التقيت الكثير جدا من القيادات والزعماء العرب ولا سيما الفلسطينيين. فمنهم ما زالت ذاكرتي تحتفظ بأسمائهم مثل الراحل محمود درويش الذي تمر هذه الأيام الذكرى السابعة عشر على رحيله في التاسع من شهر أغسطس/آب عام 2008 ومنهم ما تجاهلته ذاكرتي لأنه تجاهل الحق الفلسطيني. لم أتفق كلياً مع الراحل مجمود درويش الذي نجا من الموت في فرنسا في تسعينيات القرن الماضي لكن هذا الموت تمكن منه في أمريكا في العام 2008.
الراحل محمود درويش الذي أعتبره شاعراً أكبر من التصنيف كونه صاحب مدرسة شعرية إبداعية مميزة انفرد بها محلقاً في فضاء المفردات اللغوية الـ (درويشية). هو محمود الانسان المتواضع مع الناس والمدافع الشرس عن شعره وقضيته التي كان يعتبرها توأم شعره.
الى جانب شاعر الثورة الفلسطينية الراحل هارون هاشم رشيد الذي التقيته في تونس، هناك ثلاث قامات أوصلوا الشعر الفلسطيني المقاوم والقضية الفلسطينية الى القمة ولا سيما في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي: أولهم عز الدين المناصرة وثانيهم محمود درويش وثالثهم سميح القاسم، وهؤلاء جميعاً التقيتهم في فترات مختلفة في تونس وعمان وبيروت وأيضاً في برلين.
اختلفت واتفقت مع الراحل محمود درويش. والخلاف في الرأي لا يفسد الود. أذكر أني التقيت به صدفة في خريف غام 1992 في توتس في مكتب رئيس الدائرة الثقافية في منظمة التحرير الفلسطينية، عبد الله حوراني (أبو منيف) الذي كانت تربطني به علاقة جيدة. وقتها كنت أشكو لعبد الله حوراني عن المعاملة التونسية السيئة لي في مطار تونس العاصمة بتحريض من سفير فلسطين وقتها حكم بلعاوي، الذي أوشى وقتها للسلطات التونسية بعدم السماح لي بدخول تونس لانتقاداتي العديدة لسلوكياته وتصرفاته، لكني دخلت تونس رغم أنفه.
وبينما كنا (أنا وأبي منيف) في نقاش وكان صوتي عالياً، دخل علينا فجأة محمود درويش. وقال لي قيل السلام “ملك يا زلمي صوتك طالع لبرّه” فاعتذرت منه وأفهمته السبب. وأذكر انه قال لي بالحرف الواحد وبسخرية واضحة:” هذا البلعاوي من جماعة صاحبك أبو عمار والأفضل أن تشكو له وليس “لأبو منيف”. ولو قدر الله وعاد محمود للحياة مرة ثانية لقلت له: سجل يا محمود أنا الموقف العربي( لرسمي والشعبي) المتواطيء لا تهمني غزة ولا يستحق الحياة على هذه الأرض.
اختلفت مع الراحل محمود درويش في موضوع موقف الراحل ناجي العلي من نهج أبو عمار، والذي ذهب الراحل ناجي ضحية هذا النهج. أنا كنت مع الحملة ومحمود كان ضد الحملة التي شنها الراحل ناجي العلي على قيادة فتح ولا سيما على عرفات وعلى حبيبته المصرية رشيدة مهران في تلك الفترة (السبعينيات والثماينيات) والتي كانت “تحل وتربط” في منظمة التحرير كما يحلو لها. وأذكر ان ناجي العلي قال لي ان محمود درويش اتصل به وطلب منه وقف الحملة وأنه “تجاوز كل الخطوط الحمر”


