الثلاثاء، 9 يونيو 2026
بيروت
25°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

من الضاحية إلى واشنطن: حكاية صاروخ وفضيحة دولة

من عجائب وغرائب هذا العالم البائس، أن تطلب أميركا من لبنان إعادةَ صاروخٍ أُطلِق أصلاً لقتل أبنائه…
ثمانيةُ صواريخٍ أميركيةِ الصنع، انطلقت من طائراتٍ أميركيةِ الصنع، في ٢٣ تشرين الثاني ٢٠٢٥ — في منطقة حارة حريك في الضاحية الجنوبية لبيروت — لتستهدف شقّة سكنية داخل مبنى محاط بالناس والبيوت والطرقات، لا في جبهة قتال ولا على أطراف الحدود.

سبعة صواريخ انفجرت وأمطرت المنطقة ناراً وحديداً، أمّا الثامن الذي لم ينفجر — فهو ذاته الذي يريدون استعادته — وكأنّهم يقولون للبنانيين:
“نعتذر… هذا الصاروخ لم يُكمل مهمته في قتل المزيد، فاسمحوا لنا باسترجاعه!”

سبعة صواريخ أزهقت أرواح خمسة مواطنين ، وأصابت عشرات الجرحى بينهم نساء وأطفال، ما زالت أجسادهم تحمل شظايا الغدر.
وفوق الدماء… دمارٌ واسع، بيوت تهدّمت، محالّ تحطّمت، سيارات تفحّمت، وقلوب خُنقت تحت غبار الركام والدخان.

ثم يأتي من دعم المعتدي، ومن زوّده بالسلاح، ليطالب الدولة اللبنانية — من دون خجل — بأن تعيد إليه الصاروخ الذي كاد يدفن أهلها تحت الأنقاض!
كأنّ لبنان مختبَر تجارب، وكأنّ الدم اللبناني رخيص، والمواطن اللبناني مجرّد رقم، وكأنّ من يقتل يملك الحق في استرجاع أدوات القتل حين تعجز عن التفجير!

أي مهزلة هذه؟
أي عالم هذا الذي يُعامَل فيه المقتول كأنه مدين للقاتل؟

والأعجب أن الدولة نفسها التي تطالب بالصاروخ ،هي ذاتها التي تدّعي دعم لبنان وجيشه وسيادته، بينما نرى أسلحتها تمطرنا ناراً عبر آلة الحرب الصهيونية، بل تتبجّح علناً بدفاعها المستميت عن العدو، مانحةً إياه الغطاء السياسي والعسكري ليمضي في اعتداءاته.

أي مفارقة هذه؟
كيف يمكن لمن تُستخدم صواريخه ضدّك أن يزعم أنه “يحميك”؟
وكيف لمن يغطي الاعتداء عليك أن يقدّم نفسه كراعٍ للاستقرار؟

إنّه مشهد الازدواجية الفاضح: يطلقون الموت… ثم يطالبون باستعادته، ويدّعون الصداقة فيما تقف أفعالهم على الضفة الأخرى تماماً.

ختاماً… هل سترفع حكومتنا العتيدة كلمة “لا” في وجه الطلب الأميركي؟
أم أنّها ستذعن لما يريدون… حتى ولو كان الطلب استرجاع صاروخٍ لم يُفجّر أبناءها فحسب؟

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

بين هدنةٍ على الورق وتصعيدٍ في الميدان

في الوقت الذي اعتقد فيه كثيرون أن الاتفاقات الأخيرة ستفتح باب التهدئة بين لبنان وإسرائيل، جاءت التطورات الميدانية لتؤكد أن المنطقة لا تزال بعيدة عن الاستقرار الحقيقي. فالهدنة التي...

بين متطلبات الأمن والسيادة: قراءة استراتيجية نقدية في مخرجات مفاوضات واشنطن بشأن لبنان

مقدمة تُعد البيانات السياسية الناتجة عن المفاوضات الدولية مؤشراً مهماً على توازن القوى بين الأطراف المتفاوضة أكثر مما تعكس بالضرورة توازناً في المصالح أو الحقوق. ومن هذا المنطلق،...

من الشقيف إلى الزهراني… هل يتغير وجه الشرق الأوسط أم أننا أمام فصل جديد من الصراع القديم؟

ما يحدث اليوم في جنوب لبنان لم يعد مجرد جولة عسكرية محدودة أو مواجهة تقليدية على الحدود، بل يبدو جزءاً من مشهد إقليمي أوسع تتداخل فيه الحسابات العسكرية مع مشاريع إعادة رسم موازين...

حصار العواصم

أول فبراير الماضي (2026 ) أقتحم تنظيم داعـش نيامي عاصمة النيجر وسيطر لنصف ساعة على مطار العاصمة، بعد أن تمكن من السيطرة على عدد من القرى والمناطق المحيطة بنيامي، قبل أن تتقدم نحو...

وفي قلعة الشقيف قال الجندي الصهيوني لأرييل لشارون : انت كاذب !!

هذه الواقعة وردت في كتاب صهيوني صدر في فلسطين المحتلةٍ، بعد الاجتياح الصهيوني في لبنان الذي بدأ في مطلع شهر يونيو / حزيران 1982.. وانتهى بخروج قوات منظمة التحرير الفلسطينية،...

"آية الله الفقيه السيد حسين إسماعيل الصدر"

في تأريخ الأمم شخصيات لا تعبر الزمن فحسب، بل تترك فيه أثرا يتجاوز حدود اللحظة ،ليغدو مشروعا فكريا وإنسانيا ممتدا عبر الأجيال ومن بين هذه القامات يبرز إسم آية الله الفقيه السيد...