
بداية هناك معادلتان:
المعادلة الاولى: ان أعدى أعداء اسرائيل في لبنان هم المسيحيون… وان أعدى أعداء المسيحيين هم معظم قادتهم السياسيين.
المعادلة الثانية: ان الثنائية التي تمثل الشيعة في لبنان تلتهم السياسة التهاماً، بينما ما تزل بعض القيادات الاخرى تمارس السياسة هواية في الوقت بدل الضائع، نستثني من ذلك وليد جنبلاط وجبران باسيل…
وبعد مقالنا عن خصوم فرنجية (١) وردت تعليقات من قيادات سياسية واعلامية مميزة تؤيد ما ورد فيها لنضيف نحن المفاجأة الاخرى وهي:
من قال ان الثنائية الشيعية وتحديداً حزب الله سترضى بسليمان فرنجية رئيساً لقاء وقف المواجهة مع العدو الصهيوني ( وقد أوردنا في الحلقة الاولى طموح المقاومة الحقيقي الممتد من حقوق لبنان في الجنوب اللبناني الى الانسحاب الصهيوني من كل قطاع غزة).
فماذا يريد حزب الله؟
نحن نعتقد أن الحزب وضع هدية فرنجية رئيساً التي قدمتها امريكا وفرنسا الى الحزب في جيبه وفي وقف مساندة اهل غزة. ثم ها هو يستعد لاستقبال الهدايا الكبرى الاخرى… ومنها:
1. المثالثة في تركيبة المؤسسات بدءاً من مجلس النواب الى مجلس الوزراء الى الادارات.
2. تنازلات أميركية تحديداً الى ايران الآن وقبل مجيء دونالد ترامب الى الرئاسة الأميركية (اذا نجا من القضاء الاميركي… واميركا ستكون في مأزق اذا عاد جو بايدن رئيساً لفترة جديدة بسبب عجزه عن اكمالها على الارجح).
3. مثلما عهد رؤساء أميركا الى حافظ الاسد الوصاية على لبنان لمدة 30 سنة وفقاً لصفقة بين الاسدو هنري كسينجر، فليستعد اللبنانيون لتقبل حكم الثنائية الشيعية لفترة ربما تكون أبدية (والامر مرهون ببقاء السلطة في ايران وبالتالي في سورية كما هي في قادم السنين!!). كما هو مرهون بتراجع حالة العرب الى الأسوأ… ولن يبقى في المنطقة سوى ايران من جهة والعدو الصهيوني من جهة اخرى.
واسمحوا لنا هنا ان نشرح جزئياً حالة كل من ايران والكيان الصهيوني.
ايران جزء رئيس وتاريخي ومستمر في هذه المنطقة. ولها امتدادات بشرية اساسية في الشرق العربي… وها هي في اليمن وبعض دول الخليج العربي.
بينما الكيان الصهيوني جسم دخيل غريب ويزداد غربة مرحلة بعد اخرى… وها هي همجيته تبرهن على استحالة التعايش معه.
ايران قد يتغير فيها النظام ولكنها ثابتة في الجغرافيا وفي التاريخ وفي الدين وفي المصالح المشتركة وفي الثقافة…
الكيان الصهيوني امام احد مصيرين:
1. الاستمرار كما هو جسداً غريباً لابد من اقتلاعه.
2. الازالة التاريخية التي تثبت امكانياتها يوماً بعد يوم.
اللبنانيون والمسيحيون منهم يمكن ان يؤدوا دوراً مهماً ومفصلياً في اعادة لبنان رسالة ليس بين اسرائيل والعرب كما حصل في غفلة وخطيئة سابقة… دفع ثمنها المسيحيون بل بين العرب والايرانيين- والعرب والغرب… والعرب والمسيحيين الكثر في العالم…
غير ان هذا يحتاج الى قيادات مسيحية تحمل رؤية استراتيجية سياسياً وثقافياً ودينياً… أمثال شارل مالك وايلي سالم ونسيب لحود… كميل شمعون ( من دون خطيئته بمعاداة جمال عبد الناصر).
فمن هو الجاهز لتأدية هذا الدور من خصوم سليمان فرنجيه؟