المحكمة الخاصة بلبنان ,جرمت قيادات امنية في حزب الله، في جريمة اغتيال الرئيس المظلوم رفيق الحريري الساعة الواحدة بعد ظهر الاثنين في 14/2/2005
..والسبب الحقيقي ان الرجل اصبح خطراً حقيقياً على مشروع إيراني بالسيطرة السياسية والامنية والمذهبية على لبنان وسورية … لذا سقط هذا الهمجي الاجدب بشار الاسد في القبضة نفسها قبل ان يسقطه ثوار سورية بعد ذلك بنحو عشرين سنة .
كان هذا هو القتل الجسدي لرفيق الحريري … ولأن الله احب هذا الانسان عبده رفيق ، فإنه رحل قتلاً ليصبح من علامات العصر الذي انصفه في السياسة وفي التخليد ، وكان يمكن ان يتوفى رفيق الحريري في حمام يخته الفخم في بحر سردينيا قبل ذلك بعدة اشهر ( آب 2004) ليمضي كما كل خلق الله والناس تردد “خلص عمره ”
اما رفيق الحريري الإنجازات التي حققها في لبنان ، والآمال التي زرعها ، فإن عائلته تكفلت بذروها كما تذرو الرياح التراب ، بسبب طمع بعضها وجهل البعض الآخر وسوء فهم بل غباء بعضها وانعدام الوفاء للرجل الذي كان وما زال له الفضل الكبير في ثرواتهم بل ووجودهم نفسه .( نستثني اقرب الناس إلى نفسه ونهجه ابنه سعد )
لكن قتل رفيق الحريري السياسي القومي العربي يتم هذه الأيام ، بل ومنذ فترة وهو المناضل العروبي الذي كان يسير كلمترات على قدميه ، على الحدود اللبنانية- السورية حاملاً منشورات حركة القوميين العرب لتوزع في سورية التي سقطت في ايدي الانفصاليين لسنوات ، ثم في ايدي البعثيين سنوات اخرى … وكل هذه المنشورات التي كان شريكه فيها الصديق محمود كوكش ، مناهضة للنظام الانفصالي – البعثي
رفيق الحريري الناصري الذي التزم اهم مبادىء جمال عبد الناصر وهي العدالة الاجتماعية ،وهو يسعى لتطبيقها حيث حل وعمل مقدماً من جيبه ومن عرقه وتعبه …
يقتل منذ فترة في لبنان من بعض الذين يزعمون انهم حريريون، والبعض يزعم انه ناصري … والحقيقة الساطعة ان هؤلاء لا هم ناصريون ولا هم حريريّون .
رفيق الحريري العروبي كان هو بطل الدفاع عن المقاومة حين اعتدى الصهاينة على جنوبي لبنان في نيسان 1996. في ما سمي بعملية عناقيد الغضب التي ارتكب فيها العدو الصهيوني مجزرة قانا ..
نعم
أكاد اسمع الآن وانا اكتب هذه المقالة من يردد ساخراً او رافضاً عبارة : “ومع هذا قتلوه “!!
