الأربعاء، 29 يوليو 2026
بيروت
27°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

ترامب هو صانع صفقات وليس صانع سلام

بات واضحا للكثيرين، بأن دونالد ترامب هو صانع للصفقات وليس للسلام، فالسلام شيء والصفقات شيء اخر ،ونحن مع السلام ولسنا مع الصفقات ،التي تأتي على حساب الشعوب المقموعة والمظلومة والمتألمة وفي المقدمة منها شعبنا الفلسطيني.
ان فلسطين وشعبها المظلوم ليست بحاجة لصفقات تندرج في اطار التآمر على هذا الشعب وقضيته العادلة ،بل هي بحاجة الى سلام حقيقي يبنى على العدالة وصون حرية وكرامة الإنسان الفلسطيني .
من خلال الصفقات التي يريدها ترامب لن تكون هنالك حلول جذرية للقضية الفلسطينية ،وسيبقى الحال كما هو وبغياب العدالة لن يكون هناك سلام حقيقي، وسنبقى جميعا في حالة اضطراب وانتقال من حرب الى حرب.
من يريد السلام الحقيقي ويسعى من اجل تحقيقه على الأرض ،يجب ان يعمل من اجل تحرير الأرض والانسان في فلسطين الأرض المقدسة من الاحتلال ،ويجب ان يعمل من اجل ان تعود الحقوق السليبة لاصحابها، فالسلام لا يبنى على حطام شعبنا ولا يبنى من خلال تصفية هذه القضية وتحقيق الاطماع الصهيونية بابتلاع فلسطين كلها ،والنيل من القدس ومقدساتها وهويتها .
ان ترامب لن يتمكن من تحقيق السلام الحقيقي كما كان هذا مع كل الرؤساء الأمريكيين السابقين ،لانهم منحازون” لإسرائيل” ولانهم يفكرون فقط بمصلحتها من دون الاخذ بعين الاعتبار ، ان هنال شعب فلسطيني مظلوم يستحق ان يعيش بحرية وسلام في ارضه وفي وطنه.
من يتجاهل حقوق الشعب الفلسطيني هذا، لا يريد السلام ، وخلال زيارته الأخيرة للمنطقة لم نسمع ترامب يتحدث عن فلسطين ،ولم يذكر الشعب الفلسطيني اطلاقا، وكأنه مصاب بالعمى ومن هو مصاب بالعمى لا يمكنه ان يرى الحقيقة، وان يرى الحقائق والوقائع كما هي.
ان كلمات ترامب لا توحي بأنه يريد السلام، بل هو يريد استسلام الفلسطينيين ،لا بل يريد أيضا استسلام العرب جميعا لارادته وسياساته .
يجب ان يعرف ترامب بأنه حتى لو استسلم بعض العرب لسياساته واهوائه ،فإن الفلسطينيين لن يستسلموا ولن يرفعوا الراية البيضاء مهما اشتدت حدة المؤامرات والمشاريع الهادفة لتصفية القضية الفلسطينية .
وهناك من يصفقون لترامب وخطاباته المليئة بالمغالطات ، من دون ان يدركوا بأن سياسة ترامب لا تستهدف الفلسطينيين لوحدهم ،بل تستهدف العرب كلهم ،كما انها تستهدف كل انسان حر في هذا العالم .
انها النرجسية الهمجية والبشعة.. فهذا الرئيس يظن انه حاكم لامبراطورية عظمى، وهو قادر على فرض سطوته بالطريقة التي يريدها، وهذا لن يحدث مع الشعب الفلسطيني الذي قدم هذا الكم الهائل من التضحيات من اجل حريته واستعادة حقوقه.
نتمنى ان يصحى العالم من كبوته ،لكي يكتشف بأن السلام لا يبنى على حساب الشعب الفلسطيني وحقوقه وثوابته، بل من خلال تحقيق امنياته وتطلعاته من اجل الحرية والانعتاق من الاحتلال .

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

لقاء الثلاثاء… هل يناقش الشرق الأوسط أم مستقبل الرجلين؟

على الرغم من أن جدول أعمال اللقاء المرتقب بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء “الإسرائيلي” بنيامين نتنياهو يتضمن رسمياً ملفات إيران وغزة وسورية ولبنان ، إلا...

نظرة في ملف "محمود أحمدي نجاد"

أثارت تقارير صحفية، واستخباراتية إسرائيلية الكثير من اللغط حول الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد، وعن تجنيده لصالح الموساد الإسرائيلي أو محاولة تجنيده على اختلاف الروايات....

بداية الإصلاح... رؤية السقطات

في كل أزمة يمر بها وطن، وفي كل نكبة تصيب شعباً، يبرز سؤال واحد: من أين نبدأ الإصلاح؟ والجواب بسيط وعميق في آنٍ معاً: بدايةُ الإصلاحِ رؤيةُ السقطاتِ والأخطاءِ والثغراتِ، ثم...

لماذا لا تضرب إيران "إسرائيل"؟

أيا ما كان مصير مساعى الوسطاء فى باكستان وفى قطر ، فإن العودة للتفاوص الأمريكى الإيرانى ، لن تؤدى غالبا إلى وقف الحرب الجديدة الجارية على جبهة إيران ، ولا إلى تقليص ما جرى ويجرى...

هل تتحول سورية إلى ساحة مواجهة بين تركيا و"إسرائيل"؟

لم يعد الخلاف بين تركيا و”إسرائيل” يقتصر على التصريحات السياسية أو التباين في المواقف من الحرب في غزة، بل بات يتجه تدريجياً نحو صراع نفوذ داخل الأراضي السورية، حيث...

في ذكرى الثالث والعشرين من يوليو…

في زمنٍ أصبح فيه جلد التاريخ أسهل من صناعته، واغتيال الرموز أسهل من إنجابها، تعود ذكرى الثالث والعشرين من يوليو لتفرض سؤالاً لا يزال يؤرق الوعي العربي: هل نحاكم الرجال بمنطق...