الأربعاء، 9 سبتمبر 2026
بيروت
30°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

الأمريكي الحاكم في واشنطن والأمريكي الحاكم في الفاتيكان والاصطدام متوقع

في مقالي يوم أمس بعنوان ” بابا أمريكي صدفة أم خطة؟” قلت بكل وضوح:” من حقنا كمحللين سياسيين أن نتساءل عن سبب سرعة ترقية بريفوست في منصبين في غاية الأهمية على صعيد الفاتيكان خلال سنة ونصف.  يا لها من صدفة غريبة: نال رتبة كاردينال في 30 سبتمبر 2023، وفي 6 فبراير 2025، رُقّي إلى رتبة أسقف كاردينال وعيّنه البابا فرنسيس رئيسًا لدائرة الأساقفة، وهو منصب بارز رفع من مكانته مرشحاً محتملاً للبابوية وهذا ما حصل. والسؤال الذي يطرح نفسه هل ترقية بريفوست بهذه السرعة وقدومه على رأس الكنيسة الكاثوليكية ينفس السرعة هو بالفعل نتيجة (اختيار)أو نتيجة خطة مسبقة.

وقد تلقيت مكالمات يسأل أصحابها عما إذا كنت أقصد ان أمريكا ترامب هي صاحبة الخطة المفترضة. وأؤكد لهؤلاء أن فهمهم بهذا الشكل هو فهم خاطئ لأني أقصد العكس تماما. بمعنى أن الخطة وكما أعتقد لغاية الآن هي من وضع البابا الأرجنتيني الراحل فرنسيس من أجل قدوم بابا جديد يسير على نهجه ويحافظ على إرثه، ولم ير البابا فرنسيس خيراً من القادم من شيكاغو ليصبح خليفته، خصوصاً لأنه كان من المقربين له. وإلاً كيف نفهم سرعة الترقيات للأمريكي بريفيست بوقت قصير لتوفير إمكانية ترشيحه لمنصب البابوية.

 صحيح أن شيكاغو هي المدينة الأكثر دموية وإجراما في الولايات الأمريكية، لكنها أنتجت رجل دين كاثولوكي “ Made in Chikago ” استطاع أن يصل الى رأس الكنيسة الكاثولوكية في الفاتيكان ليجعل من أمريكا ترامب متصدرة العالم روحيا. وصحيح أيضاً أن دونالد ترامب Made in America لكن الفارق بين الاثنين هو أن الأمريكي ترامب رجل يميني شعبوي يؤمن بالقوة بينما البابا الأمريكي رجل تسامح يؤمن بالعدالة الاجتماعية كما علمه سلفه البابا فرنسيس. على الأقل هكذا تقول المعلومات المتوفرة.

قد يكون هناك وجود قاسم مشترك بين العرّافة اللبنانية ليلى عبد اللطيف والأمريكي ترامب في التوقع. فقبل فترة وبعد وفاة البابا فرنسيس، أجاب ترامب مازحاً، في ردّ على سؤال حول من يفضّله لمنصب البابا قائلاً: “أرى أن أكون أنا البابا”، ثمّ أردف أن لا تفضيل لديه وأوحى بإمكان تصدير بابا، ملمّحاً إلى كاردينال كاثوليكي من نيويورك. لكن الدخان الأبيض في الفاتيكان كان لصالح كاردينال من شيكاغو لقيادة كاثوليك العالم يحمل اسم البابا ليو الرابع عشر.

واضح من خلال مواقف سابقة للبابا الجديد انه لن يتفق مع ابن بلده ترامب. وعلى ذمة الصحافة الأمريكية، كان البابا قد انتقد سياسات ترامب في مجال الهجرة، وهذا يعني أنّ الاختلاف في الرأي موجود بين الأمريكي الحاكم في واشنطن والأمريكي الحاكم في الفاتيكان. ولا شيء على الاطلاق يجمع بين الاثنين، فالأول على سبيل المثال يريد طرد المهاجرين ونشر التطرف والثاني يؤمن بالتسامح والانفتاح على الشعوب ومساعدتهم.

 

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

نائب الغلابة.. عمرو رشاد يتكفل بسداد المصروفات الدراسية للطلاب غير القادرين بالجيزة

أعلن المهندس عمرو رشاد، عضو لجنة الإسكان والإدارة المحلية والنقل بمجلس الشيوخ وعضو لجنة القيم، ورئيس قطاع وسط الجيزة بحزب حماة الوطن، إطلاق مبادرة «إحنا أهل»، للتكفل بسداد...

الكتاب الذي منعت أميركا نشره

كاتبه جون بيركنز لم يكن صحفيا، كان موظفا رسميا في شركة اسمها MAIN العملاقة. هذه الشركة واجهة لوكالة الامن القومي NSA. وظيفته في البطاقة: خبير اقتصادي كبير. وظيفته الحقيقية: قاتل...

من علي الطاهر إلى صناديق الاقتراع... الحرب التي تجمع ترامب ونتنياهو وتفرقهما.

تقترب صناديق الاقتراع، وتقترب معها المنطقة من مرحلة تبدو فيها السياسة والميدان وجهين لمعركة واحدة. فالانتخابات الإسرائيلية في 27 تشرين الأول، تليها الانتخابات الأميركية في 3 تشرين...

كفررمان والجنوب... هل هؤلاء بنية تحتية؟

تسعة أسماء. بينهم أطفال ونساء. سقطوا في مجزرة بلدة كفررمان الجنوبية: محمد نعيم فرحات، حسن وحسين ومحمد وفاطمة فرحات، زهراء أيوب، والأطفال مريم وعبدالله وعباس فرحات. هل هؤلاء...

المعتدي والمعتدى عليه أوروبا بين شعارات القيم ومنطق المصالح

المنظومة الدولية التي وُلدت بخطيئة الازدواجية منذ أن وضعت الحرب العالمية الثانية أوزارها، تأسست المنظومة الدولية على أسس نظرية سامية الديمقراطية، وحقوق الإنسان، وسيادة القانون،...

هل كان سيد قطب مفكراً عظيما ام ارعابياً

خاف الأميركيون من ارتماء العرب في أحضان الشيوعية ، وقرروا جذب الشيوخ والكتاب المؤثرين أصحاب الكلمة المسموعة والاتفاق معهم لإكراه المسلمين في الشيوعية وتكفيرهم كونهم ضد الإسلام ،...