الأربعاء، 22 أبريل 2026
بيروت
16°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

من الضاحية إلى واشنطن: حكاية صاروخ وفضيحة دولة

من عجائب وغرائب هذا العالم البائس، أن تطلب أميركا من لبنان إعادةَ صاروخٍ أُطلِق أصلاً لقتل أبنائه…
ثمانيةُ صواريخٍ أميركيةِ الصنع، انطلقت من طائراتٍ أميركيةِ الصنع، في ٢٣ تشرين الثاني ٢٠٢٥ — في منطقة حارة حريك في الضاحية الجنوبية لبيروت — لتستهدف شقّة سكنية داخل مبنى محاط بالناس والبيوت والطرقات، لا في جبهة قتال ولا على أطراف الحدود.

سبعة صواريخ انفجرت وأمطرت المنطقة ناراً وحديداً، أمّا الثامن الذي لم ينفجر — فهو ذاته الذي يريدون استعادته — وكأنّهم يقولون للبنانيين:
“نعتذر… هذا الصاروخ لم يُكمل مهمته في قتل المزيد، فاسمحوا لنا باسترجاعه!”

سبعة صواريخ أزهقت أرواح خمسة مواطنين ، وأصابت عشرات الجرحى بينهم نساء وأطفال، ما زالت أجسادهم تحمل شظايا الغدر.
وفوق الدماء… دمارٌ واسع، بيوت تهدّمت، محالّ تحطّمت، سيارات تفحّمت، وقلوب خُنقت تحت غبار الركام والدخان.

ثم يأتي من دعم المعتدي، ومن زوّده بالسلاح، ليطالب الدولة اللبنانية — من دون خجل — بأن تعيد إليه الصاروخ الذي كاد يدفن أهلها تحت الأنقاض!
كأنّ لبنان مختبَر تجارب، وكأنّ الدم اللبناني رخيص، والمواطن اللبناني مجرّد رقم، وكأنّ من يقتل يملك الحق في استرجاع أدوات القتل حين تعجز عن التفجير!

أي مهزلة هذه؟
أي عالم هذا الذي يُعامَل فيه المقتول كأنه مدين للقاتل؟

والأعجب أن الدولة نفسها التي تطالب بالصاروخ ،هي ذاتها التي تدّعي دعم لبنان وجيشه وسيادته، بينما نرى أسلحتها تمطرنا ناراً عبر آلة الحرب الصهيونية، بل تتبجّح علناً بدفاعها المستميت عن العدو، مانحةً إياه الغطاء السياسي والعسكري ليمضي في اعتداءاته.

أي مفارقة هذه؟
كيف يمكن لمن تُستخدم صواريخه ضدّك أن يزعم أنه “يحميك”؟
وكيف لمن يغطي الاعتداء عليك أن يقدّم نفسه كراعٍ للاستقرار؟

إنّه مشهد الازدواجية الفاضح: يطلقون الموت… ثم يطالبون باستعادته، ويدّعون الصداقة فيما تقف أفعالهم على الضفة الأخرى تماماً.

ختاماً… هل سترفع حكومتنا العتيدة كلمة “لا” في وجه الطلب الأميركي؟
أم أنّها ستذعن لما يريدون… حتى ولو كان الطلب استرجاع صاروخٍ لم يُفجّر أبناءها فحسب؟

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

تاريخ الإسلام والقطيعة بين السنة والشيعة

التعايش هو المدخل الى التقريب بين السنة والشيعة على أساس المواطنة فعلي بن ابي طالب رفض البيعة الى الخليفة أبو بكر لمدة ستة أشهر ثم بايعه وذلك تحت ظرف اجتماعي ، ونحن اليوم واقعنا...

على حافة الترقّب: لبنان بين خطٍ أصفر وحدودٍ مفتوحة على المجهول

  لا تبدو التطورات في الجنوب اللبناني مجرد أحداث عسكرية عابرة، بل أقرب إلى إعادة رسمٍ بطيءٍ لخطوط الواقع. الحديث عن “خط أصفر” أنشأه الجيش الإسرائيلي داخل نحو 55 قرية على غرار...

في علم المحاسبة والمالية: حين تشطب دماء أمة من دفاتر الدولة – إقفال الحسابات السيادية

بوصفي متخصصة في العلوم المالية والمحاسبية والجمركية والإدارية والقانونية والعلوم السياسية، أرى أن ما يطرح اليوم من مسار سياسي لا يمكن قراءته كخطوة تفاوضية عادية، بل كتحول يمس بنية...

بين ضباب التفاوض وذاكرة الحرب: هل يكرر لبنان فصول القلق؟

في لحظة إقليمية مليئة بالتوتر، توحي المنطقة وكأنها تقف على حافة معادلة دقيقة بين التصعيد والتهدئة الهشة. إنتهت جولة المفاوضات المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران من دون اتفاق،...

إلى من يشيد بنواف سلام

ويستخدم مصطلح ” كلنا معك.. او بيروت معك او اهل السنة معك ..” وغيره. انتم لا تملكون تبييض وجوهكم على حسابنا ،وعلى حساب كرامة بيروت والوطن وشه..داءه انا كسنية بيروتية...

إيلي أبي عكر: ضمير حي في مواجهة التعسف الحزبي

في قلب لبنان الممزق بين الانقسامات والصراعات الطائفية والسياسية، يظهر أحيانًا من يذكّرنا بأن الإنسانية ليست مجرد كلمة، بل فعل وقرار وشجاعة. إيلي أبي عكر، الشاب من جبيل، هو أحد...