السبت، 25 يوليو 2026
بيروت
25°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

الذكرى ألـ 21 لوفاة ثعلب السياسة وتلميذ الشيطان ياسر عرفات

في الحادي عشر من شهر نوفمبر عام 2004 (توفي؟!) الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في مستشفى بيرسي العسكري في العاصمة الفرنسية باريس. ولا يزال سبب وفاته نقطة جدل، لأن البعض من القادة الفلسطينيين يرى أن سبب الوفاة، ليس “تليّف في الكبد” كما ذكرت تقارير المستشفى الفرنسي، بل السبب الحقيقي، هو تعرض عرفات للسم، بمعنى أنه مات مسموما. ومهما تعددت الأسباب والروايات عن سبب غيابه (قتلاً أم وفاة) فالرجل غادر الحياة. رحل عرفات صاحب الألقاب المتعددة، الذي عرفته عن قرب، والتقيته في عواصم عربية وأوروبية.

قالوا في تصنيف قادة منظمة التحرير ان ياسر عرفات هو الرجل الأول، وأبو أياد هو الرجل الثاني وأبو كتب في العام 1993 كتبت مقالاً قلت فيه: ان التصنيف الحقيقي لقادة منظمة التحرير هو: ياسر عرفات الرجل الأول وأبو عمار هو الرجل الثاني والختيار هو الرجل الثالث.

في كتابه ” سورية: سقوط العائلة..عودة الوطن” يروي الصديق الزميل حسن صبرا، ان سيد عطا الله مهاجراني  وهو نائب رئيس جمهورية أسبق و وزير ثقافة وارشاد أسبق أيضا في إيران، كتب في جريدة “الشرق الأوسط” في 5/3/2012: كنت في الهند لحضور جنازة راجيف غاندي، حينما التقيت بياسر عرفات واقمنا في فندق قصر تاج محل. سألني عرفات عن رأيي فيه. كان هذا سؤالاً عويصاً بالنسبة لي. والرجوع الى تلك الأيام نجد ان عرفات كان يدعم صدام فأجبته كأخ اصغر، في رأيي انك أذكى تلميذ للشيطان. ضحك عرفات ضحكة مجلجلة، خاطبني قائلاً ” أتريدني ان اعرفك على معلم الشيطان؟ انه حافظ الأسد صديقك”.

وعلى ذمة المحلل “عوفر اديرت” الكاتب في صحيفة “هآرتس” العبرية فإن، وزير الخارجية الصهيوني  الاسبق شمعون بيريز، قال عن عرفات “نحن نتعامل مع ثعلب“.  بدون شك، مهما قيل من أوصاف بياسر عرفات، ثعلباً كان أم تلميذ شيطان، فإنه عرفات الذي بقي في قيادة منظمة التحرير 35 سنة (1969/2004 وهو السياسي الفلسطيني الذي عرف كيف يتعامل مع هكذا أنظمة عربية.

هذا الرئيس الفلسطيني، الذي أعلن عن دولة فلسطينية من الجزائر في شهر نوفمبر عام 1988 وآمن بالكفاح المسلح، هو نفسه عرفات، الذي أعلن في التاسع من سبتمبر عام 1993 الاعتراف بـ “إسرائيل.” فقد بعث برسالة الى رئيس وزرائها  الأسبق إسحاق رابين جاء فيها:” أن منظمة التحرير الفلسطينية تعترف بحق دولة إسرائيل في الوجود في سلام وأمن”

 رابين لم يتأخر في الرد، الذي كان سريعا وفي اليوم نفسه، حيث ورد في رسالته لعرفات:” أود أن أؤكد لكم أن حكومة إسرائيل قررت في ضوء التزامات منظمة التحرير الفلسطينية الواردة في رسالتكم أن تعترف بمنظمة التحرير الفلسطينية بوصفها ممثلة للشعب الفلسطيني”.  هل قرأ نتنياهو هذه الرسالة؟

الرئيس عرفات كان حقاً “تلميذ الشيطان” وإلاً كيف استطاع أقناع رابين العدو الرئيس للفلسطيني، بالاعتراف بشرعية منظمة التحرير كممثل للشعب الفلسطيني، حيث كان هذا الأمر من المستحيلات في السابق.

 قالوا لياسر عرفات ذات يوم:” لم نسمعك مرة تلعن الشيطان ” فأجاب بحنكته المعروف بها:” ربما أحتاجه يوماً ما.” وقد احتاجه بالفعل، خلال تفاوضه مع رابين، أو كان هو الشيطان بنفسه.

واحد وعشرون عاماً مرت على “تغييب” صاحب الألقاب المتعددة، لكنه عاش ومات:  محمد عبد الرؤوف عرفات القدوة الحسيني.

رحمك الله “أبو عمار”

 

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

في ذكرى الثالث والعشرين من يوليو…

في زمنٍ أصبح فيه جلد التاريخ أسهل من صناعته، واغتيال الرموز أسهل من إنجابها، تعود ذكرى الثالث والعشرين من يوليو لتفرض سؤالاً لا يزال يؤرق الوعي العربي: هل نحاكم الرجال بمنطق...

مصطفى معروف سعد... حين يصبح الغياب مرآةً للوطن

ليس من السهل أن نكتب عن الرجال الذين تجاوزوا حدود أسمائهم، وصاروا جزءًا من ذاكرة المدن، وضمير الشعوب، وتاريخ الأوطان. فالكلمات، مهما سمت، تقف مترددة أمام أولئك الذين عاشوا أعمارهم...

كوزو أوكاموتو الرجل الذي أحرج العرب ، الآتي من خلف البحار لنصرة فلسطين، رحل.

عام 1972، كان كوزو أوكاموتو شابًا يابانيًا في ربيع العمر، في الخامسة والعشرين من عمره. ترك بلاده وأهله، والتحق مع اثنين من رفاقه: تسويوشي أوكودايرا ياسويوكي ياسودا وبقدر ما يصعب...

زمن عبد الناصر... زمن الكرامة

كان زمن عبد الناصر أكثر من حقبة سياسية. كان حلماً تحقق، وكان كرامة عربية استعادتها الشعوب بعد قرون من الذل والتبعية. في ذلك الزمن لم يكن العربي يمشي في الدنيا منكس الرأس. كان اسمه...

في ذكرى ثورة 23 يوليو المجيدة.. لماذا لا نفتأ نذكر هذا الحدث الكبير وأثاره الإيجابية رغم كل محاولات المشككين؟

تحل اليوم الذكرى 74 لقيام الثورة المصرية المجيدة (1952) التي قادها مجموعة من الضباط الأحرار الشباب والتي، مهما اختلفت الآراء حولها، لا يستطيع احد ان ينكر انها غيرت معالم الشرق...

23 يوليو يوم في تاريخ الأمة لا مثيل له

في مثل هذا اليوم من عام 1952 عبرت الأمة العربية كلها إلى المستقبل حين تحركت طلائعها في مصر لاستلام السلطة، ولوضع هذا البلد العربي المركزي في مكانه الصحيح، المكان الذي فرضته عليها...