«وجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ۚ » النحل 125
في الذكرى ال48 لتغييب الإمام الصدر و رفيقيه الشيخ محمد يعقوب و الصحافي عباس بدر الدين خاطب رئيس البلاد العماد جوزاف عون اللبنانيين مشيدًا بمواقف الإمام المغيب : «اليوم ، ونحن نستحضر هذه المواقف، لا يمكننا إلا أن نستذكرها في ضوء ما يعانيه جنوبنا من استمرار الاعتداءات الإسرائيلية وخروق وقف الأعمال العدائية، وما يتكبّده أهلنا هناك من تضحيات وصمود يوميّ. إن لبنان يؤكد مجددًا التزامه الكامل بحصرية السلاح الشرعي بيد الدولة اللبنانية، وببسط سلطة الجيش اللبناني على كامل الأراضي اللبنانية، تنفيذًا للقرار 1701 وضمانًا لسيادة لبنان الكاملة، تمامًا كما كان يطمح الإمام الصدر لدولة تحمي أبناءها ولا تترك جنوبها وحيدًا في مواجهة الخطر» .
*****
لم يجمع اللبنانيون على احترام قامة وطنية إجماعهم على احترام و تقدير الإمام موسى الصدر ؛ و تثمين مواقفه الاجتماعية و الوطنية العامة و الشاملة والملتزمة قضايا المواطن اللبناني ومجتمعه دون التوقف أمام طائفته أو مذهبه أومنطقته أو خلفيته الفكرية و مواقفه السياسية ؛ فوصفه الرئيس جوزاف عون :
«إن الإمام الصدر لم يكن رجل دين بالمعنى التقليدي فحسب، بل كان رائد دولة ورجل وطن جامع، آمن بلبنان الواحد الموحّد، ورفض المذهبية والطائفية أداةً للتفرقة، ونادى بالمواطنة الحقيقية أساسًا للعيش المشترك. ومن الجنوب، الذي أحبّه واختاره منبرًا لصوته، أطلق الإمام أبرز مواقفه في الدفاع عن كرامة أهله وأرضه، فرفض أن يبقى الجنوب “منطقة منسية” أو ورقة تفاوض، ودعا الدولة اللبنانية إلى تحمّل مسؤولياتها كاملة في حماية الجنوب وأهله، معتبرًا أن السلاح الذي يحمي الأرض هو سلاح الدولة الشرعي وحدها، وأن الأمن مسؤولية وطنية جامعة لا تُختزل بفريق دون آخر».
مما حملنا ، اقتداء ً بالآية 64 من سورة آل عمران:«تعالوا إلى كلمة سواء بيننا و بينكم » على المطالبة – لا اقتراح ولا فكرة ولا تصور – المطالبة بعقد مؤتمر وطني شامل، بعدما فشل ميثاق ما قبل الطائف بإقامة دولة مؤسسات، رغم محاولة يتيمة قاصرة عمل بها ولإنجاحها الرئيس اللبناني الأسبق الأمير اللواء فؤاد شهاب ، تكفيرًا عن طغيان قريبه بشير الثاني وضعف بشير الثالث الثالث، ربما، وأفشل المتسلطون إصلاحات وثيقة الطائف بانتقائية ما نُفذ .
مؤتمر وطني شامل يدعو إليه ويرأسه رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون بحكم منصبه، وترجمة لقناعته بأهمية ما عمل له سماحة الإمام ، ومن مآثره السماحة والانسانية ،ويحضره الرئيسان نبيه بري ور ئيس الوزراء . يجمع النخب الثقافية من كل الولاءات الطائفية و المذهبية و السياسية ،على تعدد و تنوع اهتمامتها واختصاصاتها، ومجالات نشاطاتها الفكرية والفلسفية و العلمية والطبية و القانونية والاقتصادية، و العسكرية و البيئية والفنية و الرياضية …
مؤتمر أمامه ورقة عمل و خارطة طريق قابلة للحوار و النقاش و التعديل و التطوير ، فهي- على أهميتها – ليست من المسلمات، وضع الرئيس عون بنودها وعناوينها بإشادته بالإمام المغيب، واعتبار ملف تغييبه قضية وطنية وإنسانية مفتوحة :
– رفض أن يبقى الجنوب “منطقة منسية” أو ورقة تفاوض، واعتبر أن السلاح الذي يحمي الأرض هو سلاح الدولة الشرعي وحدها.
– نعمل لتحقيق ما أراده الامام المغيّب: دولة قوية عادلة
-وجنوب محميّ بجيشه وقواه الامنية وبمنعة أهله ومنعة الدولة معاً.
مؤتمر لا يكون «تحيةً إلى إمام لم يستطع من غيّبه أن يغيّب فكره ومشروعه ورسالته،» وحسب . إمام لم يقبل بحرمان شرائح لبنانية من حقوقها السياسية والإدارية والاجتماعية ، واستئثار فئات من أخرى بخيرات لبنان بدعوى مكتسبات تحمي طوائف مختلفة عن ديموغرافية محيطها الأقليمي، وطمأنة الجميع باحترام خصوصياتهم . لم يناور ولم يمالق ولم يجافِ ؛ حاور الجميع ، فخرج ميثاق «حركة أمل» بمشاركة نخب مميزة عصارة فكر واستيعاب تجارب ، دعوة للعدالة و الإنصاف . ومن «حركة المحرومين » كانت الأفواج الطليعية في مقاومة الاحتلال ( أفواج المقاومة اللبنانية ). عزز السلاح المقاوم فكان « السلاح زينة الرجال» المقاومين للمحتل الصهيوني ، و رفض الاقتتال بين اللبنانيين معتبرُا( أيام الحرب الأهلية المدولة ) الاعتداء على « دير الأحمر » المسيحية اعتداء عليه شخصيُا وعلى أسرته .
تبنى القضية الفلسطينية وتصدى لتجاوزات « العناصر غير المنضبطة ».
*****
والمؤتمر مطالب أيضًا بالعمل بتعهد الرئيس العماد جوزاف عون : « إننا، إذ نستذكر الإمام السيد موسى الصدر ورفيقيه في هذا اليوم، نجدد العهد بأن ما آمن به من وحدة وطنية، ودولة قوية عادلة، وجنوب محميّ بجيشه وقواه الامنية وبمنعة أهله ومنعة الدولة معًا، سيبقى نبراسًا نهتدي به في مسيرة النهوض الوطني التي نعمل جميعًا من أجلها.
عناوين لحرية الوطن و المواطن ، مواطن في وطن لكل أبنائه ، لا مريد في طائفة . عناوين مبادئ تجمع ولاتفرق ، تآلف بين اللبنانيين جميعًا ، وحدها مبادئ لوطن سيد حر مستقل ، تطوره وتحميه دولة قوية عادلة ،دولة حماية ورعاية ، تلتزم مصالح شعبها ورفاهيته وكفايته ، وكرامة وحرية كل فرد من أفرادها ، حرية بحدود احترام كرامة الآخرين ، تكون مقدمة للديموقراطية، ضابطهاوضمانها القانون والقيم الإنسانية والمجتمعية .


