الثلاثاء، 1 سبتمبر 2026
بيروت
25°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

هل يتحكم الفلسطينيون بشكل الحكومة الصهيونية المقبلة ؟

منصور عباس وسيغالوفيتش.. حين تصبح القائمة العربية «بيضة القبان» في "إسرائيل"

لم يعد انضمام يوآف سيغالوفيتش إلى القائمة العربية الموحدة برئاسة منصور عباس مجرد مفاجأة انتخابية عابرة، ولا مجرد مناورة لاستقطاب أصوات إضافية في انتخابات الكنيست المقبلة؛ فالخطوة تحمل في طياتها محاولة لإعادة رسم موقع العرب داخل معادلة الحكم الإسرائيلية، وتفتح الباب أمام واحد من أكثر التحولات السياسية إثارة للجدل في انتخابات 2026.
فاللافت ليس فقط أن سيغالوفيتش يهودي ينتمي إلى التيار الصهيوني والوسط السياسي، وإنما أنه شخصية ذات خلفية أمنية وشرطية، شغل سابقاً مناصب سياسية وأمنية، وارتبط اسمه بمواجهة الجريمة المنظمة في المجتمع العربي. ووضع شخصية بهذه الخلفية في موقع متقدم على قائمة عربية يعني أن منصور عباس يذهب أبعد من سياسة التمثيل التقليدي نحو سياسة التأثير وصناعة القرار.
هنا تحديداً تكمن أهمية المشهد.
منصور عباس لا يخفي منذ سنوات رهانه على تحويل القوة البرلمانية العربية من قوة احتجاجية إلى قوة تفاوضية. وتجربة عام 2021، عندما أصبحت «الموحدة» جزءاً من المعادلة التي ساهمت في تشكيل حكومة بينيت–لابيد، أثبتت أن الصوت العربي يمكن أن يتحول، في برلمان شديد الانقسام، إلى ورقة سياسية يصعب تجاهلها.
لكن عباس اليوم يبدو وكأنه يريد تطوير هذه المعادلة.
فبدلاً من أن تكون «الموحدة» جسراً بين العرب والأحزاب اليهودية، يريدها أن تصبح جسراً داخل القائمة نفسها.
وهذا فارق استراتيجي كبير.
وجود سيغالوفيتش في موقع متقدم قد يمنح «الموحدة» قدرة أكبر على مخاطبة قطاعات من الناخبين اليهود، كما قد يقلل من الحاجز السياسي أمام أحزاب وسطية ومعارضة يمكن أن تحتاج إلى أصوات «الموحدة» لتشكيل حكومة. وتزداد أهمية ذلك في ظل نظام سياسي إسرائيلي اعتاد على حكومات ائتلافية هشة وعلى صعوبة حصول أحد المعسكرين على أغلبية مستقرة.
ومن هنا، فإن المعركة الحقيقية ليست على عدد المقاعد التي ستحصل عليها «الموحدة» فقط، وإنما على قيمة هذه المقاعد بعد الانتخابات.
إذا بقيت الخريطة البرلمانية منقسمة، فقد يجد منصور عباس نفسه مجدداً أمام فرصة لعب دور «صانع الملوك». لكن هذه المرة سيحاول دخول المعادلة بوجه مختلف: قائمة عربية تحمل في صفوفها شخصية يهودية ذات حضور سياسي وأمني.
وهذا قد يربك حسابات اليمين والمعارضة معاً.
فاليمين الإسرائيلي يستطيع مهاجمة التعاون مع حزب عربي، لكنه سيجد صعوبة أكبر في اختزال القائمة كلها في صورة واحدة بعدما أصبح فيها سياسي يهودي معروف. وفي المقابل، فإن قوى المعارضة ستواجه السؤال نفسه: هل تستطيع قبول شراكة سياسية مع «الموحدة» إذا كانت هذه الشراكة قد تصبح مفتاحاً لتشكيل الحكومة؟
أما على المستوى العربي، فالمعادلة أكثر تعقيداً.
فمنصور عباس يراهن على أن المواطن العربي يريد نتائج ملموسة في مكافحة الجريمة، وتحسين الخدمات، وتطوير البلدات العربية، وزيادة الميزانيات، وتعزيز الحضور السياسي. لكن هذه البراغماتية تضعه في مواجهة سؤال الهوية السياسية: إلى أي مدى يمكن الذهاب في سياسة الاندماج والتأثير من دون أن تفقد القائمة خصوصيتها وتمثيلها للمجتمع العربي؟
وهنا تكمن مخاطرة عباس الكبرى.
فالخطوة قد تمنحه مساحة أوسع داخل السياسة الإسرائيلية، لكنها في الوقت نفسه قد تفتح نقاشاً عميقاً داخل المجتمع العربي حول حدود الشراكة، وحول الفرق بين الاندماج السياسي والذوبان السياسي.
أما سيغالوفيتش، فإنه يخوض بدوره مغامرة سياسية استثنائية. انتقال سياسي يهودي إلى قائمة عربية ليس مجرد تغيير حزبي، بل رسالة إلى المجتمع الإسرائيلي بأن الشراكة بين العرب واليهود يمكن أن تتحول من خطاب انتخابي إلى تجربة سياسية عملية.
وقد يكون الهدف الأبعد هو تغيير مفهوم «القائمة العربية» نفسها: من قائمة تمثل العرب أمام الدولة إلى قائمة تريد المشاركة في تحديد اتجاه الدولة.
وهنا تصبح انتخابات 2026 أكثر من منافسة على المقاعد.
إنها اختبار لحدود السياسة الإسرائيلية نفسها.
فإذا نجح عباس وسيغالوفيتش في تحويل هذه الشراكة إلى أصوات ومقاعد وتأثير، فقد نشهد نموذجاً جديداً في السياسة الإسرائيلية؛ نموذجاً تصبح فيه الأحزاب العربية جزءاً من معادلة صناعة الحكومات، لا مجرد معارضة تنتظر نتائجها.
أما إذا فشل المشروع، فقد يتحول إلى دليل على أن الفجوة بين السياسة العربية واليهودية في إسرائيل أعمق من أن تُردم بتحالف انتخابي واحد.
وفي الحالتين، فإن منصور عباس وسيغالوفيتش أصبحا بالفعل أحد أكثر الثنائيات إثارة للجدل في انتخابات الكنيست 2026.
والسؤال الذي ستجيب عنه صناديق الاقتراع ليس فقط: كم مقعداً ستحصل «الموحدة»؟ بل: هل يستطيع منصور عباس أن يحول الصوت العربي من ورقة انتخابية إلى قوة قادرة على تحديد هوية الحكومة الإسرائيلية المقبلة؟
ذلك هو الرهان الحقيقي، وتلك هي المفاجأة التي قد تكون في انتظار إسرائيل ليلة الانتخابات.

