السبت، 7 مارس 2026
بيروت
15°C
غائم جزئي
AdvertisementAdvertisement

الجزائر والجهة الخامسة

من يُصدق ان الجزائر تصوت لصالح مشروع قرار “امريكي” ينص بشكل صريح لا لُبس فيه على ” نزع سلاح المقاومة الفلسطينية” ؟ من يصدق ان الصين وروسيا امتنعتا على الاقل عن التصويت-رغم انتهازية موقفهما- بينما وقفت الجزائر معه .
الاغرب من ذلك ان الجزائر اتخذت هذا الموقف “الرهيب” بعد سويعات قليلة من مناشدة وتوسل من كل التنظيمات الفلسطينية لها باتخاذ موقف ضد القرار الامريكي ،لكن الجزائر اختارت الانضمام لاخوة يوسف في القائه “في الجب تلتقطه بعض السيارة”…
هل وراء الموقف الجزائري سر؟ لا اظن ان هناك علم سياسة قادر على فهم هذا الموقف الجزائري، فهل وراء الأكمة ما وراءها؟
قد يقول البعض ان القرار يتضمن ” ايحاءا ” بحق تقرير المصير واقامة دولة فلسطينية ، غير ان التدقيق في نص المشروع الامريكي يشير بشكل لا لبس فيه ان موضوع الدولة قد يكون ” May be”، فهو غير قطعي، ولا يشير الى اراضي 1967،ولا الى القدس ،ولا الى حدود الدولة الفلسطينية، ولا يوقف الاستيطان،ولا الى موضوع اللاجئين ، بينما جاء النص صريحا على تفكيك المقاومة تفكيكا نهائيا وتجريدها من سلاحها واستبعاد اي دور سياسي لها بشكل قاطع ، بل وايكال كل المهام لمجلس يقوده ترامب واستبعاد اية اشارة لكل هيئات الامم المتحدة بخاصة وكالة الغوث…
لماذا لم تمتنع الجزائر عن التصويت اسوة بالموقف الصيني والروسي -وذلك اضعف الإيمان- ؟ لماذا ادارت ظهرها لنداء المقاومة الاخير بالوقوف ضد المشروع الامريكي ..فلا التراث الجزائري، ولا الخطابات السياسية الحديثة والمعاصرة الجزائرية كانت تشي بان موقف الجزائر سيكون الى جانب امريكا وفرنسا وبريطانيا وكوريا الجنوبية ؟
كان الجنرال البروسي ” فون مولتكة” على حق…توقعت ان يأتيني العدو من احدى الجهات الاربع،لكنه جاء من الخامسة…انها احدى البجعات السوداء(Black Swan) في الشرق الأوسط …
لروسيا والصين مصالح متقاطعة مع الولايات المتحدة سواء في اوكرانيا او تايوان او التجارة …الخ، لذلك اختارتا “الامتناع ” ولم تستخدما حق الفيتو…اما الجزائر فاختارت التأييد..لماذا ؟ اقول : لو كان الموقف الجزائري سؤالا في امتحان في العلاقات الدولية ،ساقدم ورقة اجابتي بيضاء …

اضافة من الشراع

مع احترامي لما ورد في مقال د عبد الحي ، الذي ننشره من دون تحفظ يهمنا الإشارة إلى ان الموقف الجزائري على مجافاته الحقيقة ، ليس جديداً ، بل ان ملايين العرب وخصوصاً في فلسطين ولبنان ، الذين اعتبروا ان قضية تحرير الجزائر من الاستعمار الفرنسي ، هي قضيتهم الجوهرية ، وطالما خرجوا بمظاهرات واعلنوا الإضرابات وجمعوا التبرعات بالقروش وما توفر من ذهب ، لم يجدوا من الحكومات والعهود الجزائرية إلا الكلام المعسول ، والنصائح النظرية مع غياب فعلي عن اي فعل سياسي ذا قيمة
فضلا
عن ان عهود الجزائر كلها التفتت إلى تفتيت المغرب 🇲🇦 بذريعة دعم حركة البوليساريو وهي حركة انفصالية لفظها الشعب المغربي كله ، وليس فقط الحكم المغربي ،
منذ 63 سنة تحررت الجزائر عام1962وعام 1965 انقلب العسكر على حكم الرئيس المناضل احمد بن بلة، ومنذ ذلك التاريخ أدارت الجزائر ظهرها للعرب وتفرغت لدعم الحركة الانفصالية في المغرب 🇲🇦
وليس موقف الجزائر اليوم في مجلس الامن بمستغرب
انه امتداد لهذه التراث من التنظير السياسي من دون اي فعل عربي عملي
حسن صبرا

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

حرب "إسرائيلية"بجيوش أمريكية على إيران

ليس من شبهة شك فى دوافع الحرب الجارية بآلاف الغارات اليومية ضد إيران ولا فى أهدافها ، فعقب بدء الحرب صباح السبت 28 فبراير 2026 ، كان بيان رئيس وزراء العدو “بنيامين...

معركة المضائق والممرات البحرية… معركة السيطرة على شرايين قلب العالم

ما يجري اليوم في الشرق الأوسط لا يبدو مجرد حرب عابرة أو جولة صراع تقليدية، بل يشبه زلزالاً جيوسياسياً قد يعيد رسم الخرائط وحدود النفوذ في المنطقة. فالحشود العسكرية الأميركية...

بيروت قنبلة موقوتة قابلة للانفجار في أي لحظة

لم تكن بيروت مهيأة لما حدث. ففي غضون ساعات قليلة فقط، فرض الاعتداء الصهيوني على لبنان واقعاً إنسانياً جديداً، مع موجات نزوح كبيرة تدفقت نحو العاصمة بحثاً عن الأمان. مدينة تعاني...

حين يعتقد أي فريق أنّ لبنان ملك له، تبدأ الأزمة. وحين يرفض أن يشاركه الآخرون في الوطن، تبدأ نهاية الدولة .

مخطئٌ من يظنّ أنّ لبنان ملكٌ له أو لطائفته، ومخطئٌ أكثر من يعتقد أنّ هذا الوطن يمكن أن يُفصَّل على قياس جماعة واحدة دون سواها. فلبنان، منذ نشأته، لم يكن يوماً مشروع غلبةٍ لطائفة،...

هل يُعَدّ صمود إيران اليوم انتصاراً… أم تأجيلاً لحسمٍ أكبر؟

في الحروب الكبرى، لا تُقاس النتائج دائماً بعدد الضربات أو حجم الخسائر في اللحظات الأولى. فالتاريخ العسكري يُظهر أن المرحلة الأولى من أي مواجهة غالباً ما تكون مرحلة الصدمة، حيث...

موقفٌ مشرّف لأهل السنّة مع إخوانهم الشيعة النازحين

في أوقات الرخاء قد يختلف الناس في السياسة، وتتباين آراؤهم في الشأن العام، وتعلو الأصوات أحيانًا في جدالاتٍ لا تنتهي. لكن حين تهبّ العواصف الكبرى، وحين تضيق الأرض على أهلها بفعل...