الخميس، 23 أبريل 2026
بيروت
18°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

عندما تصبح الحرية تمثالًا… وعاريًا تمامًا كمان.

عندما نصب الأميركيون تمثال الحرية قبل نحو 140 عامًا، كان لا يزال على قيد الحياة بعضٌ ممن تبقّى من الشعب المُباد، المعروف بـ«الهنود الحمر»،
أصحاب الأرض التي احتلّها رجال أعمال فاسدون، لتتحوّل لاحقًا إلى ما يُسمّى «أميركا».
تمامًا كما حصل مع أهل فلسطين، حين استُبدلوا بشذّاذ آفاق، فصارت «إسرائيل».
احتلّ مسخ الحضارة الأميركية العقل البشري، وبدأ تعريته خطوةً خطوة، حتى أعاده كما ولدته أمّه.
وتحت مسمّيات جاذبة: حضارة، حرية، ديمقراطية… كان مجتمع إبستين.
نعم، ما يزال الوقت مبكرًا للكلام الكامل عن إبستين، فالأيام القادمة كفيلة بكشف المزيد من قذارة نخب المجتمع الغربي، ومؤيّديهم في بلاد العرب.
وإبستين هنا ليس شخصًا بعينه، بل هو مجتمع وبيئة كاملة، ستُجيب الأيام عن أسئلة كثيرة لم يكن لها جواب حتى وقتٍ قريب.
أين اختفى آلاف الأطفال حول العالم؟
أولئك الذين جرى الاتجار بأعضائهم مرة، وبهم مرات؛
من أجل إفراغ شهوات مرضية ووحشية، بلغت حدّ تلذّذ بتدمير حياتهم وسحق إنسانيتهم وهم أحياء.
من أين كنّا لنعلم أن اكلة لحوم البشر يمكن أن يعودوا ؟
لكنه عاد هذه المرّة بملابس حرير مطرّزة، وملابس “سينييه “لا أنصاف عراة.
ومن أين كنّا لنعرف أن صُنّاع هذا الانحطاط هم ملوكٌ وأمراء، ورؤساء ووزراء، ورجال مال وأعمال…؟
نعم، هم كذلك، بما أورثوه لشعوب الأرض من فقرٍ وعوز.
لكن ما لم نكن نتخيّله، أن طفلًا غَضًّا طريًا يُمارَس عليه وفيه كل هذا القدر من الوحشية.
الله ما عاد الإحساس باليتم أكبر الآلام؛
الإحساس بالغربة والبرد والخوف والوحدة هو الألم بعينه.
أن تُسلخ طفلًا عن أهله، أن تسرقه ليصبح أداة للهوك ولعبك ومتعتك،
فهذا إجرام غير موصوف، ومستحيل أن يُوصَف أصلًا.
وأن أكابر القوم ليسوا سوى جلّادين بربطات عنق،
تفوح منهم روائح “برفانات” باريس لتغطي قذارة حقيقة روائحهم.

من أين كنّا لنرى أن قوم لوط قد عادوا، وأصبحوا رؤساء دول،
وينطقون زورًا باسم عيسى وموسى ومحمد عليهم السلام؟
من قال إن زمن العبيد والرقيق قد ولى وأفل،
وزوج رئيس أكبر دولة في العالم ليست سوى «عبدة غانية جارية»،
قُدِّمت له هدية، فاختار أن يتمّ بها ديكور حياته.
غدًا سينشر الكثير، وسيخرس المنظّرون،
وجمعيات حقوق المرأة والطفل،
أولئك الذين يطبّلون ضد زواج القاصرات،
ويرضون باغتصابهن،
ولعلّ بعضهم أيضًا من روّاد جزيرة إبستين،
مع أولئك الخنازير الذين لا ولن تجد وصفًا يليق بأفعالهم وقذارتهم.
ولا حتى قول الشاعر مظفّر النواب:
«أن حظيرة خنازير أطهر من أطهركم»
ففي ذلك ظلمٌ للخنازير.

شارك الخبر
الشراع
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

كيف تعرف الجريمة الخليجية بحق الوطن العربي؟..انظر فقط إلى دونالد ترامب..

ترامب في مأزق..لأن الحرب الإيرانية طالت لشهرين؟..لا..لأنه لا يجد إجابة عسكرية على السؤال الأهم؟..وهو..كيف تحصل أميركا على المخزون النووي الإيراني؟..القوة العسكرية الأميركية...

تاريخ الإسلام والقطيعة بين السنة والشيعة

التعايش هو المدخل الى التقريب بين السنة والشيعة على أساس المواطنة فعلي بن ابي طالب رفض البيعة الى الخليفة أبو بكر لمدة ستة أشهر ثم بايعه وذلك تحت ظرف اجتماعي ، ونحن اليوم واقعنا...

على حافة الترقّب: لبنان بين خطٍ أصفر وحدودٍ مفتوحة على المجهول

  لا تبدو التطورات في الجنوب اللبناني مجرد أحداث عسكرية عابرة، بل أقرب إلى إعادة رسمٍ بطيءٍ لخطوط الواقع. الحديث عن “خط أصفر” أنشأه الجيش الإسرائيلي داخل نحو 55 قرية على غرار...

في علم المحاسبة والمالية: حين تشطب دماء أمة من دفاتر الدولة – إقفال الحسابات السيادية

بوصفي متخصصة في العلوم المالية والمحاسبية والجمركية والإدارية والقانونية والعلوم السياسية، أرى أن ما يطرح اليوم من مسار سياسي لا يمكن قراءته كخطوة تفاوضية عادية، بل كتحول يمس بنية...

بين ضباب التفاوض وذاكرة الحرب: هل يكرر لبنان فصول القلق؟

في لحظة إقليمية مليئة بالتوتر، توحي المنطقة وكأنها تقف على حافة معادلة دقيقة بين التصعيد والتهدئة الهشة. إنتهت جولة المفاوضات المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران من دون اتفاق،...

إلى من يشيد بنواف سلام

ويستخدم مصطلح ” كلنا معك.. او بيروت معك او اهل السنة معك ..” وغيره. انتم لا تملكون تبييض وجوهكم على حسابنا ،وعلى حساب كرامة بيروت والوطن وشه..داءه انا كسنية بيروتية...