الخميس، 23 أبريل 2026
بيروت
18°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

الجزء الثالث زيارة من قزوين في ايران الى كربلاء في العراق في رحلة على الجمال

ومن أجل أن يبقى ابنه حياً لم يذر زوجي دعاءً لم يدع له ، ولا نذراً لم ينذره ، ونذر إن كان المولود أنثى فإنه سيزوجها الى أحد السادات ، وإن كان ذكراً فسيسميه حسين ، ولن يقص شعره حتى سبع سنوات ، ثم يشتري بوزنه ذهباً ويذهب مع المولود الى كربلاء ، وضعت خديجة ابناً ثالثاً بعد ثمانية أشهر وعشرة أيام بالتمام والكمال ، لكن هذه المرة كأن شيئاً قد أثر في قلبها ، إذ لم تنفك عن الطفل حتى لحظةً واحدة .

وأنا أيضاً كنت مترددة هل أقتل الطفل الثالث أم أفعل شيئاً من أجل أن يقوم كدا علي بتطليق خديجة ؟ لكن كل هذا كان خيالات ساذجة ، وقد أصبحت خديجة مرة أخرى كوكبة البيت وسيدة البيت ، وكانت فرحة بما أنجزته وتقسو على قلبي في كل لحظة وكانت تأمرني ، ولا كلام يعلى على كلامها حتى أتم الطفل شهره الرابع ، كنت أستخير ليلاً و نهاراً هل أقتل الطفل أم لا ؟ حتى ذات ليلة تشاجرت مع خديجة مشاجرة حامية ، وعاهدت نفسي أن أتخلص من المولود حسين فتربصت يومين .

وفي اليوم الثاني ذهبت خديجة الى العطار على ناصية الزقاق لتشتري زهر البنفسج لتنقعه بالماء المغلي ، فهرعت الى الحجرة وأخذت الطفل الذي كان نائماً في المهد ، وسحبت الدبوس من أسفل حلقي ، لكن بمجرد أن جئت بالدبوس لأغرسه في نافوخه ، استيقظ الطفل من النوم وضحك في وجهي بدلاً من البكاء ، لا تعلمون يا سادة كيف صار حالي … نزلت يدي لا إرادياً لم أجرؤ … فوضعت الطفل مكانه وركضت خارج الحجرة ، عندئذ قلت لنفسي ” حسناً ما ذنب الرضيع ؟ فأصل المشكلة في مكان آخر وعلى أن أقتل أمه كي أستريح .

سرقت خصلة من شعر خديجة وأحضرتها للملا أبو إبراهيم اليهودي الشهير في حارة “راه جمان” وسحرت لها ، ووضعت حدوة الحصان في النار لأقلق راحتها وأخذ مني الملا إبراهيم ثلاثة تومانات كي يعمل لها سحر حرق الشحمة ، ووعدني أن لا يمر أسبوع إلا وخديجة تكون ميتة ، ولكن مر شهر وكانت خديجة تسمن يوماً بعد يوم مثل جبل أحد … وضعف اعتقادي بالسحر والشعوذة وبعد شهر أصاب كدا علي مرض شديد بحيث أوصى مرتين ، ووضعنا التربة المقدسة في حلقه ثلاث مرات ، ذات ليلة حين ساء حال كدا علي ذهبت الى السوق واشتريت سماً للفئران من العطار .

ووضعته في حساء اللحم وقلبته جيداً وضاعفت الكمية ، واشتريت لنفسي طعاماً جاهزاً وأكلته خلسةً وحين شبعت ذهبت الى حجرة كدا علي وقالت لي خديجة لنذهب لتناول العشاء ، لكني قلت لها بأن رأسي يؤلمني ومن الأفضل أن تكون معدتي خالية ، وأكلت خديجة العشاء الأخير ونامت وأنا وقفت وراء الباب وأصخت السمع وكنت أسمع أنينها ، لكن بما أن الجو كان بارداً والأبواب موصدة ، فلم يكن صوتها يخرج ، وبقيت الليل كله عند كدا علي بحجة تمريضه ، وقبيل الفجر ذهبت مرتجفة خائفة .

