في شهر نيسان الماضي ، حدد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون منتصف شهر حزيران الماضي ، لعقد لقاء فرنسي سعودي في باريس لبحث قيام دولة فلسطينية على حدود عام 1967, بمبادرة قادها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان.
لكن اعتداء الكيان الصهيوني على ايران في 12/6/2025 ، تمهيداً للعدوان الاميركي الذي دمر منشآت نووية إيرانية ، الغى هذا اللقاء .
منذ ساعات اكد ماكرون انه سيعلن الاعتراف بقيام دولة فلسطينية ( منزوعة السلاح) من على منبر المتحدة في اجتماعها السنوي نيويورك ، في شهر ايلول المقبل .
وهذه المرة ايضاً يقف ولي العهد السعودي وراءالموعد الجديد لإعلان اعتراف فرنسي بقيام دولة فلسطينية!! فهل يثبت ماكرون على موقفه ، ام يتراجع مثلما تراجع زميله الاسبق الرئيس الاشتراكي فرانسوا هولاند ، قبل عقدين من الزمان ، تحت ضغط اليمين الفرنسي ( الذي بات يضم ما يعرف بالحزب الديغولي وللاسف )
نستطيع ان نكتب ان الرئيس ماكرون الذي دعا بعد طوفان الاقصى إلى تشكيل تحالف دولي ضد حماس ( تشبهاً بتحالف دولي ضد داعش ) ثم تراجع إلى حد الدعوة إلى اعتراف بدولة فلسطينية ، وقع تحت تأثير مجموعة عوامل موضوعية :
١- الدعم السعودي الحاسم بقيادة الأمير محمد بن سلمان لقيام الدولة الفلسطينية، وللأمير محمد وزن دولي بشكل عام ،وأوروبي بشكل خاص لدعم هذا الاتجاه ، مع طموحات فرنسية ومصالح اقتصادية ضخمة في السعودية
٢- الجرائم التي يرتكبها الكيان الصهيوني ضد الشعب الفلسطيني: قتل +ابادة +تهجير + تجويع … تركت آثاراً سيئة على سمعة
” اسرائيل ” في العالم وفي فرنسا بشكل خاص ، وكانت جريدة ” لو موند ” اكبر صحف العالم صدقية وموضوعية ، قائدة حركة تصحيح لعقلية ورؤية الرأي العام الفرنسي تجاه القضية الفلسطينية، من خلال مقالات موضوعية ساهمت بتصحيح الرؤية الفرنسية الرسمية والنخبوية تجاه التعاطف مع حق الشعب الفلسطيني بقيام دولته المستقلة.
٣-كشفت الانتخابات النيابية الفرنسية الأخيرة ، عن اتجاهات الرأي العام الفرنسي ، الذي اعطى اغلبية نيابية لليسار الموحد الذي يقوده ميلانشون ، والذي جاء في كلمته الاولى للفرنسيين بعد نجاح تحالفه في الانتخابات، انه يسعى لقيام دولة فلسطينية مستقلة. وكان هذا مؤشر شعبي فرنسي واضح ، لدعم الموقف الفرنسي الرسمي في هذا الاتجاه .
من دون ان ننسى ان اليمين الفرنسي المتطرف مازال يملك قدرة على التعطيل في المؤسسات الفرنسية الأخرى ، بل وهو يمكن ان يشكل اغلبية في مجلس النواب الفرنسي ضد توجه الرئيس ماكرون ..
٤- يستند ماكرون إلى مواقف دول أوروبية كبيرة سبقته إلى إعلان الاعتراف بدولة فرنسية ، وعلى رأسها اسبانيا وأيرلندا والنروج ، ووعود دول أخرى مثل بريطانيا وألمانيا وإيطاليا…في هذا الاتجاه
هل هذه هي الخطوة التي ستفتح الباب لدولة فلسطينية ؟
ما ان اعلن ماكرون مشروعه ، حتى سارعت حكومة الكيان لاجراءات ضم الضفة الغربية المحتلة الى الكيان الصهيونى ، في محاولة لتثبيت تسمية هذه المناطق الفلسطينية المحتلة منذ العام 1967, بأسماء عبرية ( يهودا والسامرة ).
وهذا يدل على مدى شراسة العدو وهمجيته التي ظهرت في ابشع الصور فئ الفظائع التي يرتكبها ضد شعب فلسطين في غزة .
من الآن حتى ايلول المقبل شهران يخلق الله فيهما ما لا يمكن لأحد الحسم النهائي في الذي سيجري !!


