السبت، 7 مارس 2026
بيروت
15°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

الأمريكي الحاكم في واشنطن والأمريكي الحاكم في الفاتيكان والاصطدام متوقع

في مقالي يوم أمس بعنوان ” بابا أمريكي صدفة أم خطة؟” قلت بكل وضوح:” من حقنا كمحللين سياسيين أن نتساءل عن سبب سرعة ترقية بريفوست في منصبين في غاية الأهمية على صعيد الفاتيكان خلال سنة ونصف.  يا لها من صدفة غريبة: نال رتبة كاردينال في 30 سبتمبر 2023، وفي 6 فبراير 2025، رُقّي إلى رتبة أسقف كاردينال وعيّنه البابا فرنسيس رئيسًا لدائرة الأساقفة، وهو منصب بارز رفع من مكانته مرشحاً محتملاً للبابوية وهذا ما حصل. والسؤال الذي يطرح نفسه هل ترقية بريفوست بهذه السرعة وقدومه على رأس الكنيسة الكاثوليكية ينفس السرعة هو بالفعل نتيجة (اختيار)أو نتيجة خطة مسبقة.

وقد تلقيت مكالمات يسأل أصحابها عما إذا كنت أقصد ان أمريكا ترامب هي صاحبة الخطة المفترضة. وأؤكد لهؤلاء أن فهمهم بهذا الشكل هو فهم خاطئ لأني أقصد العكس تماما. بمعنى أن الخطة وكما أعتقد لغاية الآن هي من وضع البابا الأرجنتيني الراحل فرنسيس من أجل قدوم بابا جديد يسير على نهجه ويحافظ على إرثه، ولم ير البابا فرنسيس خيراً من القادم من شيكاغو ليصبح خليفته، خصوصاً لأنه كان من المقربين له. وإلاً كيف نفهم سرعة الترقيات للأمريكي بريفيست بوقت قصير لتوفير إمكانية ترشيحه لمنصب البابوية.

 صحيح أن شيكاغو هي المدينة الأكثر دموية وإجراما في الولايات الأمريكية، لكنها أنتجت رجل دين كاثولوكي “ Made in Chikago ” استطاع أن يصل الى رأس الكنيسة الكاثولوكية في الفاتيكان ليجعل من أمريكا ترامب متصدرة العالم روحيا. وصحيح أيضاً أن دونالد ترامب Made in America لكن الفارق بين الاثنين هو أن الأمريكي ترامب رجل يميني شعبوي يؤمن بالقوة بينما البابا الأمريكي رجل تسامح يؤمن بالعدالة الاجتماعية كما علمه سلفه البابا فرنسيس. على الأقل هكذا تقول المعلومات المتوفرة.

قد يكون هناك وجود قاسم مشترك بين العرّافة اللبنانية ليلى عبد اللطيف والأمريكي ترامب في التوقع. فقبل فترة وبعد وفاة البابا فرنسيس، أجاب ترامب مازحاً، في ردّ على سؤال حول من يفضّله لمنصب البابا قائلاً: “أرى أن أكون أنا البابا”، ثمّ أردف أن لا تفضيل لديه وأوحى بإمكان تصدير بابا، ملمّحاً إلى كاردينال كاثوليكي من نيويورك. لكن الدخان الأبيض في الفاتيكان كان لصالح كاردينال من شيكاغو لقيادة كاثوليك العالم يحمل اسم البابا ليو الرابع عشر.

واضح من خلال مواقف سابقة للبابا الجديد انه لن يتفق مع ابن بلده ترامب. وعلى ذمة الصحافة الأمريكية، كان البابا قد انتقد سياسات ترامب في مجال الهجرة، وهذا يعني أنّ الاختلاف في الرأي موجود بين الأمريكي الحاكم في واشنطن والأمريكي الحاكم في الفاتيكان. ولا شيء على الاطلاق يجمع بين الاثنين، فالأول على سبيل المثال يريد طرد المهاجرين ونشر التطرف والثاني يؤمن بالتسامح والانفتاح على الشعوب ومساعدتهم.

 

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

ترامب وخطط حرب اسقاط النظام في ايران

مع إغلاق مضيق هرمز، أصبح الصراع في الشرق الأوسط محورياً ليس فقط على المستوى العسكري والسياسي، بل على صعيد السيطرة على الطاقة العالمية. فالممر البحري الذي يمر عبره جزء كبير من نفط...

ليس حِقداً فقط… بل مشروعٌ يُراد فرضه على حساب شُعوبنا

في كثيرٍ من الأحيان يُقال إنّ ما تقوم به “إسرائيل” في المنطقة نابعٌ من حِقدٍ عميق على الشعوب العربية. غير أنّ قراءةً أكثر هدوءاً وواقعية ،تُظهر أنّ المسألة أبعد من...

حرب "إسرائيلية"بجيوش أمريكية على إيران

ليس من شبهة شك فى دوافع الحرب الجارية بآلاف الغارات اليومية ضد إيران ولا فى أهدافها ، فعقب بدء الحرب صباح السبت 28 فبراير 2026 ، كان بيان رئيس وزراء العدو “بنيامين...

معركة المضائق والممرات البحرية… معركة السيطرة على شرايين قلب العالم

ما يجري اليوم في الشرق الأوسط لا يبدو مجرد حرب عابرة أو جولة صراع تقليدية، بل يشبه زلزالاً جيوسياسياً قد يعيد رسم الخرائط وحدود النفوذ في المنطقة. فالحشود العسكرية الأميركية...

بيروت قنبلة موقوتة قابلة للانفجار في أي لحظة

لم تكن بيروت مهيأة لما حدث. ففي غضون ساعات قليلة فقط، فرض الاعتداء الصهيوني على لبنان واقعاً إنسانياً جديداً، مع موجات نزوح كبيرة تدفقت نحو العاصمة بحثاً عن الأمان. مدينة تعاني...

حين يعتقد أي فريق أنّ لبنان ملك له، تبدأ الأزمة. وحين يرفض أن يشاركه الآخرون في الوطن، تبدأ نهاية الدولة .

مخطئٌ من يظنّ أنّ لبنان ملكٌ له أو لطائفته، ومخطئٌ أكثر من يعتقد أنّ هذا الوطن يمكن أن يُفصَّل على قياس جماعة واحدة دون سواها. فلبنان، منذ نشأته، لم يكن يوماً مشروع غلبةٍ لطائفة،...