السبت، 25 يوليو 2026
بيروت
30°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

الضبع وحكايا الناس

الضبع جائع، ماذا يفعل؟
المطلوب ان يجد فريسته، خرج ليصطاد ككل الكائنات، وقف عند صخرة تطلّ على بلدة صغيرة، شاهد قطاً يصطاد فئراً ،وشاهد تهنئة اهل البيت له، شاهد عصفوراً يصطاد دودة والأطفال له يصفقون، شاهد كلباً مدرّباً يصطاد ارنباً في البرية ويعود به لصاحبه الذي انهال عليه بالتهنئة، ثم لفت انتباهه هجوم صقر على افعى، حملها ورماها عدة مرات لتموت والناس مبهورة بقوته.

الضبع جائع، ماذا يفعل؟

إن كان الفأر مؤذيا ومرعبا للنساء فالدودة لا تخيف احداً، وإن كانت الافعى خطرة على الناس فالارنب مسالم.
احتار بأمر الناس، إنّه جائع وعليه ان يأكل، ماذا يفعل في عالم لا توازن قوى فيه ولا توازن رعب.
أدرك ان البلدة يحكمها اللامنطق.
جائع ماذا يفعل؟
دوره بين الكائنات ان يكون قبيحاً، شاهد الارنب نفسه الذي اصطاده الكلب يفلت من القفص ويهرب ، طارده وانقضّ عليه الا ان صاحب الكلب اطلق عليه النار والاطفال تملكهم الرعب ،وطلبوا النجدة والناس طاردته بالعصي والحجارة.
ماذا فعل غير ما فعله الكلب والصياد؟
عاد إلى الصخرة ونظر إلى البلدة، لم يفهم سلوكهم، لماذا حلال الكلب والصياد وحرام عليه كضبع والفريسة نفسها .
لماذا سلوك الناس تغيّر، هل المطلوب ان يكون دودة او كلباً لا يأكل من عرق جبينه ،مثله بل يقتات على ما يرمونه له من عظام.
نظر إلى المدينة مشفقاً على جنون الناس ،و عاد بالارنب المقتول إلى فراعله الجائعة مثله لتحيا.
كن ضبعاً تنجو ولا تهتمّ لحكايا الناس.
وصل إلى فراعله ورمى لهم الارنب وقال لهم:
حتى نحن الحيوانات لنا منطقنا الثابت إنما الناس فمنطقهم وفق مصالحهم وأهوائهم، إيّاكم أن تثقوا بالناس!
والله اعلم.

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

هل تتحول سورية إلى ساحة مواجهة بين تركيا و"إسرائيل"؟

لم يعد الخلاف بين تركيا و”إسرائيل” يقتصر على التصريحات السياسية أو التباين في المواقف من الحرب في غزة، بل بات يتجه تدريجياً نحو صراع نفوذ داخل الأراضي السورية، حيث...

في ذكرى الثالث والعشرين من يوليو…

في زمنٍ أصبح فيه جلد التاريخ أسهل من صناعته، واغتيال الرموز أسهل من إنجابها، تعود ذكرى الثالث والعشرين من يوليو لتفرض سؤالاً لا يزال يؤرق الوعي العربي: هل نحاكم الرجال بمنطق...

مصطفى معروف سعد... حين يصبح الغياب مرآةً للوطن

ليس من السهل أن نكتب عن الرجال الذين تجاوزوا حدود أسمائهم، وصاروا جزءًا من ذاكرة المدن، وضمير الشعوب، وتاريخ الأوطان. فالكلمات، مهما سمت، تقف مترددة أمام أولئك الذين عاشوا أعمارهم...

كوزو أوكاموتو الرجل الذي أحرج العرب ، الآتي من خلف البحار لنصرة فلسطين، رحل.

عام 1972، كان كوزو أوكاموتو شابًا يابانيًا في ربيع العمر، في الخامسة والعشرين من عمره. ترك بلاده وأهله، والتحق مع اثنين من رفاقه: تسويوشي أوكودايرا ياسويوكي ياسودا وبقدر ما يصعب...

زمن عبد الناصر... زمن الكرامة

كان زمن عبد الناصر أكثر من حقبة سياسية. كان حلماً تحقق، وكان كرامة عربية استعادتها الشعوب بعد قرون من الذل والتبعية. في ذلك الزمن لم يكن العربي يمشي في الدنيا منكس الرأس. كان اسمه...

في ذكرى ثورة 23 يوليو المجيدة.. لماذا لا نفتأ نذكر هذا الحدث الكبير وأثاره الإيجابية رغم كل محاولات المشككين؟

تحل اليوم الذكرى 74 لقيام الثورة المصرية المجيدة (1952) التي قادها مجموعة من الضباط الأحرار الشباب والتي، مهما اختلفت الآراء حولها، لا يستطيع احد ان ينكر انها غيرت معالم الشرق...