السبت، 25 يوليو 2026
بيروت
28°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

حكايا السدود أمام ديوان المحاسبة

من جديد يعود ديوان المحاسبة إلى ممارسة مهمته الرقابية المؤخرة على الانفاق العام، الرسمي، في جميع المؤسسات الرسمية. فبعد وزارة الاتصالات ومستشفى رفيق الحريري الحكومي، والقرارات التي اتخذت في ملفيهما من قبل الغرفة الأولى في الديوان برئاسة القاضي عبد الرضا ناصر، وعضوية المستشارين جوزف كسرواني ومحمد الحاج، ها هي هذه الغرفة تفتح ملفات السدود: في وزارة الطاقة والمياه. وقد طلبت من وزارة الطاقة إيداع ديوان المحاسبة، الغرفة الأولى، كل ما له علاقة بالسدود من خطوة استكشاف الأرض إلى ساعة إنجاز العمل وأسماء الشركات التي درست وتلك التي نفذت والتي راقبت التنفيذ والمبالغ التي انفقت وطريقة إنفاقها إلخ.. وذلك في مهلة زمنية مدتها شهران تبدأ من تاريخ تبلّغ وزارة الطاقة الطلب.

الواقع أن قصة السدود وعدم مواءمة اراضٍ خصصت لها هي مطعنٌ يشهره خصوم “التيار الوطني الحر” السياسيون في وجه رئيس التيار جبران باسيل والوزراء المحسوبين عليه وعلى التيار الذين تعاقبوا على تسلم حقيبة وزارة الطاقة. وقد شاهدت مقابلة تلفزيونية أثيرت فيها هذه المسألة وكان السائلون الذين يبدون مقتنعين بمسؤولية وزراء التيار “يحرصون” على مقاطعة محاوريهم التياريين ويحولون دون تمكينهم من عرض آرائهم وشرح وجهات نظرهم بما يُتهمون به ويعتبرونه باطلاً. وبالفعل كنت منزعجاً كثيراً من هذا الأسلوب الإعلامي الكيدي الذي يشوه سمعة الاعلام اللبناني وقد يقوّض أسس تاريخه الحضاري. فحرية الاعلام اللبناني وليدة السجون وأعواد المشانق ورصاص الهمجية والانغلاق الفكري وشهداء هذه الحرية خالدون في الوجدان الوطني.

أما وقد وضع ديوان المحاسبة يده على المسألة بهدف وضع الأمور في نصابها الصحيح فاني أتمنى على الرئيس عبد الرضا ناصر أن يطلب من جميع وزراء الطاقة الذين بنيت السدود في أيام وزاراتهم ان يقدموا ردودهم ومستنداتهم للديوان قبل ان يصدر عنه أي قرار له قوة التنفيذ. ولست أرى ما يمنع ان يسأل الديوان هؤلاء الوزراء آراءهم بما سيقدّمه له وزير الطاقة الحالي الذي هو، كما يعلم الرئيس ناصر، من فريق سياسي يخاصم “التيار الوطني الحر” الذي كان معظم وزراء الطاقة من فريقه أو من أصدقائه.
ان المسألة في عهدة محكمة إدارية اسمها ديوان المحاسبة وللمحكمة ان تستنفد جميع الأدلة والبراهين قبل ان تصدر قرارها باسم الشعب اللبناني.
وبما ان وزراء الطاقة السابقين هم في موقع الاتهام، حال وجوده، فان العرف القضائي يعطيهم حق قول الكلمة الأخيرة قبل الحكم.

لقد طالبنا، ونطالب، وسنطالب القضاء ان يقوم بدوره الرسولي في مكافحة الفساد والتصدي للمخالفين ومبددي المال العام الذي هو مال كل مواطن لبناني ومواطنة لبنانية: الأب والأم، الأخ والأخت، العم والعمة، الخال والخالة، التلميذ والتلميذة، الطالب والطالبة. انه للمرضى والمعوقين والمعوزين الذين يبحثون عن قوت يوم في براميل القُمامة. ان السطو على مالهم هو العار الثالث في هذه الدنيا بعد عار قتل الأطفال وعار قتل النساء. والهمجي الإسرائيلي هو الذي يرتكب العارين هذه الأيام. معاذا الله أن يكون في لبنان شبيهٌ للصهيوني قاتل الأطفال والنساء. قال السيد المسيح: “طوبى لأنقياء القلب لأنهم يعاينون الله”.

شارك الخبر
الشراع
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

هل تتحول سورية إلى ساحة مواجهة بين تركيا و"إسرائيل"؟

لم يعد الخلاف بين تركيا و”إسرائيل” يقتصر على التصريحات السياسية أو التباين في المواقف من الحرب في غزة، بل بات يتجه تدريجياً نحو صراع نفوذ داخل الأراضي السورية، حيث...

في ذكرى الثالث والعشرين من يوليو…

في زمنٍ أصبح فيه جلد التاريخ أسهل من صناعته، واغتيال الرموز أسهل من إنجابها، تعود ذكرى الثالث والعشرين من يوليو لتفرض سؤالاً لا يزال يؤرق الوعي العربي: هل نحاكم الرجال بمنطق...

مصطفى معروف سعد... حين يصبح الغياب مرآةً للوطن

ليس من السهل أن نكتب عن الرجال الذين تجاوزوا حدود أسمائهم، وصاروا جزءًا من ذاكرة المدن، وضمير الشعوب، وتاريخ الأوطان. فالكلمات، مهما سمت، تقف مترددة أمام أولئك الذين عاشوا أعمارهم...

كوزو أوكاموتو الرجل الذي أحرج العرب ، الآتي من خلف البحار لنصرة فلسطين، رحل.

عام 1972، كان كوزو أوكاموتو شابًا يابانيًا في ربيع العمر، في الخامسة والعشرين من عمره. ترك بلاده وأهله، والتحق مع اثنين من رفاقه: تسويوشي أوكودايرا ياسويوكي ياسودا وبقدر ما يصعب...

زمن عبد الناصر... زمن الكرامة

كان زمن عبد الناصر أكثر من حقبة سياسية. كان حلماً تحقق، وكان كرامة عربية استعادتها الشعوب بعد قرون من الذل والتبعية. في ذلك الزمن لم يكن العربي يمشي في الدنيا منكس الرأس. كان اسمه...

في ذكرى ثورة 23 يوليو المجيدة.. لماذا لا نفتأ نذكر هذا الحدث الكبير وأثاره الإيجابية رغم كل محاولات المشككين؟

تحل اليوم الذكرى 74 لقيام الثورة المصرية المجيدة (1952) التي قادها مجموعة من الضباط الأحرار الشباب والتي، مهما اختلفت الآراء حولها، لا يستطيع احد ان ينكر انها غيرت معالم الشرق...