السبت، 25 يوليو 2026
بيروت
25°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

لم ولن يخلو لبنان من الرجال

ادمون نعيم

إنه الحاكم السابق لمصرف لبنان في أصعب مراحل الوطن وذلك من عام ١٩٨٥ إلى عام ١٩٩١ ، والذي كان يشهد له أنه حافظ على ودائع الناس في المصارف برفضه الدائم إقراض الدولة بمختلف وزاراتها ؛ فأصدرت السلطة يومها أمرا بإحضاره بالقوة ، وسحبه من قدميه من مكتبه في الطابق السادس إلى الطابق الارضي ، إلا أنه تمكن من الإفلات بمساعدة موظفي المصرف.

وفق ما هو موثق في كتاب “تاريخ المصارف”، رفض حاكم مصرف لبنان الدكتور إدمون نعيم تحويل أموال طباعة جوازات السفر لصالح وزارة الداخلية خلال عهد الحكومتين عام 1990.

كانت الكلفة مضخمة جدا ، أجرى عندها نعيم مناقصة أخرى وبمواصفات أفضل فتبيّن أنّ الكلفة أقل بكثير مما هو مطلوب ، فرفض تحويل المال”.

الحاكم كان في إجتماع المجلس المركزي في مصرف لبنان (كان ممنوعاً على أي كان الدخول إلى قاعة اجتماع المجلس المركزي)، حين ورده إتصال من رئيس الجمهورية الياس الهراوي.

خرج نعيم ليرد على الإتصال ليجد ضابطاً أمنياً موفداً من وزير الداخلية : “معالي وزير الداخلية عازمك ع فنجان قهوة”.

رد الدكتور إدمون نعيم رافضاً بذريعة عدم تمكّنه من الخروج من المصرف وقال “إذا في شي ضروري أهلا وسهلا فيه يتفضّل يشرب قهوة عندي”.

عندها، أطلق الضابط رصاصتين في الهواء وبدأ مع عناصره الذين فاق عددهم 15 عنصراً، بجرّ نعيم نحو المصعد ؛ وقاوم نعيم بكل قوته ولم يتمكّنوا من إدخاله المصعد إلّا بعد تمزيق قميصه وإصابته ببعض الجروح وسحبه من قدميه فيما كان رأسه على الأرض.

وفي مدخل مصرف لبنان حيث كان عنصر الشرطة حسين البروش قد سبقهم إلى المكان بعدما رآهم يزجون الحاكم بالقوة في المصعد ، سأله “شو يا حاكم؟”

رد نعيم قائلاً : “ما تخلّيهم ياخدوني من هون ياحسين”.

هنا إنتصر حسين البروش لواجبه في حماية مصرف لبنان وحاكمه على التراتبية الأمنية في سلكه، حيث إن الضابط خاطف الحاكم أعلى منه رتبة.

فكّر قليلاً ثم أطلق النار على الواجهة الزجاجية السميكة للمصرف.

أُربك الضابط وعناصره وبدأوا يتفقدون أنفسهم من الجروح.

هنا استغل الحاكم إنشغال خاطفيه وأسرع ليدخل خزنة مصرف لبنان حيث لا يمكن لأحد أن يدخل طابقها عندما يقفل الباب، ونجا.

إدمون نعيم لم يقيم الحفلات الباذخة ولم يترك القصور والأموال بعد وفاته بل ما تركه كان مكتبة قانونية مليئة بالكتب التي تُعد مرجعا فقهيا في لبنان والبلدان العربية.

عن نائب حاكم مصرف لبنان ‎غسان عيّاش (1990-1993) في كتابه “وراء أسوار مصرف لبنان، نائب حاكم يتذكر“

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

في ذكرى الثالث والعشرين من يوليو…

في زمنٍ أصبح فيه جلد التاريخ أسهل من صناعته، واغتيال الرموز أسهل من إنجابها، تعود ذكرى الثالث والعشرين من يوليو لتفرض سؤالاً لا يزال يؤرق الوعي العربي: هل نحاكم الرجال بمنطق...

مصطفى معروف سعد... حين يصبح الغياب مرآةً للوطن

ليس من السهل أن نكتب عن الرجال الذين تجاوزوا حدود أسمائهم، وصاروا جزءًا من ذاكرة المدن، وضمير الشعوب، وتاريخ الأوطان. فالكلمات، مهما سمت، تقف مترددة أمام أولئك الذين عاشوا أعمارهم...

كوزو أوكاموتو الرجل الذي أحرج العرب ، الآتي من خلف البحار لنصرة فلسطين، رحل.

عام 1972، كان كوزو أوكاموتو شابًا يابانيًا في ربيع العمر، في الخامسة والعشرين من عمره. ترك بلاده وأهله، والتحق مع اثنين من رفاقه: تسويوشي أوكودايرا ياسويوكي ياسودا وبقدر ما يصعب...

زمن عبد الناصر... زمن الكرامة

كان زمن عبد الناصر أكثر من حقبة سياسية. كان حلماً تحقق، وكان كرامة عربية استعادتها الشعوب بعد قرون من الذل والتبعية. في ذلك الزمن لم يكن العربي يمشي في الدنيا منكس الرأس. كان اسمه...

في ذكرى ثورة 23 يوليو المجيدة.. لماذا لا نفتأ نذكر هذا الحدث الكبير وأثاره الإيجابية رغم كل محاولات المشككين؟

تحل اليوم الذكرى 74 لقيام الثورة المصرية المجيدة (1952) التي قادها مجموعة من الضباط الأحرار الشباب والتي، مهما اختلفت الآراء حولها، لا يستطيع احد ان ينكر انها غيرت معالم الشرق...

23 يوليو يوم في تاريخ الأمة لا مثيل له

في مثل هذا اليوم من عام 1952 عبرت الأمة العربية كلها إلى المستقبل حين تحركت طلائعها في مصر لاستلام السلطة، ولوضع هذا البلد العربي المركزي في مكانه الصحيح، المكان الذي فرضته عليها...