الثلاثاء، 9 يونيو 2026
بيروت
24°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

سفَّاحو نوبل للسَّلام!

يقول برنارد شو: إني لأغفرُ لألفرد نوبل اختراعه الديناميت، ولكن لا أغفرُ له اختراعه جائزة نوبل!

لا يخفى على أحد فيما أعتقد، أن جوائز نوبل تخضع في كثير من الأحيان لمعايير مطاطة، ولعلّ أصدقها جوائز نوبل في العلوم والطبّ، وأكذبها جوائز نوبل في السّلام والأدب!

فهذه تحديداً يجب أن تتوافق مع هوى البيت الأبيض في واشنطن، وهوى الكنيست الإسرائيلي في تلّ أبيب! أو على الأقل لا تتعارض معه!
ولو أن كاتباً عربياً كتب رواية عن محرقة اليهود على يد هتلر فسيكون مرشحاً بقوة للجائزة، أما مجرد التشكيك بأعداد الضحايا المبالغ فيه، فعاقبته كعاقبة روجيه غارودي تهمة معاداة السامية!
ولا يحاججني أحد بنجيب محفوظ فقد حصل على نوبل لأنه كان من دعاة التطبيع مع إسرائيل.

وعن جائزة نوبل للسلام فحدّث ولا حرج!

مناحيم بيغن قائد عصابات الأراغون التي ارتكبت عشرات المجازر، أشهرها دير ياسين التي تحدث عنها بيغن بفخر في كتابه «التمرد، قصة الأراغون»، ورغم هذا حاز على جائزة نوبل للسلام!

اسحاق رابين قائد عصابات الهاجاناه التي ارتكبت الفظائع ليس بحسب ما قال الناجون، ولكن بحسب ما قال المؤرخ اليهودي إيلان بابي في كتابه «التطهير العرقي في فلسطين»، ورغم هذا حاز على جائزة نوبل للسلام!

شمعون بيريز مؤسس مفاعل ديمونا، وسفاح غزة وقانا نال هو الآخر جائزة نوبل للسلام!

هنري كيسنجر فاز فيها حين كان وزيراً للخارجية الأمريكية، وكانت بلاده تذبح الناس في فيتنام!

باراك أوباما الذي كانت تحتل جيوشه بلاداً، وتقيم قواعد عسكرية عنوة حتى في عقر أوروبا، وعاث فسادا في أرجاء الأرض، نال هو الآخر جائزة نوبل للسلام!

قائمة السفاحين لا تنتهي هنا، ما زال هناك سفاحة أيضا، رئيسة وزراء بورما، وقائدة الإبادة ضد مسلمي الروهينغا حاصلة هي الأخرى على جائزة نوبل للسلام! وجائزة سخاروف الأوروبية لحرية الفكر والمعتقد! وميدالية الكونغرس لخدمة البشرية!

واليوم قد تمَّ الإعلان عن فوز الفانزويلية ماريا كورينا ماتشادو ، وذلك تقديراً لجهودها في تعزيز الحقوق الديمقراطية والعمل نحو انتقال سلمي من الحكم الاستبدادي في بلدها!
هي ذاتها ماريا التي كتبت في منصة إكس منشوراً وقالت لنتنياهو: معركة إسرائيل هي معركة فانزويلا!
لستُ أدري كيف يمكن للمرء أن يكون حمامة سلام في بلده، ومصاص دماء في بلاد الآخرين!

لو أن أحداً دهسَ قطة عمداً، ثم أوقف بعد ذلك ألف حرب في هذا العالم، ما شفع له هذا جريمته النكراء تلك، ولاستحال أن يحصل على نوبل للسلام، ولكن دماء المسلمين رخيصة، فنحن لا بواكي لنا، وقتلنا ليس من خوارم جائزة نوبل للسلام!

ولستُ أدري ما المانع من فوز الدكتور محمد أبو صفية، أو الدكتور محمد أبو سلمية بالجائزة، أو أن تكون مناصفة بينهما!
من حقنا نحن سكان هذا الكوكب البائس أن نرى الجوائز تذهب لمن يستحقها!

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

بين هدنةٍ على الورق وتصعيدٍ في الميدان

في الوقت الذي اعتقد فيه كثيرون أن الاتفاقات الأخيرة ستفتح باب التهدئة بين لبنان وإسرائيل، جاءت التطورات الميدانية لتؤكد أن المنطقة لا تزال بعيدة عن الاستقرار الحقيقي. فالهدنة التي...

بين متطلبات الأمن والسيادة: قراءة استراتيجية نقدية في مخرجات مفاوضات واشنطن بشأن لبنان

مقدمة تُعد البيانات السياسية الناتجة عن المفاوضات الدولية مؤشراً مهماً على توازن القوى بين الأطراف المتفاوضة أكثر مما تعكس بالضرورة توازناً في المصالح أو الحقوق. ومن هذا المنطلق،...

من الشقيف إلى الزهراني… هل يتغير وجه الشرق الأوسط أم أننا أمام فصل جديد من الصراع القديم؟

ما يحدث اليوم في جنوب لبنان لم يعد مجرد جولة عسكرية محدودة أو مواجهة تقليدية على الحدود، بل يبدو جزءاً من مشهد إقليمي أوسع تتداخل فيه الحسابات العسكرية مع مشاريع إعادة رسم موازين...

حصار العواصم

أول فبراير الماضي (2026 ) أقتحم تنظيم داعـش نيامي عاصمة النيجر وسيطر لنصف ساعة على مطار العاصمة، بعد أن تمكن من السيطرة على عدد من القرى والمناطق المحيطة بنيامي، قبل أن تتقدم نحو...

وفي قلعة الشقيف قال الجندي الصهيوني لأرييل لشارون : انت كاذب !!

هذه الواقعة وردت في كتاب صهيوني صدر في فلسطين المحتلةٍ، بعد الاجتياح الصهيوني في لبنان الذي بدأ في مطلع شهر يونيو / حزيران 1982.. وانتهى بخروج قوات منظمة التحرير الفلسطينية،...

"آية الله الفقيه السيد حسين إسماعيل الصدر"

في تأريخ الأمم شخصيات لا تعبر الزمن فحسب، بل تترك فيه أثرا يتجاوز حدود اللحظة ،ليغدو مشروعا فكريا وإنسانيا ممتدا عبر الأجيال ومن بين هذه القامات يبرز إسم آية الله الفقيه السيد...