الثلاثاء، 1 سبتمبر 2026
بيروت
25°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

السوق العقاري في لبنان: بين الصمود وإعادة التشكّل

يُعدّ القطاع العقاري من أكثر القطاعات ارتباطاً بالاقتصاد اللبناني، ليس فقط بسبب دوره في البناء والاستثمار، بل أيضاً لكونه تاريخياً وسيلة رئيسية لحفظ الثروة في ظل ضعف العملة المحلية وارتفاع مستويات عدم اليقين الاقتصادي.
ومع دخول عام 2026، تبدو الصورة أكثر تعقيداً: السوق لم يعد في مرحلة الانكماش الحاد التي شهدها في بداية الأزمة، لكنه لم يصل أيضاً إلى مرحلة التعافي المستدام. بل يتجه نحو سوق أكثر انتقائية، يعتمد بدرجة أكبر على السيولة بالدولار وعلى الطلب الفعلي، مع تفاوت واضح بين المناطق وأنواع العقارات.

كما يمكن أن تكون العقارات الصغيرة والمتوسطة ذات الموقع الجيد أكثر مرونة من العقارات الكبيرة جداً، خصوصاً عندما يكون الهدف الاستثمار والتأجير.

التحديات التي تواجه السوق

رغم وجود مؤشرات على عودة جزء من النشاط، يبقى القطاع أمام مجموعة من التحديات الأساسية.

أبرزها الاستقرار السياسي والأمني، لأن العقار بطبيعته استثمار طويل الأجل ويتأثر بشكل مباشر بمستوى الثقة.

كذلك يشكل ضعف التمويل تحدياً كبيراً. فغياب القروض السكنية الواسعة يحرم شريحة كبيرة من المشترين من القدرة على التملك، ويجعل السوق أكثر اعتماداً على الأموال النقدية.

السوق العقاري في لبنان اليوم ليس سوقاً منهاراً ولا سوقاً مزدهراً؛ بل هو سوق في مرحلة إعادة تشكيل.

لقد انتقل القطاع من نموذج يعتمد على التمويل المصرفي والطلب الواسع إلى نموذج أكثر اعتماداً على الدولار النقدي، والمغتربين، والمستثمرين القادرين على اتخاذ قرارات طويلة الأجل.

ولهذا، فإن مستقبل العقار في لبنان لن يعتمد فقط على ارتفاع أو انخفاض الأسعار، بل على قدرة الاقتصاد اللبناني على استعادة الثقة، وتحسين القدرة الشرائية، وإعادة تفعيل التمويل السكني، وتعزيز الاستقرار السياسي والأمني

شارك الخبر
الشراع
AdvertisementAdvertisement