الإثنين، 8 يونيو 2026
بيروت
25°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

عندما "الغينا" إسرائيل في المصعد؟!

“غاب القط العب يا فار”. مثلٌ يردده معظم اللبنانيين، وخصوصاً سكان البلدات والقرى الجبلية، عندما تقع حوادث كان يمكن تلافيها لو كان واقع حال وقت الحادثة “مضبوطاً ومنضبطاً”.

فمستحيل ان يلعب الفار ويتشيطن ويخرّب على كيفه اذا كان القط فارضاً هيبته بحضوره ودوره. والحكم، كما كان يقول الرئيس صائب سلام، “هيبة قبل ان يكون سلطة قمع”.

لقد كان المرحوم أبو تمّام يتحدث باعتزاز عن إقدام معظم “طفّار” منطقة بعلبك على تسليم انفسهم طوعاً للسلطة بعد ترؤسه حكومته الأولى في عهد الرئيس فؤاد شهاب.

واذا كان “الرزق السايب يعلّم الناس الحرام” فان قيام “محميات” خاصة في أملاك الدولة لها قوانينها وإدارتها وأمنها الخاص، المستقل تماماً عن الأمن الرسمي للدولة، هو واقعٌ يحرّض المحمي على القتل دون ان يرف له جفن كما حدث مع الشاب ايليو أبو حنا في مخيم شاتيلا الفلسطيني.

لن اناقش في دوافع وأسباب دخول القتيل حَرَم المخيم ليلقى حتفه برصاص أحد عناصر حاجز مسلح وأسأل: لماذا الحواجز المسلحة في مخيم شاتيلا وغيرها من المخيمات الفلسطينية؟ هل يخافون ان تقتحم قوى الدولة المخيم، والتنسيق شغال وناشط بين السلطات اللبنانية والسلطات الفلسطينية الرسمية؟ ام ان الحواجز المسلحة هذه هي لمقاومة أي عملية إسرائيلية غادرة وقد اثبتت التجارب عدم جدوى مثل هذه الحواجز في صد الاعتداءات الإسرائيلية. ام هي شكل من أشكال التنافس بين التنظيمات الفلسطينية المختلفة داخل المخيمات؟

السلاح الذي يتفيأ شعار ردع العدو الإسرائيلي ،”هو مصدر الخطر على لبنان ووحدته الوطنية ومستقبل أجياله الطالعة”. هل من يخبرنا كم قتيل ومعوّق هي قيمة “فاتورة” ردع العدوان الإسرائيلي؟ يا عالم منطقتنا كلها تتغير والمصالح تفرض تحالفات وصداقات جديدة حجر الأساس فيها “أهلنا” العرب. هل جميع هؤلاء أعداء فلسطين والحق الفلسطيني ونحن وحدنا، وحدنا، من يحب فلسطين ويعترف بالحق الفلسطيني، ويتطوع لاسترجاعه من مغتصبه الصهيوني!

في الجو، اليوم، حديث كثير عن التفاوض مع إسرائيل، وهل يكون مباشراً ام غير مباشر، واللبنانيون منقسمون حول هذه “القضية المصيرية”؟؟

في ثمانينات القرن الماضي كنت في مبنى الأمم المتحدة برفقة سفيرنا في المنظمة الدولية المرحوم غسان تويني، ننتظر المصعد. وعند توقفه شاهدنا في داخله ديفد كمحي مدير الخارجية الإسرائيلية وإثنين من معاونيه. انضممنا غسان وأنا اليهما ولكن بدون سلام ولا كلام. ولما خرجوا انفجرنا غسان وأنا بالضحك وقال رحمه الله: “بالمصعد الغينا وجود إسرائيل بالأمم المتحدة”.

ونحن اليوم بحاجة إلى التفاوض، ولكن مباشر أو غير مباشر! يا إخوان “انتو بدكن المباشِر، بكسر الشين، أو بدكن يلّي حاملو المباشِر”؟؟ لمن لا يعلم، المباشِر هو مساعد قضائي يتولى ابلاغ المتقاضين أحكام المحاكم والدعوات للمثول أمامها. فهمنا؟ أتمنى ذلك.

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

بين هدنةٍ على الورق وتصعيدٍ في الميدان

في الوقت الذي اعتقد فيه كثيرون أن الاتفاقات الأخيرة ستفتح باب التهدئة بين لبنان وإسرائيل، جاءت التطورات الميدانية لتؤكد أن المنطقة لا تزال بعيدة عن الاستقرار الحقيقي. فالهدنة التي...

بين متطلبات الأمن والسيادة: قراءة استراتيجية نقدية في مخرجات مفاوضات واشنطن بشأن لبنان

مقدمة تُعد البيانات السياسية الناتجة عن المفاوضات الدولية مؤشراً مهماً على توازن القوى بين الأطراف المتفاوضة أكثر مما تعكس بالضرورة توازناً في المصالح أو الحقوق. ومن هذا المنطلق،...

من الشقيف إلى الزهراني… هل يتغير وجه الشرق الأوسط أم أننا أمام فصل جديد من الصراع القديم؟

ما يحدث اليوم في جنوب لبنان لم يعد مجرد جولة عسكرية محدودة أو مواجهة تقليدية على الحدود، بل يبدو جزءاً من مشهد إقليمي أوسع تتداخل فيه الحسابات العسكرية مع مشاريع إعادة رسم موازين...

حصار العواصم

أول فبراير الماضي (2026 ) أقتحم تنظيم داعـش نيامي عاصمة النيجر وسيطر لنصف ساعة على مطار العاصمة، بعد أن تمكن من السيطرة على عدد من القرى والمناطق المحيطة بنيامي، قبل أن تتقدم نحو...

وفي قلعة الشقيف قال الجندي الصهيوني لأرييل لشارون : انت كاذب !!

هذه الواقعة وردت في كتاب صهيوني صدر في فلسطين المحتلةٍ، بعد الاجتياح الصهيوني في لبنان الذي بدأ في مطلع شهر يونيو / حزيران 1982.. وانتهى بخروج قوات منظمة التحرير الفلسطينية،...

"آية الله الفقيه السيد حسين إسماعيل الصدر"

في تأريخ الأمم شخصيات لا تعبر الزمن فحسب، بل تترك فيه أثرا يتجاوز حدود اللحظة ،ليغدو مشروعا فكريا وإنسانيا ممتدا عبر الأجيال ومن بين هذه القامات يبرز إسم آية الله الفقيه السيد...