الأحد، 7 يونيو 2026
بيروت
22°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

صراع خفي ومخاوف شخصية خلف استعراض ترمب العلني في حرب إيران

وول ستريت جورنال

رغم خطابه العلني المتحدي، يكشف هذا التقرير أن دونالد ترمب يواجه خلف الكواليس قلقاً عميقاً أثناء إدارته حرباً ممتدة — وهي تجربة لم يُختبر فيها أسلوبه الاندفاعي من قبل بهذا الشكل.

في ظهيرة “الجمعة العظيمة”، داخل الجناح الغربي شبه الخالي، وبعد أن علم بإسقاط طائرة أمريكية فوق إيران وفقدان طيارين، أمضى ترامب ساعات وهو يصرخ في مساعديه، غاضباً من غياب الدعم الأوروبي، ومن ارتفاع أسعار الوقود. وكانت صور أزمة الرهائن في إيران عام 1979 تسيطر على تفكيره، بحسب مقربين منه.

طالب الرئيس الجيش بالتحرك فوراً لإنقاذ الطيارين، لكن تعقيدات العمل داخل الأراضي الإيرانية، وغياب وجود أمريكي ميداني منذ عقود، جعلت العملية شديدة الخطورة. لذلك، تعمّد مساعدوه إبعاده عن التفاصيل الدقيقة، معتقدين أن اندفاعه قد يعرقل سير الأمور، واكتفوا بإطلاعه على التحديثات في اللحظات الحاسمة.

تم إنقاذ أحد الطيارين سريعاً، بينما استغرقت عملية إنقاذ الثاني وقتاً أطول حتى مساء السبت، في عملية عالية المخاطر كادت أن تتحول إلى أسوأ لحظة في ولايتيه الرئاسيتين. وبعد انتهاء الأزمة، عاد ترامب إلى نهجه المعتاد بسرعة.

ففي صباح عيد الفصح، نشر رسالة هجومية على وسائل التواصل دعا فيها إيران إلى فتح مضيق هرمز، مستخدماً لغة حادة وغير معتادة، ومضيفاً عبارة دينية إسلامية، في محاولة — كما قال لاحقاً — للظهور بمظهر “غير متزن” قد يدفع الإيرانيين إلى التفاوض.

هذا التذبذب بين التصعيد والتهدئة يعكس نهجاً غير تقليدي يقوده رئيس “يعيش على الدراما”، لكنه في الوقت نفسه يعاني خلف الكواليس من تساؤلات حقيقية حول مدى إمكانية خروج الأمور عن السيطرة.

ورغم إدارة الحرب، كان ترامب يفقد تركيزه أحياناً، منشغلاً بتفاصيل مشاريع داخل البيت الأبيض أو بجمع التبرعات للانتخابات النصفية، بل ويطلب من مستشاريه الانتقال إلى مواضيع أخرى.

وبحسب مصادر مطلعة، فإن الرئيس كان يخشى إرسال قوات برية إلى مناطق خطرة مثل جزيرة خرج — مركز تصدير النفط الإيراني — رغم تأكيدات بنجاح العملية، بسبب مخاوف من خسائر بشرية كبيرة. وقال إن الجنود سيكونون “أهدافاً سهلة”.

ومع ذلك، واصل إطلاق تصريحات خطيرة دون تنسيق مع فريق الأمن القومي، مثل تهديده بتدمير “الحضارة الإيرانية”، معتبراً أن الغموض والتقلب قد يساعدان في الضغط على طهران.

وفي لحظة لافتة، فكّر حتى في منح نفسه وسام الشرف العسكري الأعلى في الولايات المتحدة.

دخل ترامب الحرب رغم تعهده الانتخابي بإنهاء الحروب الخارجية، معتقداً أنه قادر على حل الأزمة باستخدام القوة الجوية والبحرية. لكن الواقع أصبح أكثر تعقيداً: وقف إطلاق النار غير مضمون، مضيق هرمز مغلق منذ أسابيع، والنظام الإيراني تغير، ما يهدد بإطالة أمد الصراع الذي وعد بأن يستمر ستة أسابيع فقط.

ويؤكد مسؤولون في البيت الأبيض أن هناك فرصة لاختراق دبلوماسي قريب، مع احتمالات استئناف المحادثات في باكستان.

لكن التحدي الأكبر أمام ترامب هو أن أسلوبه الاندفاعي — الذي نجح في عمليات سريعة مثل فنزويلا — يواجه الآن خصماً أكثر تعقيداً مثل إيران، التي لم تُظهر استعداداً للرضوخ.