وانتصبت وراء الباب مجدداً كان يأتي صوت بكاء الطفل ، لكني لم أجرؤ على فتح الباب فعدت الى كدا علي .. وفي الصباح عندما استيقظ الجميع ذهبت لأفتح باب حجرة خديجة فوجدت أن خديجة ميتة وصارت سوداء كالفحم ، وكان الطفل يبكي ويصيح ، فخرجت من الحجرة وذهبت وحملت خبر وفاة خديجة الى كدا علي باكية ولاطمة وجهي ، وكل من كان يسألني كيف ماتت خديجة كنت أقول :” كانت في بعض الأحيان تأخذ دواءً من أجل الحمل ولذا سمنت كثيراً جداً وقد تكون ماتت بالسكتة .

لم يشك أحداً بي لكنني أنا أنبت نفسي وكنت أقول لنفسي ” أهذه أنا التي قتلت ثلاثة أنفس ؟ ” كنت أخاف من وجهي حين أراه في المرآة وصارت الحياة علي حراماً ، كنت أذهب الى مجالس العزاء الحسينية وأبكي وأتصدق على الفقراء لكن قلبي ما ارتاح ، وعندما أتذكر يوم القيامة وضمة القبر ومنكراً ونكير وحده الله يعلم كيف يكون حالي ، عندئذ خطر ببالي أن أسكن في كربلاء وأجاور المقام ، ولأن كدا علي قد نذر ابنه أن نذهب معه الى كربلاء ، لكن مع هذا دائماً كان يماطل حتى أعطاكم عمره …وهذا العام حزمت أمري وبعت جميع أملاك كدا علي واستلمت الأموال وهذه كانت وصيته لي .

ووقت الانطلاق أرشدوني اليكم وتحركنا معاً من قزوين … كان الجميع يستمع الى حكاية السيدة عزيزة آغا مذهولين ثم طفرت دمعة من عينها وقالت : والآن لا أعلم إن كان الله سيغفر لي ذنبي أم لا .. وهل سيشفع لي الإمام الحسين يوم القيامة أم لا … وقالت كلين هانم : الم تسمعي عند منبر الحسين أنه عندما ينوي الزوار الزيارة وينطلقون في طريقهم لو كانت ذنوبهم بعدد ورق الشجر فستصبح طيبة طاهرة .

شارك الخبر
الشراع
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

كيف تعرف الجريمة الخليجية بحق الوطن العربي؟..انظر فقط إلى دونالد ترامب..

ترامب في مأزق..لأن الحرب الإيرانية طالت لشهرين؟..لا..لأنه لا يجد إجابة عسكرية على السؤال الأهم؟..وهو..كيف تحصل أميركا على المخزون النووي الإيراني؟..القوة العسكرية الأميركية...

تاريخ الإسلام والقطيعة بين السنة والشيعة

التعايش هو المدخل الى التقريب بين السنة والشيعة على أساس المواطنة فعلي بن ابي طالب رفض البيعة الى الخليفة أبو بكر لمدة ستة أشهر ثم بايعه وذلك تحت ظرف اجتماعي ، ونحن اليوم واقعنا...

على حافة الترقّب: لبنان بين خطٍ أصفر وحدودٍ مفتوحة على المجهول

  لا تبدو التطورات في الجنوب اللبناني مجرد أحداث عسكرية عابرة، بل أقرب إلى إعادة رسمٍ بطيءٍ لخطوط الواقع. الحديث عن “خط أصفر” أنشأه الجيش الإسرائيلي داخل نحو 55 قرية على غرار...

في علم المحاسبة والمالية: حين تشطب دماء أمة من دفاتر الدولة – إقفال الحسابات السيادية

بوصفي متخصصة في العلوم المالية والمحاسبية والجمركية والإدارية والقانونية والعلوم السياسية، أرى أن ما يطرح اليوم من مسار سياسي لا يمكن قراءته كخطوة تفاوضية عادية، بل كتحول يمس بنية...

بين ضباب التفاوض وذاكرة الحرب: هل يكرر لبنان فصول القلق؟

في لحظة إقليمية مليئة بالتوتر، توحي المنطقة وكأنها تقف على حافة معادلة دقيقة بين التصعيد والتهدئة الهشة. إنتهت جولة المفاوضات المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران من دون اتفاق،...

إلى من يشيد بنواف سلام

ويستخدم مصطلح ” كلنا معك.. او بيروت معك او اهل السنة معك ..” وغيره. انتم لا تملكون تبييض وجوهكم على حسابنا ،وعلى حساب كرامة بيروت والوطن وشه..داءه انا كسنية بيروتية...