الأحد، 13 سبتمبر 2026
بيروت
33°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

ترامب هو صانع صفقات وليس صانع سلام

بات واضحا للكثيرين، بأن دونالد ترامب هو صانع للصفقات وليس للسلام، فالسلام شيء والصفقات شيء اخر ،ونحن مع السلام ولسنا مع الصفقات ،التي تأتي على حساب الشعوب المقموعة والمظلومة والمتألمة وفي المقدمة منها شعبنا الفلسطيني.
ان فلسطين وشعبها المظلوم ليست بحاجة لصفقات تندرج في اطار التآمر على هذا الشعب وقضيته العادلة ،بل هي بحاجة الى سلام حقيقي يبنى على العدالة وصون حرية وكرامة الإنسان الفلسطيني .
من خلال الصفقات التي يريدها ترامب لن تكون هنالك حلول جذرية للقضية الفلسطينية ،وسيبقى الحال كما هو وبغياب العدالة لن يكون هناك سلام حقيقي، وسنبقى جميعا في حالة اضطراب وانتقال من حرب الى حرب.
من يريد السلام الحقيقي ويسعى من اجل تحقيقه على الأرض ،يجب ان يعمل من اجل تحرير الأرض والانسان في فلسطين الأرض المقدسة من الاحتلال ،ويجب ان يعمل من اجل ان تعود الحقوق السليبة لاصحابها، فالسلام لا يبنى على حطام شعبنا ولا يبنى من خلال تصفية هذه القضية وتحقيق الاطماع الصهيونية بابتلاع فلسطين كلها ،والنيل من القدس ومقدساتها وهويتها .
ان ترامب لن يتمكن من تحقيق السلام الحقيقي كما كان هذا مع كل الرؤساء الأمريكيين السابقين ،لانهم منحازون” لإسرائيل” ولانهم يفكرون فقط بمصلحتها من دون الاخذ بعين الاعتبار ، ان هنال شعب فلسطيني مظلوم يستحق ان يعيش بحرية وسلام في ارضه وفي وطنه.
من يتجاهل حقوق الشعب الفلسطيني هذا، لا يريد السلام ، وخلال زيارته الأخيرة للمنطقة لم نسمع ترامب يتحدث عن فلسطين ،ولم يذكر الشعب الفلسطيني اطلاقا، وكأنه مصاب بالعمى ومن هو مصاب بالعمى لا يمكنه ان يرى الحقيقة، وان يرى الحقائق والوقائع كما هي.
ان كلمات ترامب لا توحي بأنه يريد السلام، بل هو يريد استسلام الفلسطينيين ،لا بل يريد أيضا استسلام العرب جميعا لارادته وسياساته .
يجب ان يعرف ترامب بأنه حتى لو استسلم بعض العرب لسياساته واهوائه ،فإن الفلسطينيين لن يستسلموا ولن يرفعوا الراية البيضاء مهما اشتدت حدة المؤامرات والمشاريع الهادفة لتصفية القضية الفلسطينية .
وهناك من يصفقون لترامب وخطاباته المليئة بالمغالطات ، من دون ان يدركوا بأن سياسة ترامب لا تستهدف الفلسطينيين لوحدهم ،بل تستهدف العرب كلهم ،كما انها تستهدف كل انسان حر في هذا العالم .
انها النرجسية الهمجية والبشعة.. فهذا الرئيس يظن انه حاكم لامبراطورية عظمى، وهو قادر على فرض سطوته بالطريقة التي يريدها، وهذا لن يحدث مع الشعب الفلسطيني الذي قدم هذا الكم الهائل من التضحيات من اجل حريته واستعادة حقوقه.
نتمنى ان يصحى العالم من كبوته ،لكي يكتشف بأن السلام لا يبنى على حساب الشعب الفلسطيني وحقوقه وثوابته، بل من خلال تحقيق امنياته وتطلعاته من اجل الحرية والانعتاق من الاحتلال .

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

ملاحظات على بحث "بناء الدولة في سورية

يوم الخميس الثالث من أيلول / سبتمبر شهدت المكتبة الوطنية بدمشق ندوة حوارية بعنوان: “بناء الدولة في سورية، رؤية استراتيجية لإدارة المرحلة الانتقالية وتحقيق الاستقرار (2026 ـ...

علي الطاهر بداية التوغل وليس نهاية حرب

لم يأتِ تفجير “علي الطاهر” يتيماً، بل على وقع زلزال إقليمي يمتد من طهران إلى صنعاء، ومن غزة إلى بيروت ولا يمكن اختزاله بحادثة أمنية او اعتباره “هزيمة...

"زلزال علي الطاهر"... مسرح نتنياهو الانتخابي وغنائم كاذبه ورسالة المحور كله

مقدمة 1100 طن متفجرات. هزة بقوة 4.2 ريختر. تلة محيت من الخريطة. هذا ما فعلته “إسرائيل” ليلة 10 أيلول 2026 في “علي الطاهر”. نتنياهو أ سماه “إنجاز...

غزة والجنوب اللبناني: جغرافيا واحدة للوجع واختلافات في الحكاية

حين ننظر إلى غزة والجنوب اللبناني على الخريطة، قد لا نجد الكثير مما يجمع بينهما. هنا شريط ساحلي ضيق ومحاصر، وهناك منطقة واسعة من القرى والبلدات والحقول تمتد جنوب لبنان. هنا أكثر...

لندن تصف سياسات نتنياهو بـ "التطهير العرقي"... هل بدأ تفكك التحالف الغربي مع إسرائيل؟

عندما تصدر لندن، عاصمة “وعد بلفور”، حكماً سياسياً وقانونياً على حكومة “إسرائيل” بأنها تمارس “التطهير العرقي” في الضفة، وأنها ترتكب “جرائم...

حين تقترب حرب إيران وأميركا من لبنان

لم تعد المواجهة بين إيران والولايات المتحدة محصورة في جبهة واحدة، بل امتدت إلى الملاحة والطاقة والقواعد العسكرية، فيما بدأت تداعياتها تطال أكثر من ساحة في المنطقة. ومع اتساع رقعة...