السبت، 7 مارس 2026
بيروت
14°C
غائم جزئي
AdvertisementAdvertisement

انها المذهبية ارسخ من الدين والعروبة والانسانية !!!

في حوار بين مجموعة اصدقاء من بيروت ( هناك شك ان يبقوا اصدقاء بعد هذا النقاش بل النقار ! ) قال احدهم ، وهو بيروتي عريق : الآن معظم اهل السنة لبنانيين وعرب ..هم ضد ايران ، وكثيرون منهم شمتوا بها بعد ان دمرت أميركا مفاعلاتها النووية ، وقتلت اسرائيل الكثير من علمائها النوويين ، واستباحت سماءها ، وعجزت وسائل الدفاع الجوي فيها عن اسقاط اي من طائرات سلاحها الجوي المغير والمدمر ، لماذا؟
لأنها شيعية !!
وكثيرون من اهل السنة يعتبرون ان الشيعة هم اخطر عليهم من اسرائيل واليهود ، حتى وهي تقاتل اسرائيل!! بل العجب العجاب ان اكثرهم موقن بينه وبين نفسه ، وكثيراً ما يجهر بأن اسرائيل وايران متفقان معاً ضد الغرب وضد السنة !!
انتظر الاصدقاء ان يفرغ هذا الصديق من كلامه ليصل معهم إلى زبدة الحديث ، فإذا به يفاجئهم بالسؤال : وماذا حين يسقط هذا النظام الذي يحارب اسرائيل ، وتحاربه اسرائيل وكل الغرب ،،، ليأتي مكانه نظام شيعي ايضاً لكنه لا يحارب اسرائيل ، بل ربما يصبح صديقاً لها، وتابعاً لاميركا مثلما كانت ايران في عهد الشاه … ماذا سيفعل العرب والأغلبية الساحقة منهم من السنة ؟ هل سيظلون على عداء وكراهية وشماتة بهذا النظام الجديد ، على الرغم من شيعيته ؟
قال احدهم بإنفعال : النظام الجديد لن يفعل لبيروت كما فعل النظام السابق في 7ايار 2008 , وقال آخر لن يكون لديه قمصان سود يرعب به ابناء بيروت كلما اراد تمرير امر سياسي لمصلحته ، ونظر إلى زميل له يحرضه على التدخل ، فإذا بالصديق الثالث يصرخ بحركة ضاحكة : ولن يهتف شيعة شيعة شيعة….لينفجر معظم الأصدقاء بالضحك … إلا البيروتي العتيق فقد صمت ونظر ارضاً ثم فاجأهم بالقول : انتم لا علاقة لكم بالعروبة ، ولا بالإسلام ، ولا بآبائكم ، الذين بايعوا جمال عبّد الناصر ، وكانوا يزحفون إلى دمشق في عز الشتاء والثلج ، ويتعرضون للضرب عند كوع الكحالة من جماعة شمعون والكتائب للقاء جمال والاستماع إلى خطبته من على شرفة قصر الضيافة في دمشق..انتصاراً للجمهورية العربية المتحدة ..
وقبل ان يعطي فسحة للهمهمة التي اطلقها البعض تابع بإرتفاع الصوت:
انتم لا علاقة لكم بإجدادكم ، وآباء أجدادكم الذين زحفوا من بيروت إلى فلسطين ومنها إلى مصر ليعبروا صحراء سيناء ثم كل مصر والصحراء الغربية للوصول إلى ليبيا ليقاتلوا ضد الاحتلال الإيطالي لليبيا …
ثم هدأ ليقول : ربما ليس منكم ابن بيروت خليل عز الدين الجمل الذي ذهب إلى الأردن بعد معركة الكرامة عام 1968 ليقاتل اسرائيل ، ويقتل وينقل جثمانه إلى بيروت ليزحف خلف نعشه ربع مليون مشيع في شوارع بيروت…
هنا انفعل احد الأصدقاء الذين كان لهم دور قيادي في الدفاع عن القضية الفلسطينية ليقول : كلنا ضحينا من اجل فلسطين ، وكلنا ناصريون ونعشق عبد الناصر ، لكن ما فعله حزب الله وايران ضد العروبة جعلنا ضده !!
فقال البيروتي العريق : لو كان عبد الناصر حياً ، ولو ظلت مصر على نهجه هل كنت ستقف عند هذه المسائل ؟
نعم اخطأ حزب الله ، نعم ارتكبت ايران خطايا التباهي بأنها تحتل اربع عواصم عربية … لكنها الجهة الوحيدة التي حاربت اسرائيل منذ 52 سنة ، ألم يقل أنور السادات ان حرب اكتوبر عام 73 هي آخر الحروب ؟ألعرب كلهم وقفوا خلف أنور السادات في هذا القرار ، لكن شعب فلسطين لم يقف بل صمم على المقاومة ، وعندما غزت اسرائيل لبنان وحاصرت بيروت سار أربعمائة الف اسرائيلي في شوارع المدن ضد غزو لبنان ، ولم تخرج مظاهرة واحدة في اي مدينة عربية ، وتشكل حزب الله ليقاتل القوات الاسرائيلية المحتلة ، وعندما احتلت بيروت خرج خالد علوان بعملية “الويمبي” في الحمرا ليلزم اسرائيل على الخروج من بيروت ، واخرج حزب الله اسرائيل بالقوة من كل لبنان عام 2000, ولم يكن احداً منكم مع حزب الله …
وعندما قال ثلاثة من الاصدقاء تباعاً : بالعكس كنا مع المقاومة في الجنوب ، رد البيروتي العتيق بثقة كاملة مفاجئاً الجميع بهذه الواقعة : هل تذكرون إعلان شفرات في تلفزيون الال بي سي الذي يظهر فيها شاب حليق الذقن يستمع إلى صديقته تقول نعيماً يا عباس ؟
طأطأ البعض رأسه ليتابع البيروتي العريق مفاجأته الصاعقة راوياً : عندما قتلت إسرائيل امين عام حزب الله السيد عباس الموسوي وزوجته وابنه ، في شباط 1992 كتب كثيرون وتبادل البعض في بيروت عبارة “نعيماً يا عباس “.. بشكل لا اخلاقي ومعيب ، جعل وليد جنبلاط يعيب على الشامتين هذا الموقف … ليتابع البيروتي قوله متسائلا: متى كان هذا الموقف ؟ انه عام 1992 ولم يكن حزب الله قد دخل في السياسة ، ولم يرشح اعضاء منه للنيابة ، ثم نظر البيروتي في عيون المستنكرين قوله من الاصدقاء : يبدو ان مذهبيتكم سادت وطغت ..وسقط الإسلام وسقطت العروبة وسقطت الإنسانية تحت انياب غرائزكم …لذا اكرر سؤالي لكم : قد يسقط هذا النظام الذي يدعم المقاومة وهو شيعي ، ولن يأتي في ايران إلا نظام شيعي ، فهل ستكونون سعداء حتى لو اصبح النظام الإيراني الجديد صديقاً لإسرائيل، ليحل محل نظام ضد اسرائيل؟
وختم كلامه قبل ان يقف مغادراً على زعل : انتم مثل هذا الحاكم العربي الذي ذهب يستجدي جو بايدن كي لا يضغط على نتنياهو لوقف عدوانه على حماس … وقول مسؤولين عرب لبايدن : ارجوك دع نتنياهو يخلصنا من حماس ومن حزب الله !!
انتم تثبتون ان الغرائز المذهبية عندكم اقوى وأثبت وأعمق من العروبة والاسلام والانسانية …الحمد لله ان جمال عبد الناصر رحل، وان آباءكم وأجدادكم رحلوا قبل ان يروا احفادهم يتمنون النصر على ايران وعلى حزب الله لأنهم شيعة !!

