الثلاثاء، 9 يونيو 2026
بيروت
25°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

نعم، حيطنا واطي… لأنّ سياسيّينا حُفاةٌ على بلاطِ السّفارات

في زمنٍ تعرّت فيه الأوطانُ وارتدت فيه الكرامةُ ثيابَ الذلّ، لا بدّ أن نقف ونسأل، من الّذي أوصلنا إلى هذا القاع؟ من الّذي جعل من دولِنا مائدةً مفتوحةً لكلّ طامعٍ، ومن شعوبِنا جمهورًا يتفرّج على سقوطِه دون أن يصرخ؟
هل هي المؤامراتُ الخارجيّة؟ نعم، لا أحد يُنكرُها.
لكنّ الجريمةَ الكبرى كانت دومًا من الداخل.
منكم أنتم، يا ساسةَ الانهزامِ والصفقاتِ، يا سماسرةَ السيادةِ وتُجّارَ المبادئِ.
لقد جعلتم من الوطنِ حقلَ تجاربَ، ومن الكرسيّ هدفًا، ومن السفاراتِ مِحرابًا، ومن رِضى الخارجِ سقفًا لأحلامِكم الضيّقة.
تتحدّثون عن السيادةِ في الخُطبِ، لكنّكم تبيعون خرائطَنا مقابلَ حُفنةٍ مساعداتٍ أو صورةٍ بجانبِ وزيرٍ غربيّ.
لماذا كلّما دخل علينا دبلوماسيٌّ أجنبيٌّ وقفتم له كأنّ الله (رب غفرانك )حلّ في ديارِكم؟
لماذا نُفرش السجّادَ الأحمرَ لأصحابِ النفوذِ، ونرفع العصا في وجهِ الفقراءِ والمقهورين؟
لماذا يُستقبَل المسؤولُ الغربيُّ أو غيره وكأنّه فاتحٌ، بينما لا يُستقبَل المثقّفُ الوطنيُّ إلّا بصمتِ الأمنِ وكاميراتِ المراقبةِ؟
لماذا يُفتَح القصرُ أمامَ السفراءِ، ويُغلَق بابُ الوزيرِ أمامَ أبناءِ بلدِه؟
لأنّكم لا ترون في هذا الشعبِ سوى جمهورٍ انتخابيٍّ، ولا ترون في الوطنِ سوى رصيدٍ بنكيٍّ خارجيٍّ.
نحن لسنا من العالمِ الثالثِ… أنتم من الدّرجةِ الثالثةِ في السياسةِ والتاريخِ!
العالمُ الثالثُ ليس قَدَرًا، بل نتيجةً لخياراتِكم.
من رضي أن يكون تابعًا، سيبقى في المؤخّرةِ.
من ارتضى الذلّ، لن يعرف المجدَ.
أنتم الّذين صنعتم واقعَ الهزيمةِ، ثمّ طلبتم منّا الصمتَ.
أنتم الّذين فرّطتم بكرامتِنا، ثمّ تحدّثتم عن “الواقعيّةِ السياسيّةِ”.
أنتم الّذين قدّمتم بلادَكم على موائدِ المانحين، ثمّ لبستم عباءةَ “الحكماءِ”.
أنا وغيري من أبناءِ وطني نرفض أن نُقاد كقطيعٍ.
نرفض أن نُعامَل كمجرّدِ متلقّين للأوامرِ.
نرفض أن يكون الوطنُ ورقةً في لعبةٍ دوليّةٍ أنتم فيها مجرّدُ وكلاءَ.
إن كنتم لا تملكون الشجاعةَ لقولِ “لا”، فتَنحّوا.
إن كنتم لا تجرؤون على رفعِ الرأسِ، فارحلوا.
فالكرامةُ لا تُستورد، والسيادةُ لا تُستعار.
لن ننهض ما دامت أوطانُنا تُدار من العواصمِ الأخرى.
ولن نُحترَم ما دمنا نستقبل المحتلَّ الاقتصاديَّ والمبعوثَ السياسيَّ والوسيطَ الأمنيَّ كأنّهم رُسُلُ السماءِ.
ولن تقوم لنا قائمةٌ ما دام السياسيُّ في بلادِنا لا يعرف سوى لغتين، لغةِ الخضوعِ، ولغةِ التبريرِ.
الحرّيّةُ لا تُهدى، الكرامةُ لا تُقايَض، والسيادةُ لا تُستجدى.
فإمّا أن ننهض بقرارِنا، أو ندفن رؤوسَنا في ترابِ العبوديّةِ إلى الأبدِ.

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

بين هدنةٍ على الورق وتصعيدٍ في الميدان

في الوقت الذي اعتقد فيه كثيرون أن الاتفاقات الأخيرة ستفتح باب التهدئة بين لبنان وإسرائيل، جاءت التطورات الميدانية لتؤكد أن المنطقة لا تزال بعيدة عن الاستقرار الحقيقي. فالهدنة التي...

بين متطلبات الأمن والسيادة: قراءة استراتيجية نقدية في مخرجات مفاوضات واشنطن بشأن لبنان

مقدمة تُعد البيانات السياسية الناتجة عن المفاوضات الدولية مؤشراً مهماً على توازن القوى بين الأطراف المتفاوضة أكثر مما تعكس بالضرورة توازناً في المصالح أو الحقوق. ومن هذا المنطلق،...

من الشقيف إلى الزهراني… هل يتغير وجه الشرق الأوسط أم أننا أمام فصل جديد من الصراع القديم؟

ما يحدث اليوم في جنوب لبنان لم يعد مجرد جولة عسكرية محدودة أو مواجهة تقليدية على الحدود، بل يبدو جزءاً من مشهد إقليمي أوسع تتداخل فيه الحسابات العسكرية مع مشاريع إعادة رسم موازين...

حصار العواصم

أول فبراير الماضي (2026 ) أقتحم تنظيم داعـش نيامي عاصمة النيجر وسيطر لنصف ساعة على مطار العاصمة، بعد أن تمكن من السيطرة على عدد من القرى والمناطق المحيطة بنيامي، قبل أن تتقدم نحو...

وفي قلعة الشقيف قال الجندي الصهيوني لأرييل لشارون : انت كاذب !!

هذه الواقعة وردت في كتاب صهيوني صدر في فلسطين المحتلةٍ، بعد الاجتياح الصهيوني في لبنان الذي بدأ في مطلع شهر يونيو / حزيران 1982.. وانتهى بخروج قوات منظمة التحرير الفلسطينية،...

"آية الله الفقيه السيد حسين إسماعيل الصدر"

في تأريخ الأمم شخصيات لا تعبر الزمن فحسب، بل تترك فيه أثرا يتجاوز حدود اللحظة ،ليغدو مشروعا فكريا وإنسانيا ممتدا عبر الأجيال ومن بين هذه القامات يبرز إسم آية الله الفقيه السيد...