ثلاثة دبلوماسيين مفاوضين بشأن غزة لاقوا حتفهم في منتجع شرم الشيخ النصري وهم في طريقهم الى مركز المؤتمرات في سيارة رسمية كانت تقل خمسة دبلوماسيين قطريين. وعلى ذمة السلطات المصرية فإن الحادث وقع أثناء انتقال أعضاء الوفد القطري من مقر إقامتهم إلى أحد مقار الاجتماعات الرسمية، حيث اصطدمت المركبة التي تقلهم بسيارة أخرى على أحد الطرق الرئيسية المؤدية إلى منطقة المؤتمرات الدولية بشرم الشيخ. الجدير بذكره أن الوفد القطري يشارك في التحركات الدبلوماسية الجارية لبحث آخر مستجدات المفاوضات التي ترعاها القاهرة بشأن غزة، بمشاركة وفود من عدة دول إقليمية ودولية.
نحن نؤمن بمشيئة الله وقدره بمعنى الإيمان المطلق بالقضاء والقدر وهذا أمر لا نقاش حوله، لكن من جهة ثانية من حقنا أن نحلل الحدث وخلفيته. ولكي لا نعطي مجالا لمن يحاولون الاصطياد في المياه العكرة، نقول اننا لا نتهم بل نحلل. والسؤال المطروح الآن، عما إذا كان القدر فعلاً قد اختار حادث مقتل الدبلوماسيين القطريين الثلاثة أم أن الحادث مفتعل؟ هنا تلوح في الأفق نظرية المؤامرة.
تعلمنا من التاريخ أن لكل حدث خلفيات منها الظاهرة ومنها انمستورة. وهناك تكهنات حول من يكون الفاعل بمعنى احتمال تشخيص الفاعل تحليلياً وهذا دور المحلل السياسي. مرة أخرى نحن لا نتهم ..نحن نحلل. قبل فترة انتهكت اسرائيل حرمة الأراضي القطرية من خلال محاولة اغتيال قادة في حماس يشاركون في المفاوضات حول غزة. القطريون الثلاثة قتلوا من أجل القضية الفلسطينية.
التاريخ يقول ان قضية اغتيال الرئيس الأمريكي الأسبق جون كندي في 22 نوفمبر 1963، والتي لم يعرف لغاية الآن رسمياً من وراء هذه العملية ولم يعلن رسمياً عن فاعلها. قبل ذلك جرى تبادل رسائل بين كنيدي والقائد جمال عبد الناصر تتعلق بالقضية الفلسطينية. وقيل إن كينيدي وعبد الناصر اتفقا على حل للقضية الفلسطينية، يتم تطبيقه بإشرافهما. فمن له مصلحة في اغتيال كنيدي؟
نحل نسأل ولا نتهم.
رئيس الوزراء السويدي السابق أولوف بالمه، الذي اغتيل في العام 1986 كان صديقاً لياسر عرفات، حيث جمعتهما علاقات قوية عُرفت بتأييد بالمه لحركات التحرر، بما في ذلك القضية الفلسطينية، ولذلك وجه بالمه دعوة إلى ياسر عرفات لزيارة السويد عام 1983.فمن له مصلحة في اغتيال بالمه؟
نحن نحلل ولا نتهم.
وزير الاقتصاد الألماني السابق يورغن مليمان، كان رئيسا للحزب الديمقراطي الحر في ألمانيا ومعروف عنه صداقته للعرب عامة وللفلسطينيين بشكل خاص . هذا السياسي هوايته الهبوط بالمظلة. وعندما قفز ذات يوم من طائرة لم يُسحب الحبل الخاص بإطلاق المظلة، مما أدى إلى ارتطامه على الأرض بقوة، وبقي موته يثير الكثير من الأسئلة. فمن له مصلحة في ذلك؟ نحن نحلل ولا نتهم.
قد يكون حادث مقتل المفاوضين القطريين (قدرا) لكن بما أن بعض الأحداث التي شهدها العالم سابقا أطلقوا عليها في البداية ( قدرا) وتبين فيما بعد انها مدبرة، لذلك من حقنا أن نشك في حادث شرم الشيخ فيما إذا كان قدراً أم مدبرا.
نحن نحلل ولا نتهم.


