السبت، 25 يوليو 2026
بيروت
24°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

الجزائر والجهة الخامسة

من يُصدق ان الجزائر تصوت لصالح مشروع قرار “امريكي” ينص بشكل صريح لا لُبس فيه على ” نزع سلاح المقاومة الفلسطينية” ؟ من يصدق ان الصين وروسيا امتنعتا على الاقل عن التصويت-رغم انتهازية موقفهما- بينما وقفت الجزائر معه .
الاغرب من ذلك ان الجزائر اتخذت هذا الموقف “الرهيب” بعد سويعات قليلة من مناشدة وتوسل من كل التنظيمات الفلسطينية لها باتخاذ موقف ضد القرار الامريكي ،لكن الجزائر اختارت الانضمام لاخوة يوسف في القائه “في الجب تلتقطه بعض السيارة”…
هل وراء الموقف الجزائري سر؟ لا اظن ان هناك علم سياسة قادر على فهم هذا الموقف الجزائري، فهل وراء الأكمة ما وراءها؟
قد يقول البعض ان القرار يتضمن ” ايحاءا ” بحق تقرير المصير واقامة دولة فلسطينية ، غير ان التدقيق في نص المشروع الامريكي يشير بشكل لا لبس فيه ان موضوع الدولة قد يكون ” May be”، فهو غير قطعي، ولا يشير الى اراضي 1967،ولا الى القدس ،ولا الى حدود الدولة الفلسطينية، ولا يوقف الاستيطان،ولا الى موضوع اللاجئين ، بينما جاء النص صريحا على تفكيك المقاومة تفكيكا نهائيا وتجريدها من سلاحها واستبعاد اي دور سياسي لها بشكل قاطع ، بل وايكال كل المهام لمجلس يقوده ترامب واستبعاد اية اشارة لكل هيئات الامم المتحدة بخاصة وكالة الغوث…
لماذا لم تمتنع الجزائر عن التصويت اسوة بالموقف الصيني والروسي -وذلك اضعف الإيمان- ؟ لماذا ادارت ظهرها لنداء المقاومة الاخير بالوقوف ضد المشروع الامريكي ..فلا التراث الجزائري، ولا الخطابات السياسية الحديثة والمعاصرة الجزائرية كانت تشي بان موقف الجزائر سيكون الى جانب امريكا وفرنسا وبريطانيا وكوريا الجنوبية ؟
كان الجنرال البروسي ” فون مولتكة” على حق…توقعت ان يأتيني العدو من احدى الجهات الاربع،لكنه جاء من الخامسة…انها احدى البجعات السوداء(Black Swan) في الشرق الأوسط …
لروسيا والصين مصالح متقاطعة مع الولايات المتحدة سواء في اوكرانيا او تايوان او التجارة …الخ، لذلك اختارتا “الامتناع ” ولم تستخدما حق الفيتو…اما الجزائر فاختارت التأييد..لماذا ؟ اقول : لو كان الموقف الجزائري سؤالا في امتحان في العلاقات الدولية ،ساقدم ورقة اجابتي بيضاء …

اضافة من الشراع

مع احترامي لما ورد في مقال د عبد الحي ، الذي ننشره من دون تحفظ يهمنا الإشارة إلى ان الموقف الجزائري على مجافاته الحقيقة ، ليس جديداً ، بل ان ملايين العرب وخصوصاً في فلسطين ولبنان ، الذين اعتبروا ان قضية تحرير الجزائر من الاستعمار الفرنسي ، هي قضيتهم الجوهرية ، وطالما خرجوا بمظاهرات واعلنوا الإضرابات وجمعوا التبرعات بالقروش وما توفر من ذهب ، لم يجدوا من الحكومات والعهود الجزائرية إلا الكلام المعسول ، والنصائح النظرية مع غياب فعلي عن اي فعل سياسي ذا قيمة
فضلا
عن ان عهود الجزائر كلها التفتت إلى تفتيت المغرب 🇲🇦 بذريعة دعم حركة البوليساريو وهي حركة انفصالية لفظها الشعب المغربي كله ، وليس فقط الحكم المغربي ،
منذ 63 سنة تحررت الجزائر عام1962وعام 1965 انقلب العسكر على حكم الرئيس المناضل احمد بن بلة، ومنذ ذلك التاريخ أدارت الجزائر ظهرها للعرب وتفرغت لدعم الحركة الانفصالية في المغرب 🇲🇦
وليس موقف الجزائر اليوم في مجلس الامن بمستغرب
انه امتداد لهذه التراث من التنظير السياسي من دون اي فعل عربي عملي
حسن صبرا

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

في ذكرى الثالث والعشرين من يوليو…

في زمنٍ أصبح فيه جلد التاريخ أسهل من صناعته، واغتيال الرموز أسهل من إنجابها، تعود ذكرى الثالث والعشرين من يوليو لتفرض سؤالاً لا يزال يؤرق الوعي العربي: هل نحاكم الرجال بمنطق...

مصطفى معروف سعد... حين يصبح الغياب مرآةً للوطن

ليس من السهل أن نكتب عن الرجال الذين تجاوزوا حدود أسمائهم، وصاروا جزءًا من ذاكرة المدن، وضمير الشعوب، وتاريخ الأوطان. فالكلمات، مهما سمت، تقف مترددة أمام أولئك الذين عاشوا أعمارهم...

كوزو أوكاموتو الرجل الذي أحرج العرب ، الآتي من خلف البحار لنصرة فلسطين، رحل.

عام 1972، كان كوزو أوكاموتو شابًا يابانيًا في ربيع العمر، في الخامسة والعشرين من عمره. ترك بلاده وأهله، والتحق مع اثنين من رفاقه: تسويوشي أوكودايرا ياسويوكي ياسودا وبقدر ما يصعب...

زمن عبد الناصر... زمن الكرامة

كان زمن عبد الناصر أكثر من حقبة سياسية. كان حلماً تحقق، وكان كرامة عربية استعادتها الشعوب بعد قرون من الذل والتبعية. في ذلك الزمن لم يكن العربي يمشي في الدنيا منكس الرأس. كان اسمه...

في ذكرى ثورة 23 يوليو المجيدة.. لماذا لا نفتأ نذكر هذا الحدث الكبير وأثاره الإيجابية رغم كل محاولات المشككين؟

تحل اليوم الذكرى 74 لقيام الثورة المصرية المجيدة (1952) التي قادها مجموعة من الضباط الأحرار الشباب والتي، مهما اختلفت الآراء حولها، لا يستطيع احد ان ينكر انها غيرت معالم الشرق...

23 يوليو يوم في تاريخ الأمة لا مثيل له

في مثل هذا اليوم من عام 1952 عبرت الأمة العربية كلها إلى المستقبل حين تحركت طلائعها في مصر لاستلام السلطة، ولوضع هذا البلد العربي المركزي في مكانه الصحيح، المكان الذي فرضته عليها...