السبت، 13 يونيو 2026
بيروت
26°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

النافذة الأميركية… مفتوحة ولكن إلى متى؟

كارولين ياغي

يبدو أن هناك قناعة راسخة لدى بعض دوائر القرار في واشنطن بأن لبنان لا يزال، رغم أزماته، يحظى بفرصة أخيرة للإنقاذ. هذه القناعة لا تأتي من فراغ، بل تستند إلى وجود شخصيات لبنانية-أميركية وازنة، أثبتت قدرتها على التأثير في الرأي العام وصنع القرار الأميركي، من أمثال مسعد بولس (والد صهر ترامب)، وميشال عيسى، وتوم باراك، وبيل بزّي وغيرهم من الأسماء التي لا تقل أهمية. هؤلاء ليسوا أعداءً يجب التحفّظ منهم، بل أوراق قوة لا بد من كسبها وتثبيت جسور التعاون معها.

توم باراك، السفير الأميركي في تركيا والمبعوث الخاص إلى سوريا زار بيروت منذ أيام. خرج بتصريح لافت: “الجانب اللبناني لا يبدو جدياً. رغم أنه امتدح بعض المسؤولين، إلا أنه وضع النقاط على الحروف: لا مزيد من الوقت للمشاورات، بل المطلوب تنفيذٌ لا تردّد فيه، وإرادة واضحة لا تستجدي الرضا الدولي، بل تبادر وتقرر وتتحمّل مسؤولية قراراتها.

من يقرأ ما بين سطور باراك، يفهم أن الفرصة لا تزال قائمة، ولكنها على وشك أن تضيع. فالعالم لا ينتظر، والعواصم لا تُبقي يدها ممدودة طويلاً لمن لا يلتقطها. واللوبي اللبناني في أميركا ، وإن بدا صامتاً أحياناً ، يملك ما يكفي من النفوذ ليقلب الموازين حين يشعر أن وطنه يبادله الجدية والاحترام.

لكن، في لبنان، المشهد مختلف. مغتربونا، أولئك الذين يصنعون اسم لبنان في الخارج، يأتون إلى وطنهم رغم كل شيء: رغم الانهيار، والخطر، والفساد، وانعدام الأمل. يأتون بدافع الانتماء وحده، لا بدعوة من دولة، ولا بحوافز من مؤسسات سياحية أو اقتصادية. ومع ذلك، فإن هذه الدولة نفسها تستكثر عليهم حتى حقهم في التصويت، وقد بدأت المؤشرات تُظهر نية في تقليص أو شطب اقتراع المغتربين في الانتخابات البرلمانية المقبلة، ما يُعدّ جريمة مزدوجة: أولاً في حق الديمقراطية، وثانياً في حق من لا يزال يؤمن بأن لبنان يستحق المحاولة.

فأي رسالة نرسلها للعالم، ولأبنائنا في الخارج؟ أن لا جدية في الداخل، ولا أذن تصغي، ولا إرادة تنفيذ، بل مجرد إدارة للأزمات وتمديد لما لا يُحتمل؟

نحن لا نفتقر إلى الأصدقاء، بل نفتقر إلى سياسة تستثمر الصداقة، وإلى طبقة حاكمة تملك الحد الأدنى من البصيرة. لأن الكارثة اليوم لم تعد في غياب الدعم الدولي، بل في عجزنا عن استثماره حين يكون متاحاً.

لبنان لا ينقصه الحب، بل الحسم. ولا تنقصه الطاقات، بل القرار. وإن لم نستفق قريباً، قد نستيقظ على حقيقة أن النافذة قد أُغلقت، وأن كل من كان مستعداً لمساعدتنا، قرر أخيراً أن يُدير ظهره… عن قناعة .

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

المونديال ليس للأغنياء فقط

في معظم دول العالم، تُعتبر الرياضة حقاً شعبياً ومساحةً جامعةً تلتقي فيها مختلف الفئات الاجتماعية حول فرحة واحدة. أما في لبنان، فقد أصبح حتى هذا الحق البسيط رهينة الأزمات وسوء...

حرب المذاهب على المذاهب

أخطر ما نعانيه في الحرب ، هي حرب التضليل والتخوين, وحرب المذاهب على المذاهب . تعالوا ، نصدّق مثلاً أنّ هناك مخططاً لاستئصال الطائفة الشيعية ,شبيهاً بما قامت به سلطة المماليك في...

الجولان المحتلة وحزب الجمهورية

في ذكرى عدوان الخامس من حزيران 1967 قدم حزب الجمهورية في سوريا وهو حزب (قيد التأسيس) رؤيته لقضية الجولان السورية المحتلة، وجعلها في إطار الأسئلة التي تواجه الدولة السورية الجديدة....

ما تريده إسرائيل: جنوب بدون شيعه!

التقيت منذ أيام، في منزل سفير أجنبي صديق، زميلاً صحافياً فرنسياً، نشأت بينه وبيني علاقة ود واحترام زمن كنت فيه المسؤول الإعلامي في رئاسة الحكومة وكان هو مراسل صحيفة...

حماية سيادة الدول العربية في ضوء القانون الدولي:‏ من بيانات الادانة الى آليات العمل الجماعي والتكامل الاقليمي

‏ في ظلّ التعديات الأمنية والعسكرية المتكررة التي تتعرض لها بعض الدول العربية، وما ‏يرافقها من انتهاكات لسيادتها الوطنية ووحدة أراضيها واستقلالها السياسي، تتجدد المواقف العربية...

بين هدنةٍ على الورق وتصعيدٍ في الميدان

في الوقت الذي اعتقد فيه كثيرون أن الاتفاقات الأخيرة ستفتح باب التهدئة بين لبنان وإسرائيل، جاءت التطورات الميدانية لتؤكد أن المنطقة لا تزال بعيدة عن الاستقرار الحقيقي. فالهدنة التي...