة بيروت والوطن وشه..داءه انا كسنية بيروتية...