مع رحيل المرجع الدستوري حسن خالد الرفاعي ، يفتقد لبنان رائداً من رواد القانون والمرجعيات الدستورية التي أغنت الحياة البرلمانية بفكرها، ونظرياتها ، ومشاريعها .. والعزاء لنا ، ولعائلته ومحبيه.. ومع رحيله أستعيد ذكرياتي الصحفية معه، ومنها يوم اجريت مقابلة معه عشية الانتخابات النيابية عام 1992 عبر شاشة تلفزيون سكاي في بعلبك كانت مقابلة غنية عرضت على يومين ، وعام 1998، أجريت معه تحقيقاً صحفياً ( للنهار) ،ومع عدد من النواب الذي شاركوا في حضور مؤتمر الطائف، وكان موضوع التحقيق ” أسرار محاضر الطائف” ، فتحدث الرفاعي منتقداً ومعارضاً لكثير من التفاصيل التي تتعلق بـ ” اتفاقية الطائف”، وعن خفايا ما جرى في المؤتمر، الا أنه طلب مني الا أذكر أسمه خلال نشر التحقيق، وأكتفي بأن أذكر نقلاً عن ( نائب سابق شارك في مؤتمر الطائف ) ! واستغربت ذلك ، الا ان استغرابي تبدد عندما نُشر تحقيقي في جريدة ” النهار” بعد يومين ، فكما يبدو أنه اطمأن لما نشر عن لسانه دون أي خطأ ، واذ بالرفاعي يتصل بي مهنئاً ، قائلاً ” الآن يا صهرنا ( ويقصد بصهرنا كون زوجتي من آل الرفاعي ومن أقاربه ) بامكانك أن تذكر اسمي في حال سألك أحد من هو “النائب السابق”، وبالفعل تحقق ما توقعه الرفاعي، واذا بالرئيس الحسيني الذي قرأ التحقيق في ( النهار) يتصل بي بعد ساعتين على حديثي الهاتفي مع الرفاعي،كان مستاءاً جداً مما ورد على لسان النواب الذين تحدثوا الي، والذي طالب معظمهم بضرورة نشر”أسرار محاضر الطائف” ، مبدين استغرابهم لماذا يصر الحسيني على الاحتفاظ بها ؟ وأبرز هؤلاء بطرس حرب، وصبحي ياغي، وميشال معلولي، وبيار دكاش وغيرهم..وحاول الحسيني بطريقته الدبلوماسية احراجي عندما قال” فهمت موقف النواب الذين ذكرت، رغم تحفظي على أقوالهم ، ولكن هل ممكن أن أعرف من هو هذا النائب السابق الذي تحدثت اليه ، وأدلى بكل هذه الاسرار؟ ” فأخبرته أنه النائب السابق حسن الرفاعي ! فرد مستغرباً ” حسن الرفاعي؟ معقول؟. وأدركت ان ما أزعج الرئيس الحسيني ما ورد في كلام الرفاعي من انتقادات للطريقة التي سبقت عقد مؤتمر الطائف، وتعليقاته الدستورية على كثير من بنوده…


