“الناس بالناس والقطه بالنفاس” هذه حال معظم أهل السياسة في لبنان هذه الأيام. “الدنيا قايمه قاعدة” من حولنا، وعلى مستوى الشرق الأوسط كله، والبرلمانيون اللبنانيون بزعامة رئيس مجلسهم مشغولون كيف يسجلون أهداف انتصاراتهم الوهمية على زملاء لهم في السلطة لهم رأي، أو لا رأي لهم، أو قد يضمرون رأياً معيناً لا يتلاءم، هدفاً ومصلحة، مع رؤى البرلمانيين ورئيسهم!!
حلّوا هذه “الحزورة” من فضلكم أيها القراء الأعزاء: رئيس الجمهورية يؤكد ان الانتخابات ستجرى في موعدها. رئيس مجلس النواب يقدّم ترشيحه رسمياً لهذه الانتخابات. رئيس الحكومة، غير المرشح، لا ينفك يعلن ان الانتخابات في موعدها. الحكومة ترسل إلى مجلس النواب مشروع قانون معجل لتعليق تنفيذ بعض مواد قانون الانتخابات النافذ كما حدث في الانتخابات الماضية لعدم جهوزية إجراء الانتخابات في الدائرة ١٦ المخصصة للقارات الست.
يعطي الدستور الحكومة حق نشر مشروع القانون المعجّل بمرسوم يتخذ في مجلس الوزراء بعد مضي أربعين يوماً على تسجيله في مجلس النواب اذا لم يباشر المجلس بدرسه. مضت مهلة الأربعين يوماً ولم تنشر الحكومة مشروع القانون المعجل ليصبح نافذاً وصالحاً للتنفيذ ولم يدع رئيس مجلس النواب إلى جلسة عمومية لمناقشته في المجلس كما يقول الدستور!! ووسط هذه الضبابية “المدروسة” ربما، قدّم النائب أديب عبد المسيح اقتراح قانون بتأجيل “تقني” مدته شهران لموعد الانتخابات المقرر في شهر أيار المقبل حيث تجرى في شهر تموز فترة وجود عدد كبير من المنتشرين في الوطن الأم لقضاء فصل الصيف مع الأهل. وهذا الاقتراح لم يحمل رئيس المجلس على فتح باب المجلس والدعوة إلى جلسة عامة لمناقشته!!
وكانت المفاجأة وأطل “ارنب” رئيس مجلس النواب بترشحه، كما سبق القول، على أساس القانون النافذ دون أي تعديل، والايعاز إلى المنتشر الشيعي المتمول عباس فواز بالترشح عن الدائرة “١٦” المخصصة للمنتشرين، مع ان الحكومات المتعاقبة والحكومة الحالية لم تضع المراسيم التنفيذية التي تحدد توزيع نواب المنتشرين الستة على الطوائف ودقائق وقائع العملية الانتخابية في القارات الست للدنيا. والسيد فواز شخصية انتشارية معروفة سبق ان تولى رئاسة الجامعة اللبنانية الثقافية في العالم. وهو مقيم في أفريقيا وسيمثل، نظرياً، المنتشرين في كل القارات “وحلّوها اذا بتنحلّ!!”
مرة جديدة نستذكر العبقريين عاصي ومنصور الرحباني وصرختهما المدوية عبر صوت الخالدة فيزور: “الرعيان بوادي والقطعان بوادي..” لقد تعمدت اختيار هذا المقطع من التحفة الرحبانية المعبّرة بصدق عن الواقع اللبناني المحكوم برعيان يتبعهم قطعان من بني آدم لا رأي لهم ولا موقف غير تنفيذ مشيئة الراعي وسلوك الطريق التي يسلكها ولو كانت إلى المسلخ الذي يذبحون فيه.
رأيي ان طبخة تمديد ولاية مجلس النواب قربت “تستوي” وسيدعى كثيرون إلى الوليمة. أما “البالونات” التي تملأ فضاء الترشح والمرشحين فعمرها من عمر الوعود الانتخابية “تزهر ولا تَعقد”. عندما طلب من النائب السابق فارس سعيد وصف رئيس مجلس النواب نبيه بري بكلمة واحدة قال: “ذكي. والله انك صادق يا دكتور فارس”. يبقى المهم أن لا يفاجئ ترامب العالم كله بضرب إيران بمشاركة إسرائيل ومسارعة إيران بالرد الساحق، كما تهدد، فيومها لا مكان لأرانب بري والناس تبحث عن ملجأ يقيها الخطر ويوفر لها وسائل الحياة.


