الأحد، 13 سبتمبر 2026
بيروت
33°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

النداء الأخير

هل ينقذ نوري المالكي الدعوة من الدعوة؟

حين قررت بعض القيادات أن تتجاهل النار المشتعلة تحت الرماد، فإنها لم تكن تمارس الحكمة ،بل كانت تهرب من الحقيقة .
وحين وقف السيد نوري المالكي أمام دعاة المؤتمر التاسع عشر ،وسمّى الدورة باسم البطل السيد حسن نصر الله ، كانت الكلمات تفيض بالرمزية والمسؤولية .
لكن هل سمع ما دار في الكواليس ؟هل قرأ الأوراق التي لم تُوزع ؟هل اطّلع على التسجيلات التي احتفظ بها بعض الدعاة خوفًا لا من الخصم بل من رفاق الأمس؟

الدعوة اليوم ليست بخير ،وكل من يقول غير ذلك إما واهم أو مشارك في الجريمة ،وما جرى في المؤتمر الأخير لم يكن عرسًا تنظيميا ،بل كان إنذارا صاخبًا بأن الدعوة التي تأسست على دماء ودموع وأقبية التعذيب ،بدأت تفقد ذاكرتها الجماعية ،لصالح طبقة مصلحية تغلغل فيها البعث حتى النخاع!!

أسماء بعينها دخلت إلى الشورى لم يكن لها في تاريخ الدعوة شبر من أثر ،ولا في أدبياتها سطر واحد ،لكنها دخلت لأن المال والولاء لشخصيات نافذة داخل الحزب فرضاها، والنتيجة مجلس شورى محاط بأسلاك المساومات وخرائط التحالفات ..وليس بإرث محمد باقر الصدر ..ولا ملامح محمد مهدي آصفي ..ولا صرامة أبي إسراء في سنوات التحدي.

الدعاة الغيارى وثّقوا كل شيء :
اصواتاً واوراقاً وتسجيلات وشهادات حيّة من داخل الجلسات ،من داخل الصفقات ،من داخل الأحاديث التي لا تقال في العلن ،ووُضعت هذه الملفات أمام خيارين لا ثالث لهما :
إما أن تُعرض على المرجعية العليا التي التزم الحزب علنًا باتباع وصاياها ،أو أن تذهب إلى الرأي العام ليكون هو الشاهد والحَكم.

بعض الشخصيات بدأت تتحرك فعليًا بهدوء ،نحو خيارات أخرى لا تعلن عنها في الإعلام ،لكنها موجودة تجتمع تتشاور تتحسس الطريق للانشقاق، لا لأنها تكره الدعوة بل لأنها لم تعد تراها الدعوة التي آمنوا بها زمن المطاردة والإقصاء، من الذي يضمن أن لا نرى خلال أسابيع انشقاقا كبيرا يهز الدعوة من داخلها .من الذي يملك الجرأة ليقول إن البعثيين تسللوا إلى المؤتمر بأسماء مغطاة وعلاقات ناعمة؟ من الذي يملك الشجاعة ليكشف من قدّمهم ؟ومن ضغط من أجل تثبيتهم؟

هذا المقال ليس للتشهير وليس للطعن في نوايا الناس ،ولكنه صرخة أخيرة من صحافي مشبع بتجربة الدعوة، لا يتكلم باسم أحد ولا يسعى لكرسي ،ولا يريد إلا أن تبقى الدعوة كما أرادها الأوائل :نقية عصيّة شفافة تستمد قوتها من تاريخها، لا من الذين صنعوا لهم تاريخًا مزيفًا في سنوات الفوضى

على نوري المالكي أن يفهم ،أنه الآن لا يمثل جهة سياسية فحسب ،بل يمثل الذاكرة والبقاء إما أن يختار الإنقاذ أو سيكتب التاريخ أن الدعوة ماتت في زمن أمينها العام وهو ينظر ولا يتحرك،

وإذا لم يتخذ قرارًا سريعًا حاسمًا شجاعًا بإعادة النظر بكل ما جرى في المؤتمر، وبفتح ملفات التلاعب أمام لجان مستقلة نزيهة ،فليتحمل النتائج كاملة أمام الله وأمام المظلومين وأمام الأجيال التي لن تغفر

الدعوة تناديك فهل تسمع…

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

ملاحظات على بحث "بناء الدولة في سورية

يوم الخميس الثالث من أيلول / سبتمبر شهدت المكتبة الوطنية بدمشق ندوة حوارية بعنوان: “بناء الدولة في سورية، رؤية استراتيجية لإدارة المرحلة الانتقالية وتحقيق الاستقرار (2026 ـ...

علي الطاهر بداية التوغل وليس نهاية حرب

لم يأتِ تفجير “علي الطاهر” يتيماً، بل على وقع زلزال إقليمي يمتد من طهران إلى صنعاء، ومن غزة إلى بيروت ولا يمكن اختزاله بحادثة أمنية او اعتباره “هزيمة...

"زلزال علي الطاهر"... مسرح نتنياهو الانتخابي وغنائم كاذبه ورسالة المحور كله

مقدمة 1100 طن متفجرات. هزة بقوة 4.2 ريختر. تلة محيت من الخريطة. هذا ما فعلته “إسرائيل” ليلة 10 أيلول 2026 في “علي الطاهر”. نتنياهو أ سماه “إنجاز...

غزة والجنوب اللبناني: جغرافيا واحدة للوجع واختلافات في الحكاية

حين ننظر إلى غزة والجنوب اللبناني على الخريطة، قد لا نجد الكثير مما يجمع بينهما. هنا شريط ساحلي ضيق ومحاصر، وهناك منطقة واسعة من القرى والبلدات والحقول تمتد جنوب لبنان. هنا أكثر...

لندن تصف سياسات نتنياهو بـ "التطهير العرقي"... هل بدأ تفكك التحالف الغربي مع إسرائيل؟

عندما تصدر لندن، عاصمة “وعد بلفور”، حكماً سياسياً وقانونياً على حكومة “إسرائيل” بأنها تمارس “التطهير العرقي” في الضفة، وأنها ترتكب “جرائم...

حين تقترب حرب إيران وأميركا من لبنان

لم تعد المواجهة بين إيران والولايات المتحدة محصورة في جبهة واحدة، بل امتدت إلى الملاحة والطاقة والقواعد العسكرية، فيما بدأت تداعياتها تطال أكثر من ساحة في المنطقة. ومع اتساع رقعة...