الإثنين، 31 أغسطس 2026
بيروت
29°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

هل كان سيد قطب مؤسس الإخوان المسلمين مفكرا" عظيم أم إرعابيا" كبير

يعتبر سيد قطب شخصية غير عادية … فهناك من يقول عنه أنه مفكر وأديب وناقد عظيم ، ومن هؤلاء شخصيات كنجيب محفوظ والشيخ الشعراوي وآخرين يقولون عنه أنه إرعابي وقاتل ، وهو من وضع المنهج الذي سارت عليه كل الجماعات الإرعابية لاحقا ، أما الصورة الحقيقية ل ” سيد قطب إبراهيم حسين الشاذلي “، وهو من مواليد 9 أكتوبر 1906 في قرية موشا أسيوط .
كان والده عين أعيان البلد ،وكان منزلهم مفتوحاً للشعراء والأدباء والسياسيين .
كان سيد قطب من صغره ،وهو عيل ضعيف الجسم، عنده العديد من الأمراض منها “الأنيميا” ( فقر الدم )( وقصور في الكلى وكانت احدى رئتيه ضعيفة … ولكنه عندما بلغ العاشرة من عمره كان قد حفظ القرآن الكريم ، بإصرار من والدته التي هددته إن لم يفعل فستخرجه من المدرسة التي يحبها كثيراً، وترسله الى الكتاب ، بعد حصوله على الابتدائية ذهب الى القاهرة ودخل كلية المعلمين وفي سنة 1925 دخل دار العلوم ،وفي الوقت نفسه عمل مدرساً ابتدائياً لينفق على نفسه .
وما أن جاءت سنة 1928 حتى حصل التحول الجذري بشخصية سيد قطب ،لأنه عشق الأدب العربي ، وخصوصا أدب عباس العقاد ومدرسة أبولو وهي مدرسة شعرية متحررة من كل شيء، بما في ذلك الغزل الفج والإلحاد ، وهذا ما أوصل سيد قطب الى الإلحاد وهذا ما اعترف به شخصياً ، وفي مقال للكاتب سليمان فياض : ” سيد قطب من نقد الأدب وجاهلية القرن العشرين ” ، ذكر فيه أنه ألحد 11 سنة من سنة 1928 حتى سنة 1939 لدرجة أن مصطفى صادق الرافعي لما وضع كتاب ” إعجاز القرآن والبلاغة النبوية ” لم يعجب العقاد الذي هاجم الرافعي هجوما شديداً ، وقال له ليس هناك شيء اسمه إعجاز علمي وهذا )من كلام الملحدين( وكان عباس محمود العقاد علماني في ذلك الوقت ،فرد عليه الرافعي وهاجمه هجوماً عنيفاً .
سيد قطب دخل على الخط ولم يسكت له وقال له : أن الأدب والشعر والعلوم الدنيوية إنها أمور تخص النفس البشرية وليس للدين أي علاقة بهذه الأمور )كأنه كلام الملحدين( ، وكان سيد قطب يعمل مدرساً وصحافياً وكاتباً ، وكان ذكياً جداً وناقداً خطيراً يستطيع أن ينقد أي كتاب ويحلله فصلاً ..فصلاً.. وينقده نقداً فنياً متعمقاً وعنده لغة قوية وقدرة كبيرة على الإقناع ، ومتخصصاً في الأدب وأموره ،ولم يكن لديه أي حل وسط ينقد الكتاب بشكل جريء لدرجة البكاء أو يمدحه بقوة فظيعة حتى الانفجار ، لكن العقاد كان معجباً به ومقتنعاً به جداً ،وهو الذي قدمه للصحف والمجلات وأجلسه مع صفوة المثقفين لدرجة أنه أصبح كاتبا أساسيافي أي مجلة ثقافية .
وكتابته أظهرت أنه ليس فقط علمانياً وملحداً ولكن متطرفاً كثيراً في علمانيته وهذه هي شخصية سيد قطب :أما أن يميل الى اليمين بقوة أو الى اليسار بقوة وليس هناك عنده حل وسط ، وفي مقال له في الأهرام يقول فيه أن الملابس من مخلفات الحضارة الإنسانية وأنه من المفروض أن يعيش الناس عراة كما ولدتهم أمهاتهم ، في وقت كان فكرة نادي العراة منتشرة جداً في أوروبا وأميركا وقد أعجبته الفكرة جداً وقرر أن يتبناها… وقال عنه محمود عبد الحليم أنه انصدم عندما قرأ بنفسه هذا المقال، ولم يكن ذلك غريبا على سيد قطب الذي كان يعشق شعر الغزل والمجون مع الانحراف الأخلاقي وقلة الأدب ، حيث كان الرجل خارج نطاق المجتمع الى أن أتت سنة 1939 وقلبت كل شيء .
قال سيد قطب لماذا لا أقرأ القرآن مرة أخرى … ولكن هذه المرة بعين الناقد والأديب ،إلا أنه سبحان المغير انقلب رأساً على عقب، ودخل في الهداية وتحول الإلحاد والمجون الى التدين والاعتدال ، وصرح وقال: الحمد لله لقد وجدت القرآن … وتحول سيد قطب من كاتب ملحد وعلماني الى كاتب ذو ميول إسلامية ، ودخل في مناقشة كبيرة لشهور عديدة مع طه حسين عندما قال أنه من المفروض أن نتمسك بشدة بالحضارة الغربية ونتحرر من الدين والهوية العربية اللذان يعطلان التقدم للأمة .. فدخل سيد قطب معه في محاورة وقال له أنت ماذا تقول ؟نحن بهذا سنبقى مسلمين أقوياء مثل أيام زمان وليس عندنا هوية مصرية .
انبهر القراء بكلام سيد قطب الكاتب والمفكر الإسلامي الجديد، ولم يكونوا يعرفون شيئاً عن ماضية العلماني وجاءت سنة 1945 فأصدر كتابه” التصوير الفني في القرآن “، والكتاب نال شهرة كبيرة حتى عند العلمانيين أنفسهم وفي سنة 1947 نشر كتاب ” مشاهد القيامة في القرآن الكريم ” وهذا ما حصل تقريبا لمحمود عباس العقاد الذي ترك العلمانية نهائياً كأنها موضة وانتهت وأصبحت ميوله إسلامية ، وكانت علاقته بسيد قطب قوية جداً لدرجة أن سيد قطب طلب منه أن يكتب له مقدمة لكتابه الجديد فرد عليه العقاد معتذراً :آسف يا صديقي أنا مشغول جداً .
فرد عليه سيد قطب أن ذلك يعتبر إهانة لا يمحيها الا القطيعة ..وبعد 25 سنة صداقة بينهما انقطعت علاقتهما. وفي سنة 1948 كان سيد قطب قد حصل على بعثة الى الولايات المتحد الأميركية وكان مفتشاً في وزارة المعارف ، وكانت البعثة تأتي غالباً للطلبة أو المدرسين الجدد وليس لرجل يبلغ من العمر 42 سنة ،ولا يتقن اللغة الإنجليزية ، كانت بعثة مفتوحة وليست موجهة لأي جامعة هذا غير أن سيد كان يحب النقاش جداً ،ودائماً لديه مشاكل وخلافات وحوارات شديدة مع الحكومة وكل وزراء المعارف ،لدرجة أن من الغريب بعد كل هذه القضايا أن ترشحه الحكومة الى بعثة في أميركا .
ولكن ضابط المخابرات الأميركية “ويلفن كرين ” ألف كتاباً عنوانه ” حبال من رمال” سنة 1948 في زمن حرب فلسطين ،وكان خوف الأميركيين من أن يميل العرب الى حضن الاتحاد السوفياتي ، قررت أميركا أن تجذب إليها الكتاب الشيوخ والمفكرين الإسلاميين أصحاب الكلمات المسموعة، وتتفق معهم على أن الارتماء في الأحضان الشيوعية تعتبر انتكاسة ضد الإسلام ، فكان سيد قطب من وقع عليه الاختيار بأنه أفضل مفكر لهذه المهمة .

