كل حكومات لبنان ، منذ كان .. كانت تضم ممثلين لتيارات سياسية مختلفة، وزعامات متعددة ، وأحزاب بعضها متصالح وبعضها متناقض ، وهذا امر طبيعي في بلد تبدو احدى ميزاته :التعددية الثقافية والسياسية والاجتماعية..
وكان التشكيل الحكومي قبل اتفاق الطائف،يتم على قاعدة الولاء او التأييد للعهد وللقيادات السياسية المنسجمة مع العهد .. وعلى ما يذكر اللبنانيون :ان حكومة الشباب التي شكلها الرئيس صائب سلام عام 1970ضمت وزراء مهنيين وشباباً لاول مرة في تاريخ البلاد، لكنها حضنت وزراءمستقلين ،لا يدينون بالولاء لغير قناعاتهم ، وكان أبرزهم وزير الصحة اميل البيطار الذي أقدم على محاولة كسر احتكار الادوية ، فنجح تحالف مافيا الدواء بإرغامه على الاستقالة ، كما تكالب اصحاب الوكالات المختلفة على كسر المرسوم 1943 الذي يمنع الاحتكارات …
نعم
قبل اتفاق الطائف
كانت تحصل مناوشات في السياسة داخل السلطة التنفيذية ، لكنها كانت تحبط بسبب صلاحيات رئيس الجمهورية، التي كانت تستتبع رؤوساء الحكومة، وما شذ عن هذه القاعدة الا الرئيس القبضاي صائب سلام .. كما كان لكل رئيس للجمهورية كتلة نيابية توفر الاغلبية لكل الحكومات ، والتي تحكم بما يريد الرئيس.
تحت سيطرة الاحتلال السوري كان المندوب السامي غازي كنعان ، يختار كل مسؤولي البلد من رئيس الجمهورية إلى ناطور البناية ، وكان في كل حكومة وزراءيتسابقون بعد كل مجلس وزراء إلى مقر الاستخبارات السورية في بيروت، ويدخل كل منهم في غرفة ليكتب تقريراً عن هذه الجلسة .
اليوم
في ظل حكومة نواف سلام تجد انها حكومات متعددة غير منسجمة مع بعضها ، لكنها تقطع الوقت في انتظار امر ما!!
وزراء القوات والكتائب ينتظرون هزيمة ايران في مواجهة العدوان الاميركوصهيوني .ووزراء الثنائي الشيعي يراهنون على صمود ايران ،وتوازن قوة يفرضه مقاتلو الحزب على العدو الصهيوني .
وزير خارجية القوات يوسف رجي في حكومةٍقائمة بذاتها في وزارة الخارجية.
وزير عدل الكتائب في وزارة تتمتع بحكم ذاتي في اصدار القرارات التي تمس خصمها حزب الله .
رئيس الحكومة جاء لهدف واحد يعمل له ليل نهار ، وهو نزع سلاح حزب الله مدعوم من حكومات داخل حكومته ، وتواجهه حكومات اخرى داخل الحكومة التي يرأسها …واسوأ ما ينتظر لبنان هو
اولاً : الهمجية الصهيونية التي تتكرر من غزة إلى جنوبي لبنان إلى الضاحية الجنوبية لبيروت، إلى البقاع الشيعي .. والنتيجة هو تدمير صهيوني وتهجير واستباحة لكل ما يمثله نهج المقاومة ، في ظل تخلي عربي عن كل من يفكر بها .
ثانياً هو نسخ تجربة اميركا التي لزمت لبنان لآل الاسد ، بإعادة تلزيم لبنان نفسه لأحمد الشرع ، مع تبادل الأدوار ، أي ان يحتضن سنة ومسيحيون اعادة احتلال سورية للبنان ، في مقابل ان يقاوم الشيعة الذين عاشوا عصرهم الذهبي مع سيطرة آل الأسد على لبنان ، في ظل قوة ايران على اي محاولة أميركية – إسرائيلية لتلزيم لبنان من جديد لسورية احمد الشرع !!
مرةًاخرى نكتب :
ان تقوية الجيش اللبناني وحده هو الذي يحمي لبنان، واستقتال نواف سلام خلف نزع سلاح المقاومة، من دون تأمين البديل وهو تقوية الجيش الوطني، ومن دون توحيد البندقية الوطنية اللبنانية ( جيش ومقاومة )في ظل قرار وطني تتخذه حكومة لبنانية واحدة ، تفرض رأيها على كل الحكومات المتناثرة التي تشكل اليوم حكومة نواف سلام … سيظل لبنان عرضة للاستباحة ، من العدو الصهيوني دائما، ومن قوى خارجية تجد لبنان حديقة من دون سياج فتترك لقطعانها ان تسرح وتمرح فيه