واكاد اسمع ايضاً :وما هو مكانة مجزرة قانا التي ارتكبها الصهاينة منذ نحو ثلاثين سنة ، امام مجازر يرتكبها العدو نفسه يومياً في غزة قتلاً وابادة وتجويعاً منذ سنة وعشرة اشهر وتسعة عشر يوماً ؟
يا غزة
كم فضحت ال400 مليون عربي
كم كشفت زيف انتماء مليار ونصف المليار مسلم
وكم جعلت في لبنان كثيراً من الناصريين والقوميين العرب مذهبيين حتى العظم ، فإذا العروبة قشرة رقيقة على وجوههم وافكارهم وكتاباتهم وانتماءاتهم ” الحزبية “لم تصمد امام انفجار المشاعر المذهبية كراهية وحقداً على المقاومة في لبنان ، بل وشماتة لأنها الوحيدة التي قاتلت وستقاتل العدو الصهيوني ، وها هو فؤاد السنيورة الحريري سابقا والقومي العربي اسبقاً حليفاً لسمير جعجع في ترتيب الاولويات في لبنان على طريقته : العداء للمقاومة اولاً وثانيا. ودائماً والإذعان إلى أوامر العدو الصهيوني التي يمليها المبعوث الاميركي …وكلها كلها دعوة علنية مباشرة لحرب اهلية في لبنان ، بدءاً من صدم الجيش بالمقاومة
ولولا ثقتنا بحكمة قيادة الجيش ورئاسة الجمهورية لوجدنا ان الاولوية عند من يدعو إلى سحب سلاح المقاومة، مع استمرار العدوان الصهيوني على لبنانيين مقاومين ومنع اهل الجنوب من العودة إلى بيوتهم واستمرار احتلال مناطق واسعة من لبنان ..هي تحريض مبيت مرسوم لحرب اهلية يريدها العدو الصهيوني ، وهؤلاء يلهثون خلف حذاء الاميركي من اصل لبناني الذي يقول علناً : انه لا يستطيع ان يطلب من “اسرائيل “ضمانات بوقف اعتداءاتها إذا سلم حزب الله سلاحه!
هذا مايقوله توم براك علناً ،ترى ما الذي يقوله لهؤلاء في الغرف المغلقة..؟ عفواً لانحتاج إلى سبق صحفي لنكتشف وهؤلاء (وبعضهم ناصري ؟وبعضهم حريري ؟)لا يرون عقدة في لبنان إلا سلاح حزب الله ، اما عدوان الصهاينة فهو خاضع لوجهات نظر مختلفة!!
وبعد
يا جمال عبد الناصر ستظل علمنا ومعلمنا وملهمنا وقائدنا وانت الذي نبهتنا إلى مشروع العدو الصهيوني التوسعي ، وقد حاربك كل العرب حكاماً ومومياءات حتى قتلوك يوم 27/9/1970 وما زال ” ناصريون ” يقتلونك حتى الآن يا رائد العروبة والإنسانية ، وهم يقرأون كالبلهاء ان مجرم الحرب بنيامين نتنياهو ينادي بإسرائيل الكبرى .
يا رفيق الحريري
لقد قتلت مظلوماً وانا اكرر ان قاتليك خافوا حجمك ومكانتك داخل لبنان وسورية ( عدا مكانتك في العالم ) لأنك عروبي ناصري كنت تحلم ان تجعل لبنان وسورية جنة ، ليشكل البلدان اهم تحد حضاري – اقتصادي- خدماتي – ثقافي مع الوجود المسيحي المميز في وجه العدو الصهيوني …
يا ابا بهاء انت المظلوم الذي قال عنه الله” ومن قتل مظلوماً فقد جعلنا لوليه سلطاناً “ومن اعلى من سلطان الله ؟
لكنك يا ابا بهاء أظنك بريئاً مما فعله بعض عائلتك بعد رحيلك ، واجزم انك برىء من كل من يدعي انه حريري وهو شامت بالمقاومة محرضاً العدو الصهيوني على إكمال عدوانه من فلسطين إلى لبنان تحديداً ليحقق “اسرائيل ” الكبرى .
غير ان الأمر يحتاج إلى اطباء نفسيين وعلماء اجتماع لعلاج هذه الحالات، التي ترى فيها الآباء والأجداد يقاتلون في ليبيا دفاعاً عن عروبتها بعد احتلال الطليان لها ،لكن بعض الأحفاد يدلقون من جوفهم كل قذارات المذهبية ضد شريك في الوطن يحارب اسرائيل ، وتريد اسرائيل إفناءه !
واخيراً
ابحثوا عن تسوية تسحب سلاح حزب الله، وتضمن وقف اعتداءات اسرائيل ،وترغمها على الإنسحاب من الأراضي المحتلة…
غير ان الرجل الذي كان يحمل هذه الرسالة والمسؤوليات واسمه رفيق الحريري ليس موجوداً
لا جسداً
ولا آمالاً
ولا فكراً !!


