السبت، 13 يونيو 2026
بيروت
27°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

عندما تصبح الحرية تمثالًا… وعاريًا تمامًا كمان.

عندما نصب الأميركيون تمثال الحرية قبل نحو 140 عامًا، كان لا يزال على قيد الحياة بعضٌ ممن تبقّى من الشعب المُباد، المعروف بـ«الهنود الحمر»،
أصحاب الأرض التي احتلّها رجال أعمال فاسدون، لتتحوّل لاحقًا إلى ما يُسمّى «أميركا».
تمامًا كما حصل مع أهل فلسطين، حين استُبدلوا بشذّاذ آفاق، فصارت «إسرائيل».
احتلّ مسخ الحضارة الأميركية العقل البشري، وبدأ تعريته خطوةً خطوة، حتى أعاده كما ولدته أمّه.
وتحت مسمّيات جاذبة: حضارة، حرية، ديمقراطية… كان مجتمع إبستين.
نعم، ما يزال الوقت مبكرًا للكلام الكامل عن إبستين، فالأيام القادمة كفيلة بكشف المزيد من قذارة نخب المجتمع الغربي، ومؤيّديهم في بلاد العرب.
وإبستين هنا ليس شخصًا بعينه، بل هو مجتمع وبيئة كاملة، ستُجيب الأيام عن أسئلة كثيرة لم يكن لها جواب حتى وقتٍ قريب.
أين اختفى آلاف الأطفال حول العالم؟
أولئك الذين جرى الاتجار بأعضائهم مرة، وبهم مرات؛
من أجل إفراغ شهوات مرضية ووحشية، بلغت حدّ تلذّذ بتدمير حياتهم وسحق إنسانيتهم وهم أحياء.
من أين كنّا لنعلم أن اكلة لحوم البشر يمكن أن يعودوا ؟
لكنه عاد هذه المرّة بملابس حرير مطرّزة، وملابس “سينييه “لا أنصاف عراة.
ومن أين كنّا لنعرف أن صُنّاع هذا الانحطاط هم ملوكٌ وأمراء، ورؤساء ووزراء، ورجال مال وأعمال…؟
نعم، هم كذلك، بما أورثوه لشعوب الأرض من فقرٍ وعوز.
لكن ما لم نكن نتخيّله، أن طفلًا غَضًّا طريًا يُمارَس عليه وفيه كل هذا القدر من الوحشية.
الله ما عاد الإحساس باليتم أكبر الآلام؛
الإحساس بالغربة والبرد والخوف والوحدة هو الألم بعينه.
أن تُسلخ طفلًا عن أهله، أن تسرقه ليصبح أداة للهوك ولعبك ومتعتك،
فهذا إجرام غير موصوف، ومستحيل أن يُوصَف أصلًا.
وأن أكابر القوم ليسوا سوى جلّادين بربطات عنق،
تفوح منهم روائح “برفانات” باريس لتغطي قذارة حقيقة روائحهم.

من أين كنّا لنرى أن قوم لوط قد عادوا، وأصبحوا رؤساء دول،
وينطقون زورًا باسم عيسى وموسى ومحمد عليهم السلام؟
من قال إن زمن العبيد والرقيق قد ولى وأفل،
وزوج رئيس أكبر دولة في العالم ليست سوى «عبدة غانية جارية»،
قُدِّمت له هدية، فاختار أن يتمّ بها ديكور حياته.
غدًا سينشر الكثير، وسيخرس المنظّرون،
وجمعيات حقوق المرأة والطفل،
أولئك الذين يطبّلون ضد زواج القاصرات،
ويرضون باغتصابهن،
ولعلّ بعضهم أيضًا من روّاد جزيرة إبستين،
مع أولئك الخنازير الذين لا ولن تجد وصفًا يليق بأفعالهم وقذارتهم.
ولا حتى قول الشاعر مظفّر النواب:
«أن حظيرة خنازير أطهر من أطهركم»
ففي ذلك ظلمٌ للخنازير.

شارك الخبر
الشراع
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

المونديال ليس للأغنياء فقط

في معظم دول العالم، تُعتبر الرياضة حقاً شعبياً ومساحةً جامعةً تلتقي فيها مختلف الفئات الاجتماعية حول فرحة واحدة. أما في لبنان، فقد أصبح حتى هذا الحق البسيط رهينة الأزمات وسوء...

حرب المذاهب على المذاهب

أخطر ما نعانيه في الحرب ، هي حرب التضليل والتخوين, وحرب المذاهب على المذاهب . تعالوا ، نصدّق مثلاً أنّ هناك مخططاً لاستئصال الطائفة الشيعية ,شبيهاً بما قامت به سلطة المماليك في...

الجولان المحتلة وحزب الجمهورية

في ذكرى عدوان الخامس من حزيران 1967 قدم حزب الجمهورية في سوريا وهو حزب (قيد التأسيس) رؤيته لقضية الجولان السورية المحتلة، وجعلها في إطار الأسئلة التي تواجه الدولة السورية الجديدة....

ما تريده إسرائيل: جنوب بدون شيعه!

التقيت منذ أيام، في منزل سفير أجنبي صديق، زميلاً صحافياً فرنسياً، نشأت بينه وبيني علاقة ود واحترام زمن كنت فيه المسؤول الإعلامي في رئاسة الحكومة وكان هو مراسل صحيفة...

حماية سيادة الدول العربية في ضوء القانون الدولي:‏ من بيانات الادانة الى آليات العمل الجماعي والتكامل الاقليمي

‏ في ظلّ التعديات الأمنية والعسكرية المتكررة التي تتعرض لها بعض الدول العربية، وما ‏يرافقها من انتهاكات لسيادتها الوطنية ووحدة أراضيها واستقلالها السياسي، تتجدد المواقف العربية...

بين هدنةٍ على الورق وتصعيدٍ في الميدان

في الوقت الذي اعتقد فيه كثيرون أن الاتفاقات الأخيرة ستفتح باب التهدئة بين لبنان وإسرائيل، جاءت التطورات الميدانية لتؤكد أن المنطقة لا تزال بعيدة عن الاستقرار الحقيقي. فالهدنة التي...