الأربعاء، 29 يوليو 2026
بيروت
28°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

شركاء الوطن عاشوا بسلام وأمان منذ 1400 سنة..ولكن

الخطر أكيد على كل الأطراف وعمليات الإنكار ستؤدي إلى كارثة وحرب لمصلحة إسرائيل

لا دخان من دون نار، وما يجري في سورية هذه الأيام جمر تحت الرماد ،بدأ يزحف إلى السطح ليرسم خطوط كارثة تأكل الأخضر واليابسوتحرق في طريقها كل الأطراف الوطنية وتمتد إلى الجوار، بينما إسرائيل تحرّض وتدعو إلى التقسيم وقضم الأراضي السورية وضم الجولان المحتل…
لا أريد أن أنغّص على السوريين فرحتهم بسقوط نظام الأسد، لكنني أخاف أن ينقلب العرس إلى مأتم ،بسبب اللامبالاة والمضي في الإنكار والتقليل من خطر ما يجري من غزوات لبيوت الآمنين، وعمليات خطف واعتقالات وتنكيل وقتل، كما حدث في الساحل السوري والسويداء وجرمانا وغيرها… وما وقع من تفجيرات وإحراق كنيسة بعد اقتحامها من قبل إرعابيين.
وبما أن معظم النار يأتي من مستصغر الشرر، فإن علينا أن نطلق صفارات الإنذار للتحذير مما يُخطَّط لهذا الوطن الجميل والمتسامح، والذي عاشت كل مكوّناته بأمن وأمان منذ 1400 عام لا فرق فيه بين مسلم ومسيحي وسني وشيعي وعلوي ودرزي وبين عربي وكردي.
اليوم
الكل يلعب بالنار، سراً وعلناً، بدءاً من النظام البائد الذي وضع البنى التحتية لحرب أهلية طائفية من خلال ترسيخ أكاذيب، مثل دوره في حماية الأقليات والخطر القادم من السُنَّة بالذات، مع أن التاريخ يشهد بأن هذه الآفة هي من صنع نظام حكم بالحديد والنار طوال أكثر من 50 سنة ،ورسّخ المذهبية والطائفية بأبشع صورها.
كل هذا لا يعني تبرئة الآخرين من المسؤولية عن أخطاء، من بينها: الغموض التام في الحديث عن فصائل القيادة، من هي ؟ما هو تاريخها ودورها في السلطة ؟وما زالت المعلومات تظهر الكثير من الحقائق، فضلاً عن وجود خلافات وصراعات أدت إلى تفرّد بعض الفصائل في اقتحام المدن والقرى ،وتنفيذ اعتداءات فيها، إذ بدا الأمر وكأن كل فصيل يتصرّف كأننا في “حارة كل مين إيده إلو”.
وهناك عامل آخر، وهوالبطء الشديد في تحقيق الأمن والأمان بكل أشكاله، ولا سيما الوضع الاجتماعي والفقر وملايين العاطلين عن العمل بعد تسريح عناصر الجيش والأمن والموظفين ونقص الخدمات العامة من ماء وكهرباء وطبابة، بالإضافة إلى مصير ملايين اللاجئين الذين اكتووا بنار المخيمات والمعتقلات والغربة.
القائمة طويلة وتحتاج إلى مجلدات، لكني آمل بأن تعالَج الأمور بجدية، وأن يتم وضع ضوابط وقوانين لوقف التمييز العنصري والطائفية والتشديد على حماية الحقوق المدنية والدينية ومنع أي اعتداء على المنازل الآمنة، وعدم التدخل في حرية المواطن الشخصية، وحمى الله سورية وشعبها ومكوّناتها الحضارية، مع التأكيد على الوحدة الوطنية وأخوة الوطن الغالي

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

لقاء الثلاثاء… هل يناقش الشرق الأوسط أم مستقبل الرجلين؟

على الرغم من أن جدول أعمال اللقاء المرتقب بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء “الإسرائيلي” بنيامين نتنياهو يتضمن رسمياً ملفات إيران وغزة وسورية ولبنان ، إلا...

نظرة في ملف "محمود أحمدي نجاد"

أثارت تقارير صحفية، واستخباراتية إسرائيلية الكثير من اللغط حول الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد، وعن تجنيده لصالح الموساد الإسرائيلي أو محاولة تجنيده على اختلاف الروايات....

بداية الإصلاح... رؤية السقطات

في كل أزمة يمر بها وطن، وفي كل نكبة تصيب شعباً، يبرز سؤال واحد: من أين نبدأ الإصلاح؟ والجواب بسيط وعميق في آنٍ معاً: بدايةُ الإصلاحِ رؤيةُ السقطاتِ والأخطاءِ والثغراتِ، ثم...

لماذا لا تضرب إيران "إسرائيل"؟

أيا ما كان مصير مساعى الوسطاء فى باكستان وفى قطر ، فإن العودة للتفاوص الأمريكى الإيرانى ، لن تؤدى غالبا إلى وقف الحرب الجديدة الجارية على جبهة إيران ، ولا إلى تقليص ما جرى ويجرى...

هل تتحول سورية إلى ساحة مواجهة بين تركيا و"إسرائيل"؟

لم يعد الخلاف بين تركيا و”إسرائيل” يقتصر على التصريحات السياسية أو التباين في المواقف من الحرب في غزة، بل بات يتجه تدريجياً نحو صراع نفوذ داخل الأراضي السورية، حيث...

في ذكرى الثالث والعشرين من يوليو…

في زمنٍ أصبح فيه جلد التاريخ أسهل من صناعته، واغتيال الرموز أسهل من إنجابها، تعود ذكرى الثالث والعشرين من يوليو لتفرض سؤالاً لا يزال يؤرق الوعي العربي: هل نحاكم الرجال بمنطق...