السبت، 7 مارس 2026
بيروت
15°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

الموارنة ولبنان توأما وجود وكيان!!

بما “ان التاريخ ذاكرة الشعوب”، ولمناسبة الوضع المتردي، على كل صعيد، في وطننا الحبيب لبنان، توقف نظري وأنا أطالع مذكرات الاباتي بولس نعمان عند كلامٍ معبّرٍ للراحل فؤاد افرام البستاني، اول رئيس للجامعة اللبنانية ورد فيه قوله: “على مختلف عهود لبنان كان الشعب اللبناني اعظم من حكّامه، أياً كانوا…”

كيف وصل الدكتور بستاني إلى هذا الاقتناع مزلزلِ عروشَ حكام لبنان عبر التاريخ؟ يجيب هو على السؤال بقوله: “تبنى الحضارات، في مختلف البلدان، على أشخاص. أما في لبنان فالحضارة هي حضارة شعب”. ويؤكد الاباتي بولس نعمان هذه الحقيقة الكيانية ويقول: “الوحدة الحياتية عندنا سبقت، في الزمن، كتابة التاريخ اللبناني”. ان هذا الكلام يعكس حقيقة الشعور المسيحي العام في لبنان وليس الموارنة وحدهم.

يا سلام ما أروع هذه “الاعترافات” المارونية بهذا اللبنان وحضارته ووحدته الحياتية التي سبقت زمنه، استعيدها اليوم واذكّر بها بعض الموارنة وأولئك الذين لا يعرفون شيئاً عن حقيقة لبنان ولا عن الدور الماروني في كينونة هذا الوطن المنارة في هذا الشرق. ولهؤلاء جميعاً استذكر لهم ما نضح به فكر الكاهن الماروني الراحل العلامة إميل مبارك بقوله: “مفهوم لبنان، لدى الموارنة، كما تعلقهم به، يتخطى الكيان السياسي الذي كانت لهم اليد الطولى في تحقيقه. انه يشكلُ جزءاً لا يتجزأ من منظومتهم الميتافيزيقية. تكاد لا تخلو رتبة ليتورجية أو صلاة يومية مارونية من ذكر اسم لبنان وأرزه..”

هل نفهم هذا القول الحكيم، الصادق، دعوة إلى الانعزال والتقوقع كما يتهم بعض قليلي الثقافة والمعرفة والاطلاع، من غير الموارنة أو من الموارنة المنغلقين فكراً ونهجاً، والمعتبرين كل مَن هو غير ماروني غريباً عنهم وعن لبنان؟ ولذلك خرج منهم نفر بشعار مسموم يقول: “تصغير مساحة لبنان تصغير لمشاكله”!! هذا خطأ فادح، بل خطيئة مميتة للموارنة ولبنان. ان الموارنة أهل انتشار وليسوا جماعة انعزال ولذا هم موجودون على مستوى لبنان ومساحته بخلاف السوّى من الطوائف الأخرى وما بنوه في الماضي لن يهدموه حاضراً أو مستقبلاً.

أما لبنان الصغير “فسيكون شبيهاً لإسرائيل التي تعتبر لبنان، بصيغته وتركيبته الراهنتين، نقيضاً لوجودها العنصري والديني، من اول المرحبين والمستفيدين من مثل هكذا لبنان بينما ستعاديه الشعوب العربية وتقاطعه وتعتبره من خوارج الزمن الحالي.

المطلوب اليوم، أكثر من أي يوم آخر، ان تبرد الرؤوس الحامية، وان تُلجم الخيول الجامحة، وأن يقتنع الجميع ان لبنان لا يُقسّم ولا يُضم ولا يُلحق، وكل إخلال بهذه الثوابت الحياتية – الكيانية – التاريخية – يفتح النوافذ لرياح الفتنة والاقتتال الداخلي، كما حدث في الماضيين القريب والبعيد.

وإليكم ما حسمه الاباتي شربل قسيس يوم كان يمثل الرهبنة المارونية في حرب السنتين المشؤومة: “علينا ان نفهم ضرورة الصيغة اللبنانية وحتميتها وقيمتها، وعلينا ان نعمل المستحيل كي لا يصبح هذا التقسيم النفسي والعملي على الأرض تقسيماً قانونياً ودستورياً، ان امنيتنا ان يستيقظ الجميع قبل ان نصل إلى هذا الموقف”… هل مَن يسمع ويعي؟؟

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

ترامب وخطط حرب اسقاط النظام في ايران

مع إغلاق مضيق هرمز، أصبح الصراع في الشرق الأوسط محورياً ليس فقط على المستوى العسكري والسياسي، بل على صعيد السيطرة على الطاقة العالمية. فالممر البحري الذي يمر عبره جزء كبير من نفط...

ليس حِقداً فقط… بل مشروعٌ يُراد فرضه على حساب شُعوبنا

في كثيرٍ من الأحيان يُقال إنّ ما تقوم به “إسرائيل” في المنطقة نابعٌ من حِقدٍ عميق على الشعوب العربية. غير أنّ قراءةً أكثر هدوءاً وواقعية ،تُظهر أنّ المسألة أبعد من...

حرب "إسرائيلية"بجيوش أمريكية على إيران

ليس من شبهة شك فى دوافع الحرب الجارية بآلاف الغارات اليومية ضد إيران ولا فى أهدافها ، فعقب بدء الحرب صباح السبت 28 فبراير 2026 ، كان بيان رئيس وزراء العدو “بنيامين...

بيروت قنبلة موقوتة قابلة للانفجار في أي لحظة

لم تكن بيروت مهيأة لما حدث. ففي غضون ساعات قليلة فقط، فرض الاعتداء الصهيوني على لبنان واقعاً إنسانياً جديداً، مع موجات نزوح كبيرة تدفقت نحو العاصمة بحثاً عن الأمان. مدينة تعاني...

حين يعتقد أي فريق أنّ لبنان ملك له، تبدأ الأزمة. وحين يرفض أن يشاركه الآخرون في الوطن، تبدأ نهاية الدولة .

مخطئٌ من يظنّ أنّ لبنان ملكٌ له أو لطائفته، ومخطئٌ أكثر من يعتقد أنّ هذا الوطن يمكن أن يُفصَّل على قياس جماعة واحدة دون سواها. فلبنان، منذ نشأته، لم يكن يوماً مشروع غلبةٍ لطائفة،...

هل يُعَدّ صمود إيران اليوم انتصاراً… أم تأجيلاً لحسمٍ أكبر؟

في الحروب الكبرى، لا تُقاس النتائج دائماً بعدد الضربات أو حجم الخسائر في اللحظات الأولى. فالتاريخ العسكري يُظهر أن المرحلة الأولى من أي مواجهة غالباً ما تكون مرحلة الصدمة، حيث...