شارك الخبر
الشراع
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

في ذكرى تعييب الإمام موسى الصدر الثامنة و الأربعين :

    «وجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ۚ » النحل 125   في الذكرى ال48 لتغييب الإمام  الصدر و رفيقيه  الشيخ  محمد  يعقوب  و الصحافي عباس بدر الدين خاطب رئيس...

حين يصبح الخلاف أقوى من الوطن : من سيكسب لبنان إذا خسر اللبنانيون بعضهم؟

ولعلّ العبارة الأقسى في الصورة: «جرح الآخر أمر سهل، ومداراته أمر صعب». لكن لبنان اليوم يحتاج إلى أن يسأل نفسه سؤالًا أكثر وجعًا: هل أصبح جرح الآخر أسهل علينا من مداواته؟ وهل أصبح...

هل كان سيد قطب مؤسس الإخوان المسلمين مفكرا" عظيم أم إرعابيا" كبير

يعتبر سيد قطب شخصية غير عادية … فهناك من يقول عنه أنه مفكر وأديب وناقد عظيم ، ومن هؤلاء شخصيات كنجيب محفوظ والشيخ الشعراوي وآخرين يقولون عنه أنه إرعابي وقاتل ، وهو من وضع المنهج...

مصير حرب "نورماندى" الترامبية

هل التاريخ يعيد نفسه ؟ ، سؤال فكرى فلسفى قديم ، كان جواب “كارل ماركس” عليه :”أن التاريخ لا يكرر نفسه ، وإن تصور البعض أن الإعادة ممكنة ، فهى تجرى على النحو...

على هامش حصار ومهاجمة العواصم ( نيامي)

فجر اليوم اشتعلت عاصمة النيجر نيامي عاصمة النيجر بانفجارات وإطلاق رصاص ومدفعية ف هجوم لمجموعة من قوات النخبة في الجيش في محاولة انقلاب على الانقلاب ؟ سبق قبل اسبوع يوم الجمعة (21...

الولايات المتحدة "المالتوسية"

“إذا حاولنا إدخال الفقراء والجوعى إلى قاربنا، فسيغرق القارب بالجميع. لذا، فإن العدالة تقتضي تركهم يغرقون لضمان بقاء الجنس البشري وموارده”. هذه احد نظريات تيارات...