الخميس، 23 أبريل 2026
بيروت
15°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

الجزائر والجهة الخامسة

من يُصدق ان الجزائر تصوت لصالح مشروع قرار “امريكي” ينص بشكل صريح لا لُبس فيه على ” نزع سلاح المقاومة الفلسطينية” ؟ من يصدق ان الصين وروسيا امتنعتا على الاقل عن التصويت-رغم انتهازية موقفهما- بينما وقفت الجزائر معه .
الاغرب من ذلك ان الجزائر اتخذت هذا الموقف “الرهيب” بعد سويعات قليلة من مناشدة وتوسل من كل التنظيمات الفلسطينية لها باتخاذ موقف ضد القرار الامريكي ،لكن الجزائر اختارت الانضمام لاخوة يوسف في القائه “في الجب تلتقطه بعض السيارة”…
هل وراء الموقف الجزائري سر؟ لا اظن ان هناك علم سياسة قادر على فهم هذا الموقف الجزائري، فهل وراء الأكمة ما وراءها؟
قد يقول البعض ان القرار يتضمن ” ايحاءا ” بحق تقرير المصير واقامة دولة فلسطينية ، غير ان التدقيق في نص المشروع الامريكي يشير بشكل لا لبس فيه ان موضوع الدولة قد يكون ” May be”، فهو غير قطعي، ولا يشير الى اراضي 1967،ولا الى القدس ،ولا الى حدود الدولة الفلسطينية، ولا يوقف الاستيطان،ولا الى موضوع اللاجئين ، بينما جاء النص صريحا على تفكيك المقاومة تفكيكا نهائيا وتجريدها من سلاحها واستبعاد اي دور سياسي لها بشكل قاطع ، بل وايكال كل المهام لمجلس يقوده ترامب واستبعاد اية اشارة لكل هيئات الامم المتحدة بخاصة وكالة الغوث…
لماذا لم تمتنع الجزائر عن التصويت اسوة بالموقف الصيني والروسي -وذلك اضعف الإيمان- ؟ لماذا ادارت ظهرها لنداء المقاومة الاخير بالوقوف ضد المشروع الامريكي ..فلا التراث الجزائري، ولا الخطابات السياسية الحديثة والمعاصرة الجزائرية كانت تشي بان موقف الجزائر سيكون الى جانب امريكا وفرنسا وبريطانيا وكوريا الجنوبية ؟
كان الجنرال البروسي ” فون مولتكة” على حق…توقعت ان يأتيني العدو من احدى الجهات الاربع،لكنه جاء من الخامسة…انها احدى البجعات السوداء(Black Swan) في الشرق الأوسط …
لروسيا والصين مصالح متقاطعة مع الولايات المتحدة سواء في اوكرانيا او تايوان او التجارة …الخ، لذلك اختارتا “الامتناع ” ولم تستخدما حق الفيتو…اما الجزائر فاختارت التأييد..لماذا ؟ اقول : لو كان الموقف الجزائري سؤالا في امتحان في العلاقات الدولية ،ساقدم ورقة اجابتي بيضاء …

اضافة من الشراع

مع احترامي لما ورد في مقال د عبد الحي ، الذي ننشره من دون تحفظ يهمنا الإشارة إلى ان الموقف الجزائري على مجافاته الحقيقة ، ليس جديداً ، بل ان ملايين العرب وخصوصاً في فلسطين ولبنان ، الذين اعتبروا ان قضية تحرير الجزائر من الاستعمار الفرنسي ، هي قضيتهم الجوهرية ، وطالما خرجوا بمظاهرات واعلنوا الإضرابات وجمعوا التبرعات بالقروش وما توفر من ذهب ، لم يجدوا من الحكومات والعهود الجزائرية إلا الكلام المعسول ، والنصائح النظرية مع غياب فعلي عن اي فعل سياسي ذا قيمة
فضلا
عن ان عهود الجزائر كلها التفتت إلى تفتيت المغرب 🇲🇦 بذريعة دعم حركة البوليساريو وهي حركة انفصالية لفظها الشعب المغربي كله ، وليس فقط الحكم المغربي ،
منذ 63 سنة تحررت الجزائر عام1962وعام 1965 انقلب العسكر على حكم الرئيس المناضل احمد بن بلة، ومنذ ذلك التاريخ أدارت الجزائر ظهرها للعرب وتفرغت لدعم الحركة الانفصالية في المغرب 🇲🇦
وليس موقف الجزائر اليوم في مجلس الامن بمستغرب
انه امتداد لهذه التراث من التنظير السياسي من دون اي فعل عربي عملي
حسن صبرا

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

تاريخ الإسلام والقطيعة بين السنة والشيعة

التعايش هو المدخل الى التقريب بين السنة والشيعة على أساس المواطنة فعلي بن ابي طالب رفض البيعة الى الخليفة أبو بكر لمدة ستة أشهر ثم بايعه وذلك تحت ظرف اجتماعي ، ونحن اليوم واقعنا...

على حافة الترقّب: لبنان بين خطٍ أصفر وحدودٍ مفتوحة على المجهول

  لا تبدو التطورات في الجنوب اللبناني مجرد أحداث عسكرية عابرة، بل أقرب إلى إعادة رسمٍ بطيءٍ لخطوط الواقع. الحديث عن “خط أصفر” أنشأه الجيش الإسرائيلي داخل نحو 55 قرية على غرار...

في علم المحاسبة والمالية: حين تشطب دماء أمة من دفاتر الدولة – إقفال الحسابات السيادية

بوصفي متخصصة في العلوم المالية والمحاسبية والجمركية والإدارية والقانونية والعلوم السياسية، أرى أن ما يطرح اليوم من مسار سياسي لا يمكن قراءته كخطوة تفاوضية عادية، بل كتحول يمس بنية...

بين ضباب التفاوض وذاكرة الحرب: هل يكرر لبنان فصول القلق؟

في لحظة إقليمية مليئة بالتوتر، توحي المنطقة وكأنها تقف على حافة معادلة دقيقة بين التصعيد والتهدئة الهشة. إنتهت جولة المفاوضات المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران من دون اتفاق،...

إلى من يشيد بنواف سلام

ويستخدم مصطلح ” كلنا معك.. او بيروت معك او اهل السنة معك ..” وغيره. انتم لا تملكون تبييض وجوهكم على حسابنا ،وعلى حساب كرامة بيروت والوطن وشه..داءه انا كسنية بيروتية...

إيلي أبي عكر: ضمير حي في مواجهة التعسف الحزبي

في قلب لبنان الممزق بين الانقسامات والصراعات الطائفية والسياسية، يظهر أحيانًا من يذكّرنا بأن الإنسانية ليست مجرد كلمة، بل فعل وقرار وشجاعة. إيلي أبي عكر، الشاب من جبيل، هو أحد...