لا تخطىء الانباء والاستنتاجات الصهيونية ( الاميركية ) بأن حزب الله استعاد قوته العسكرية الاساسية ، وان قدراته الصاروخية الضخمة ما زالت محفوظة ، حتى لو كانت موجودة خارج الجنوب ، والعدو يعلم ان مداها يصل إلى المفاعل النووي الصهيوني في ديمونا في النقب المحتل ..لكن قوات الحزب البرية لا يمكن اخراجها من القرى الحدودية والوسطى والخلفية ، لأن معظم المقاتلين هم من ابناء هذه البلدات والقرى ، وهاتان القوتان : الصواريخ والمقاتلين الذين منعوا قوات العدو من التوغل اكثر من كلمترات ، خلال العدوان الشامل في خريف العام 2024 .. ما زالتا جاهزتان لخوض حرب ستكون اكثر إيلاماً للعدو ، من كل ما سبق !
وماذا عن إيلام اللبنانيين ؟
رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام متخوف من ان العدوان الصهيوني سيكون هذه المرة، شاملاً ولن يوفر مدينة بيروت للضغط على الحكومة والمواطنين وحزب الله .
مصدر مطلع قال ان حزب الله تعرض لضغط إيراني لعدم توسع الحرب في بداياتها وهي التي أطلق عليها حرب الإسناد ، او -على الاقل -كان يجب ان يسبق حركة حماس يوم طوفان الاقصى وان يدخل الجليل وان يتمترس هناك ، فيحصل على اسبقية اسر مئات بل آلاف الصهاينة ، فيمنع العدو من استخدام تفوقه الجوي ، لأن مئات الاسرى بل آلافهم سيكونون معرضين للإفناء بصواريخ طيرانه ..
وعلمت الشراع ان قيادات اساسية في المقاومة طلبت من السيد ان تقتحم قواتها الحدود .. وان تدخل عمق الكيان الصهيوني ، او على الاقل مواقعه الأمامية ، لكن السبد حسن نصر الله الذي استمع إلى هذه القيادات المتحمسة ، لم يعطها الجواب فوراً ، بل استمهلها
قليلاً ، وفي اليوم التالي ابلغها صرف النظر عن هذا المشروع ، بما اعتبره قياديو المقاومة رفضاً إيرانياً لهذا الأمر ، حرصاً على نجاح المفاوضات مع اميركا حول الملف النووي .
ايران منعت حزب الله المتفوق يومها ، لأنها كانت حريصة على مفاوضاتها مع أميركا ، ودونالد ترامب كان يفاوض طهران عندما أغار العدو الصهيوني على المنشآت النووية الإيرانية ، وعندما فشل نتنياهو في انهاء القدرات النووية لايران ،دخل ترامب مباشرة بعدوان هو الاعنف حتى من إلقاءقنبلتين ذريتين على هيروشيما وناكازاكي في آب / أغسطس 1945…وهكذا
تعرضت ايران للخديعة مرتين ، ودفع حزب الله وجمهوره وحاضنته الشعبية الثمن مرتين .
لذا
هناك من يعتقد ان على حزب الله ان ينتظر اللحظة المناسبة لإيقاع خسائر مدمية ومدمرة في الكيان ، مثلما فعلت ايران في الإثني عشر يوماً من حزيران / يونيو الماضي من 13 إلى 25 حزيران !حتى لو جاء ردها متأخراً ، لكن هذا الرد اظهر ان ايران تملك قدرات هائلة التأثير على كل شأن في الكيان الصهيوني ، وقصفت عدة مرات مواقع امنية وعسكرية صهيونية في النقب ، جنوبي فلسطين المحتلة.. لكأنها تنذر بأن مفاعل ديمونا الإسرائيلي لن يكون بمأمن في اي مواجهة قادمة .
هنا يلفت دبلوماسي عربي إلى ان تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب، عن انه دمر القدرات النووية الايرانية، ليست صحيحة ، وها هو يقول ان إيران إذا اعادت بناء قدراتها النووية ، فهو يهددها بالهلاك الكامل …وفي وقت يزعم فيه إعلام ومسؤولون صهاينة بأن امام ايران ستة اشهر لاستعادة قدراتها السابقة ، فإن هذا يؤكد ان ايران ما زالت على جهوزيتها شبه الكاملة لإستنهاض قدراتها النووية والصاروخية ، وهي تملك آلاف الصواريخ التي جعلت ايران مئات منها تهز اركان الكيان الصهيوني ، وهذا ما جعل ترامب يأمر نتنياهو بقبول وقف إطلاق النار … وامس الاثنين أعلنت محطة cnn الاميركية ان المخازن الاميركية لم تعد تخزن سوى ربع صواريخ ثاد التي أرسلتها إلى ” اسرائيل ” وقد تجاوزتها صواريخ ايران بنسبة اعلى من 60% , اي ان صواريخ ايران الدقيقة اصابت اهدافها بنسبة 60 ٪!
وماذا عن لبنان ؟
المانع الاول لمنع وقوع عدوان صهيوني جديد هو ان العدو لا يعلم تماماً قدرات حزب الله الصاروخية الحقيقية ، فإذا فاجأهم الحزب بها هذه المرة واوقع بالصهاينة خسائر فادحة ، فهذا سيعني ان الجمهور الصهيوني سيسأل نتنياهو : واين هذا النصر الذي ادعيته بالقضاء على قدرات حرب الله ؟
طبول الحرب تقرع والمبعوث الاميركي براك يشعل النار لتحميتها، ويدوس على اذناب اتباعه في لبنان : سياسيين وإعلاميين ونشطاء مدفوعي الاجر ليرفعوا من وتيرة النباح !!


