لم يكن الفيتو الاميركي علي جورج عبدالله ليغيب، حتى عن الدقائق الأخيرة لجلسة الاستئناف التي عقدت امس، السابع عشر من تموز، ولذلك كان رفاق جورج وأهله هنا وفي باريس وحول العالم ..ينتظرون نتائج المحاكمة ويواصلون الضغط الشعبي في الشارع من دون تفاؤل يلوح في الأفق، ذلك لان هذا الجمهور يعي ان قرار الإفراج عن مناضل اممي “متهم” من قبل اميركا وقاعدتها الاستعمارية “إسرائيل”، هو قرار سياسي يُمارس على القضاء الفرنسي”، وهو الأمر الذي حصل في جلسة المحاكمة في شباط /فبراير الماضي، حيث اذعنت السلطات الفرنسية للفيتو الاميركي… ممنوع الإفراج عن جورج عبدالله لأنّ السيد الاميركي بات يتجاوز كل القوانين والاعراف ،ويمارس بلطجته على العالم، يشارك في إبادة الشعب الفلسطيني ،ويعتدي على لبنان وشعوب المنطقة العربية والإسلامية متعالياً على كل القوانين والاعراف الإنسانية.
لكن، وحيث استنفذت قضية عبدالله كل المماطلات “القانونية” الممكن استخدامها للاستمرار في اعتقاله، جاءاخيراً.. خبر قرار تحرير جورج عبدالله من الأسر ليقول ان احرار فرنسا بخير واحرار فلسطين ولبنان والعالم ايضاً بالف خير ،وليقول ايضاً ان سماسرة الاستعمار لا يمكنهم اعتقال الجسم القضائي الفرنسي ،واصابته بالعار على حد توصيف القاضي الفرنسي الذي حكم في القضية، وجاء هذا الخبر المفرح ليقول :ان احرار لبنان والعالم ليسوا قلائل ،وليسوا ندرة تسبح عكس تيار الغطرسة الأميركية المطلقة على العالم، من هنا بدونا نحن أصدقاء جورج من طلاب و نشطاء متفاجئين ،إذ لم نكن نعلم كم سيستطيع القضاء الفرنسي تحدّي الفيتو الاميركي الممارس على السلطة الفرنسية، لكن التحدي حصل ،ونال جورج عبدالله حريته ،بعد أن لم تعد هناك مسوغات قانونية تشكل حججاً لابقائه قيد الاعتقال ،بعدما استوفي شروط الإفراج عنه منذ العام ١٩٩٩.
وبرغم ما استطاع القانونيون الفرنسيون فعله بما لديهم من مسوغات قانونية، بقينا نحن وغيرنا نشدّد على ان المناضل جورج عبدالله هو رهينة منذ اعتقاله عام ١٩٨٧، لانه ليس متهماً من الأساس، وقد اتخذ الأصدقاء في حملة المناضل جورج عبدالله جملة جامعة كشعار واحد في حملات الضغط
“اذا كانت فلسطين جريمة فكلنا مذنبون” .
يقول لنا قرار الإفراج عن جورج عبدالله اليوم ، أمرا مهماً للغاية في هذا التوقيت الذي تحاول أميركا وإسرائيل الهيمنة على البلاد، وتحويل الصراع مع الكيان الصهيوني عن طبيعته الى صراع مذهبي وعرقي وفي حين تشهد سورية مذابح تطهير عرقي يندى يندي لها الجبين، فهذا المناضل من أجل فلسطين ولبنان والتحرّر اسمه جورج ،وهو من عائلة لبنانية اصيلة من عكار.. اللبناني ، وبعكس المفهوم الاميركي بأن هذا الفكر “لم يعد يشكل خطراً مثل الفصائل الإسلامية” سيقول الإفراج عن جورج عبدالله هنا، ان الغطرسة الصهيونية وسماسرة السياسة الأميركية هم من يشكلون الخطر الأكبر على العالم بأسره، وعلى بلادنا التي يدفع ابناؤها ثمناً باهظاً بدماء الأطفال والاهالي لتسهيل مشاريع النهب المتوحشة، وهنا نقول انتم الارعابيون الذين يجب أن يحاكموا وليس هذا المناضل النبيل جورج عبدالله.
بعد هذا النصر الذي حققه جورج لنفسه ولفلسطين ولبنان ولاحرار العالم، لا بدّ لوطنه لبنان ان يتحمل مسؤوليته في حمايته كمواطن وكأسير محرّر لم يخف الفرنسيون خوفهم عليه من الاغتيال على الأراضي اللبنانية، كما لم يخف المعنيون حذرهم من ان يلجأ الاميركيين ، في الأيام المقبلة وأثناء عملية ترحيل عبدالله لوطنه، إلى اجترار عراقيل “قانونية” من شأنها ان تعيق عملية الإفراج، ، لكن في المحصلة يؤمل من لبنان الرسمي ان يتحمل مسؤولياته بعيدا عن اية تدخّلات وضغوط اميركية.
من جهتنا، أي شعبياً، فسنستقبل جورج عبدالله بالورود والزغاريد ورايات الحرية، فأسيرنا المحرّر هو أيقونة نضال ستسهم، في هذه المرحلة، بتصويب البوصلة نحو أوطان عربية حرّة لا “كانتونات” مذهبية غارقة في الذبح على اساس طائفي متخلّف وعقيم.


