الخميس، 23 أبريل 2026
بيروت
15°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

"نواب الصدفة" يريدون تأجيل الانتخابات!!

تأجيل الانتخابات النيابية؟! فكرة دنيئة بدأ يبثها بعض “نواب الصدفة” الذين يخشون طلب ثقة الناخبين، مرة جديدة، بعدما ظهروا على حقيقتهم في إمتحان الواجب الوطني والنيابي. ويتذرع مطلقو الفكرة بـ “إحتمال” أن لا يسمح الوضع الأمني بإجراء الانتخابات في موعدها القانوني، خلال شهر أيار من العام ٢٠٢٦ المقبل.

والمؤسف، المخجل، ان بدعة التأجيل هذه صارت شبه قاعدة ثابتة لكثرة المرات التي صوّت النواب فيها على تأجيل الانتخابات ،وتمديد فترات بقائهم نواباً مشرّعين في المجلس النيابي. والذريعة هي هي: الوضع الأمني!!

وإذا قيل لهؤلاء “النوائب” ان لبنان محكوم بنظام برلماني ديموقراطي، وان تأجيل الانتخابات النيابية يلغي أساس هذا النظام البرلماني الديموقراطي يطلعون عليك بأن “الضرورات تبيح المحظورات”. هنا سؤال: هل هناك ضرورة أهم، وأكبر من الحرب لأي دولة من الدول؟ وهل ألغت الدولة المنخرطة في حرب مع عدو لها إنتخاباتها النيابية؟

الحق هو سيد كل سيادة في الحياة. والانتخابات النيابية في النظام البرلماني الديموقراطي هي حق مقدّس لمواطني هذا النظام، محرّمٌ المساس به أو التلاعب في مواعيده. فالشعب الذي انتخب نوابه أعطاهم وكالة محدّدة الزمن ليمثلوه ويديروا شؤونه حسب قوانين النظام، ولم يُعطهم وكالة شاملة تجيز لهم نسف أسس النظام.
في زمن الحرب العالمية الثانية ،اجرت الدول المنخرطة فيها الانتخابات النيابية. وفي السنوات القريبة الماضية ضرب إيران زلزال دمّر مئات البلدات والقرى وأوقع ألوف القتلى والجرحى والمشردين وجرت الانتخابات النيابية في موعدها. وقبلها حلّت كارثة إنسانية مخيفة باسبانيا قبل ٢٤ ساعة من الموعد المحدد لإجراء الانتخابات النيابية وتم اجراؤها.

أما إذا كان هناك معوقات لوجستية أو إدارية قد تعرقل إجراء الانتخابات في موعدها فالمسؤولية ليست مسؤولية الناخب الذي يُعتدى على حقه بالانتخابات، بل هي مسؤولية السلطة الرسمية التي لم تتحسب لهذه الأمور، ولم تُقدم على إيجاد الحلول المناسبة لها.

ونتساءل: لماذا نتخبط في هذه الفوضى بلبنان مع ان وطننا حضاري الجذور والممارسة منذ ألوف السنين .. ومورس النظام البرلماني في مدينة صور قبل التقويم الميلادي بألوف السنين، وصدّرته إلى العالم عبر إبنتها قرطاج، وهي بدورها نقلته إلى أوروبا حيث نما وازدهر وغزا أبناؤه وساعة الفضاء اللامتناهية والمسيرة مستمرة.

قد يرى بعض الناس ان مسألة تأجيل موعد الانتخابات النيابية – إذا حصل – لا يحرز كل هذه الديباجة ،فذلك رأيه. أما رأيي فهو أن ما اجترحه النبوغ اللبناني وكرّسته شرعة للحكم والحكام، على مستوى الدنيا كلها، هو أمانة في عنق كل لبناني ،عليه أن يصونها ويذود عنها ويمنع المتطفلين على لبنانيته من المساس بها.

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

تاريخ الإسلام والقطيعة بين السنة والشيعة

التعايش هو المدخل الى التقريب بين السنة والشيعة على أساس المواطنة فعلي بن ابي طالب رفض البيعة الى الخليفة أبو بكر لمدة ستة أشهر ثم بايعه وذلك تحت ظرف اجتماعي ، ونحن اليوم واقعنا...

على حافة الترقّب: لبنان بين خطٍ أصفر وحدودٍ مفتوحة على المجهول

  لا تبدو التطورات في الجنوب اللبناني مجرد أحداث عسكرية عابرة، بل أقرب إلى إعادة رسمٍ بطيءٍ لخطوط الواقع. الحديث عن “خط أصفر” أنشأه الجيش الإسرائيلي داخل نحو 55 قرية على غرار...

في علم المحاسبة والمالية: حين تشطب دماء أمة من دفاتر الدولة – إقفال الحسابات السيادية

بوصفي متخصصة في العلوم المالية والمحاسبية والجمركية والإدارية والقانونية والعلوم السياسية، أرى أن ما يطرح اليوم من مسار سياسي لا يمكن قراءته كخطوة تفاوضية عادية، بل كتحول يمس بنية...

بين ضباب التفاوض وذاكرة الحرب: هل يكرر لبنان فصول القلق؟

في لحظة إقليمية مليئة بالتوتر، توحي المنطقة وكأنها تقف على حافة معادلة دقيقة بين التصعيد والتهدئة الهشة. إنتهت جولة المفاوضات المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران من دون اتفاق،...

إلى من يشيد بنواف سلام

ويستخدم مصطلح ” كلنا معك.. او بيروت معك او اهل السنة معك ..” وغيره. انتم لا تملكون تبييض وجوهكم على حسابنا ،وعلى حساب كرامة بيروت والوطن وشه..داءه انا كسنية بيروتية...

إيلي أبي عكر: ضمير حي في مواجهة التعسف الحزبي

في قلب لبنان الممزق بين الانقسامات والصراعات الطائفية والسياسية، يظهر أحيانًا من يذكّرنا بأن الإنسانية ليست مجرد كلمة، بل فعل وقرار وشجاعة. إيلي أبي عكر، الشاب من جبيل، هو أحد...