السبت، 25 يوليو 2026
بيروت
29°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

التمديد لمجلس النواب اعتداء على الناس والقانون!!

مع دخول البلاد عام الانتخابات النيابية الجديدة، زاد عدد النواب المطالبين بتأجيل موعد اجرائها في شهر أيار المقبل!! ويتفنن المطالبون، هؤلاء، في توصيف التأجيل وتبريره: فمرة هو تقني، ومرة هو بسبب الظروف الراهنة، ومرة هو للاتفاق على طريقة مشاركة المنتشرين في الاقتراع الخ … .

صحيح ان رئيس الجمهورية العماد جوزف عون صرح بان الانتخابات النيابية ستجرى في موعدها، وصحيح ان رئيس مجلس النواب ورئيس الحكومة أعلنا ذلك ايضاً. وصحيح ان قادة الأحزاب السياسية عزفوا على قيثارة الاجراء هذا ولكن الهمس متواصل في أماكن عدة يرتادها النواب بإمكان التأجيل سنة او أكثر؟!

ان المطالبة بتأجيل الانتخابات النيابية هي اعتداء موصوف على حق الشعب اللبناني في اختيار نوابه الذين فوضهم لتمثيله والتشريع باسمه لمدة اربع سنوات لا أكثر، ولم يعطهم حق تمديد التكليف. ولذا يُعتبر التمديد، حال حصوله، اعتداء على حق الموكل الذي هو الشعب اللبناني، وخرقاً للوكالة ومدتها المقررة بأربع سنوات لا أكثر من ذلك. وليعلم “نواب الصدفة” ان الدول التي تعتمد النظام البرلماني الديموقراطي، مثل لبنان، تجرى الانتخابات النيابية فيها بمواعيدها. وهي في ظروف أحداث وأزمات تصل إلى مستوى الزلازل أو الاعتداءات الخارجية. حتى الحروب لم تحل دون استفتاء الشعب بنوابه.

ان عقلية استسهال مخالفة القانون هي المرض الذي يفتك بالطبقة الحاكمة في لبنان، وبفعل هذا المرض تنتهك القوانين، ومنها قانون الانتخابات النيابية، ويُسيّس الدستور، وتنبت اجتهاداتُ تفسيرٍ تتبدل وتتلون وفق المصالح الخاصة لمرجع هنا، وثانٍ هناك، وثالث هنالك وفق قاعدة: “حكّلي تاحكّلك” ومرحبا قانون وقواعد قانونية وإرادة شعبية.

تأملوا معي واحكموا على النواب المطالبين بتأجيل الانتخابات النيابية. ان الذين انتخبوا هؤلاء النواب انما انتخبوهم لمدة اربع سنوات وليس لمدة أطول من ذلك. والقانون الذي انتخبوا بموجبه لم يعطهم حق تمديد ولايتهم أكثر من اربع سنوات. والتمديد هنا، هو جرم الاعتداء على القانون والموكل في الوقت عينه. ويمكن وصفه بالتزوير واستعمال المزوّر، بمعنى انه تزوير لإرادة الموكِل الأصيل واستعمال المزوَّر لمصالح ومنافع خاصة.

“كما تكونون يولّى عليكم” انه مثلٌ يصف اللبنانيين بكل أسف. نحن شعب لا يحترم القانون في وطنه ولكنه، يلتزمه بكل احترام خارج لبنان حيث المواطنون يحترمون انفسهم والقانون. ولو كان اللبنانيون من هذه الطينة لمنعوا نوابهم من جعل بدعة التمديد لانفسهم ثابتة من ثوابت الحياة الديموقراطية البرلمانية. على الناخبات والناخبين في لبنان ان “يؤدبوا” النواب الذين يطالبون بتمديد ولاية مجلسهم باسقاطهم في أول انتخابات تجرى بعد مجلس النواب الممدة ولايته.

يقال انه تم “التفاهم” على تمديد عمر المجلس الحالي شهرين تمكيناً للمنتشرين المشاركة بالانتخابات خلال شهر تموز فترة حضورهم لقضاء الصيف في ربوع الوطن. يعني “رقعة” مبتكرة لتبرير التمديد في ثوب انتخاب المنتشرين لأن صراصير المسؤولية في لبنان كانوا يغنّون القصايد النشاز يوم كان عليهم إيجاد النص القانوني لانتخاب المنتشرين دون مخالفة القانون النافذ، والاختباء تحت “بطّانية” انتخاب المنتشرين.

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

هل تتحول سورية إلى ساحة مواجهة بين تركيا و"إسرائيل"؟

لم يعد الخلاف بين تركيا و”إسرائيل” يقتصر على التصريحات السياسية أو التباين في المواقف من الحرب في غزة، بل بات يتجه تدريجياً نحو صراع نفوذ داخل الأراضي السورية، حيث...

في ذكرى الثالث والعشرين من يوليو…

في زمنٍ أصبح فيه جلد التاريخ أسهل من صناعته، واغتيال الرموز أسهل من إنجابها، تعود ذكرى الثالث والعشرين من يوليو لتفرض سؤالاً لا يزال يؤرق الوعي العربي: هل نحاكم الرجال بمنطق...

مصطفى معروف سعد... حين يصبح الغياب مرآةً للوطن

ليس من السهل أن نكتب عن الرجال الذين تجاوزوا حدود أسمائهم، وصاروا جزءًا من ذاكرة المدن، وضمير الشعوب، وتاريخ الأوطان. فالكلمات، مهما سمت، تقف مترددة أمام أولئك الذين عاشوا أعمارهم...

كوزو أوكاموتو الرجل الذي أحرج العرب ، الآتي من خلف البحار لنصرة فلسطين، رحل.

عام 1972، كان كوزو أوكاموتو شابًا يابانيًا في ربيع العمر، في الخامسة والعشرين من عمره. ترك بلاده وأهله، والتحق مع اثنين من رفاقه: تسويوشي أوكودايرا ياسويوكي ياسودا وبقدر ما يصعب...

زمن عبد الناصر... زمن الكرامة

كان زمن عبد الناصر أكثر من حقبة سياسية. كان حلماً تحقق، وكان كرامة عربية استعادتها الشعوب بعد قرون من الذل والتبعية. في ذلك الزمن لم يكن العربي يمشي في الدنيا منكس الرأس. كان اسمه...

في ذكرى ثورة 23 يوليو المجيدة.. لماذا لا نفتأ نذكر هذا الحدث الكبير وأثاره الإيجابية رغم كل محاولات المشككين؟

تحل اليوم الذكرى 74 لقيام الثورة المصرية المجيدة (1952) التي قادها مجموعة من الضباط الأحرار الشباب والتي، مهما اختلفت الآراء حولها، لا يستطيع احد ان ينكر انها غيرت معالم الشرق...