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

حرب "إسرائيلية"بجيوش أمريكية على إيران

ليس من شبهة شك فى دوافع الحرب الجارية بآلاف الغارات اليومية ضد إيران ولا فى أهدافها ، فعقب بدء الحرب صباح السبت 28 فبراير 2026 ، كان بيان رئيس وزراء العدو “بنيامين...

معركة المضائق والممرات البحرية… معركة السيطرة على شرايين قلب العالم

ما يجري اليوم في الشرق الأوسط لا يبدو مجرد حرب عابرة أو جولة صراع تقليدية، بل يشبه زلزالاً جيوسياسياً قد يعيد رسم الخرائط وحدود النفوذ في المنطقة. فالحشود العسكرية الأميركية...

بيروت قنبلة موقوتة قابلة للانفجار في أي لحظة

لم تكن بيروت مهيأة لما حدث. ففي غضون ساعات قليلة فقط، فرض الاعتداء الصهيوني على لبنان واقعاً إنسانياً جديداً، مع موجات نزوح كبيرة تدفقت نحو العاصمة بحثاً عن الأمان. مدينة تعاني...

حين يعتقد أي فريق أنّ لبنان ملك له، تبدأ الأزمة. وحين يرفض أن يشاركه الآخرون في الوطن، تبدأ نهاية الدولة .

مخطئٌ من يظنّ أنّ لبنان ملكٌ له أو لطائفته، ومخطئٌ أكثر من يعتقد أنّ هذا الوطن يمكن أن يُفصَّل على قياس جماعة واحدة دون سواها. فلبنان، منذ نشأته، لم يكن يوماً مشروع غلبةٍ لطائفة،...

هل يُعَدّ صمود إيران اليوم انتصاراً… أم تأجيلاً لحسمٍ أكبر؟

في الحروب الكبرى، لا تُقاس النتائج دائماً بعدد الضربات أو حجم الخسائر في اللحظات الأولى. فالتاريخ العسكري يُظهر أن المرحلة الأولى من أي مواجهة غالباً ما تكون مرحلة الصدمة، حيث...

موقفٌ مشرّف لأهل السنّة مع إخوانهم الشيعة النازحين

في أوقات الرخاء قد يختلف الناس في السياسة، وتتباين آراؤهم في الشأن العام، وتعلو الأصوات أحيانًا في جدالاتٍ لا تنتهي. لكن حين تهبّ العواصف الكبرى، وحين تضيق الأرض على أهلها بفعل...