وقال خبراء إن النجاحات العسكرية لا تترجم بالضرورة إلى نصر سياسي، مشيرين إلى نقص التخطيط والتفاصيل في إدارة الحرب.

كما أثارت تصريحاته المثيرة للجدل انتقادات حتى داخل معسكره، خاصة استخدامه لغة دينية غير معتادة في مناسبة مسيحية، ما دفع حلفاءه للتساؤل عن دوافعه.

ورغم ذلك، استخدم ترامب هذه التصريحات كأداة ضغط، معلناً إنذاراً نهائياً لإيران قبل أن يعلن هدنة مؤقتة قبل انتهاء المهلة، في خطوة فسّرها مساعدوه بأنها محاولة لتسريع المفاوضات.

داخلياً، كان يقيس نجاح الحرب بعدد الأهداف الإيرانية التي تم تدميرها، بينما خارجياً كان يواجه قلقاً متزايداً من الأسواق وقطاع الطاقة، خاصة مع إغلاق مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو 20% من النفط العالمي.

وقد تذبذب بين القلق الاقتصادي والرغبة في الاستمرار في الحرب، مدركاً أن كلماته تؤثر مباشرة على الأسواق.

كما استحضر تجربة كارتر خاصة فشل عملية إنقاذ الرهائن في إيران، كتحذير مما قد يحدث إذا ساءت الأمور.

في الوقت نفسه، واجه إحباطاً من حلفاء أوروبا وحلف NATO لرفضهم المشاركة في العمليات أو المساعدة في فتح مضيق هرمز.

ومع تصاعد التوتر، زادت المخاوف الأمنية داخل الإدارة، مع تقارير عن نشاط طائرات مسيّرة مشبوهة وتعزيز الإجراءات الأمنية حتى في مقر إقامة ترامب.

لكن وسط كل ذلك، ظل الرئيس يتنقل ذهنياً بين الحرب ومواضيع أخرى — من الذكاء الاصطناعي والعملات الرقمية إلى تصميم قاعة احتفالات جديدة في البيت الأبيض — في مشهد يعكس التناقض بين خطورة اللحظة وطبيعة إدارته الشخصية.

وفي النهاية، يبدو أن ما يريده ترامب — وفقاً لمستشاريه — ليس فقط إخافة إيران، بل إنهاء الحرب بأسرع وقت ممكن، حتى لو تطلب ذلك مزيجاً من التهديد والتراجع، والتصعيد والتفاوض.

شارك الخبر
الشراع
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

ثروة الخامنئي كما اعلنتها ايران

تم حصر ثروة المرشد السابق للجمهورية الاسلامية في ايران السيد علي خامنئي كما يلي : -سيارة حمل صغيرة لا عقارات، لا حسابات بنكية، لا قصور ولا شركات ولا أرصدة مخفية. ٤٧ سنة قائداً في...

قوى الأمن الداخلي السورية تلقي القبض على العميد علي خير بك، مدير سجن صيدنايا سابقاً والمتهم بارتكاب انتهاكات جسيمة بحق المعتقلين أفضت لحدوث الاستعصاء الشهير عام 2008. وارتبط اسم...

جاري ملاحقة فلول الاسد وضباطه الذين فروا الى اوروبا

المتحدث باسم الداخلية السورية للإذاعة السويدية : -تم ارشفة جميع ملفات الاجهزة الامني السورية في حقبة الاسد و اصبحنا نملك المعلومات الكاملة عن جميع ضباط الاسد المقيمين باوروبا -أي...

ترشيح الديبلوماسي السوري د.جهاد مقدسي ليكون سفيرا للجمهورية العربية السورية في مصر وأيضا لدى جامعة الدول العربية وذلك بعد رفض مصر قبول ترشيح اسم السيد مدير إدارة الوطن العربي محمد...

فضيحه مدويه تكشف الاسرار،، “تقرير أمريكي أشعل واحدة من أخطر الروايات داخل قصر الأسد.”

أثار تقرير نشرته مجلة #ذا_أتلانتيك جدلًا واسعًا بعد وضع #لونا_الشبل، المستشارة الإعلامية المقربة من #بشار_الأسد، في قلب اتهامات تتعلق بعلاقات نفوذ وتجسس داخل القصر الرئاسي السوري....

خسرت سوريا لواء إسكندرون (هاتاي حالياً في تركيا) عبر سلسلة من التطورات السياسية والاتفاقيات الدولية الاستعمارية التي لُخصت في النقاط التالية: ​عام 1921: وقعت فرنسا (الدولة...