للبحث تتمة في أجزاء أخرى

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

هل كان سيد قطب مؤسس الإخوان المسلمين مفكرا" عظيم أم إرعابيا" كبير

يعتبر سيد قطب شخصية غير عادية … فهناك من يقول عنه أنه مفكر وأديب وناقد عظيم ، ومن هؤلاء شخصيات كنجيب محفوظ والشيخ الشعراوي وآخرين يقولون عنه أنه إرعابي وقاتل ، وهو من وضع...

مصير حرب "نورماندى" الترامبية

هل التاريخ يعيد نفسه ؟ ، سؤال فكرى فلسفى قديم ، كان جواب “كارل ماركس” عليه :”أن التاريخ لا يكرر نفسه ، وإن تصور البعض أن الإعادة ممكنة ، فهى تجرى على النحو...

على هامش حصار ومهاجمة العواصم ( نيامي)

فجر اليوم اشتعلت عاصمة النيجر نيامي عاصمة النيجر بانفجارات وإطلاق رصاص ومدفعية ف هجوم لمجموعة من قوات النخبة في الجيش في محاولة انقلاب على الانقلاب ؟ سبق قبل اسبوع يوم الجمعة (21...

الولايات المتحدة "المالتوسية"

“إذا حاولنا إدخال الفقراء والجوعى إلى قاربنا، فسيغرق القارب بالجميع. لذا، فإن العدالة تقتضي تركهم يغرقون لضمان بقاء الجنس البشري وموارده”. هذه احد نظريات تيارات...

"هل سقطت فتوى النووي؟"... السر الخفي وراء التردد الأمريكي للتصالح مع إيران

منذ استئناف المفاوضات بين واشنطن وطهران في مسقط وجنيف مطلع 2026، والولايات المتحدة تراوح بين التلويح بالحرب والعودة العاجلة للطاولة. ضربات جرت في يونيو 2025، ثم مفاوضات فنية...

وجهة نظر أمريكية مغايرة للسياسة الأمريكية الراهنة ضد إيران

مدخل تعريفي كاتب المقال أدناه هو “روبرت كاغان”، ويعرًف بصفته مفكرا سياسيا بارزا من المنتمين إلى تيار المحافظين الجدد في السياسة الخارجية الأمريكية، ويعرف بتخصصه في...