الخميس، 23 أبريل 2026
بيروت
15°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

سفَّاحو نوبل للسَّلام!

يقول برنارد شو: إني لأغفرُ لألفرد نوبل اختراعه الديناميت، ولكن لا أغفرُ له اختراعه جائزة نوبل!

لا يخفى على أحد فيما أعتقد، أن جوائز نوبل تخضع في كثير من الأحيان لمعايير مطاطة، ولعلّ أصدقها جوائز نوبل في العلوم والطبّ، وأكذبها جوائز نوبل في السّلام والأدب!

فهذه تحديداً يجب أن تتوافق مع هوى البيت الأبيض في واشنطن، وهوى الكنيست الإسرائيلي في تلّ أبيب! أو على الأقل لا تتعارض معه!
ولو أن كاتباً عربياً كتب رواية عن محرقة اليهود على يد هتلر فسيكون مرشحاً بقوة للجائزة، أما مجرد التشكيك بأعداد الضحايا المبالغ فيه، فعاقبته كعاقبة روجيه غارودي تهمة معاداة السامية!
ولا يحاججني أحد بنجيب محفوظ فقد حصل على نوبل لأنه كان من دعاة التطبيع مع إسرائيل.

وعن جائزة نوبل للسلام فحدّث ولا حرج!

مناحيم بيغن قائد عصابات الأراغون التي ارتكبت عشرات المجازر، أشهرها دير ياسين التي تحدث عنها بيغن بفخر في كتابه «التمرد، قصة الأراغون»، ورغم هذا حاز على جائزة نوبل للسلام!

اسحاق رابين قائد عصابات الهاجاناه التي ارتكبت الفظائع ليس بحسب ما قال الناجون، ولكن بحسب ما قال المؤرخ اليهودي إيلان بابي في كتابه «التطهير العرقي في فلسطين»، ورغم هذا حاز على جائزة نوبل للسلام!

شمعون بيريز مؤسس مفاعل ديمونا، وسفاح غزة وقانا نال هو الآخر جائزة نوبل للسلام!

هنري كيسنجر فاز فيها حين كان وزيراً للخارجية الأمريكية، وكانت بلاده تذبح الناس في فيتنام!

باراك أوباما الذي كانت تحتل جيوشه بلاداً، وتقيم قواعد عسكرية عنوة حتى في عقر أوروبا، وعاث فسادا في أرجاء الأرض، نال هو الآخر جائزة نوبل للسلام!

قائمة السفاحين لا تنتهي هنا، ما زال هناك سفاحة أيضا، رئيسة وزراء بورما، وقائدة الإبادة ضد مسلمي الروهينغا حاصلة هي الأخرى على جائزة نوبل للسلام! وجائزة سخاروف الأوروبية لحرية الفكر والمعتقد! وميدالية الكونغرس لخدمة البشرية!

واليوم قد تمَّ الإعلان عن فوز الفانزويلية ماريا كورينا ماتشادو ، وذلك تقديراً لجهودها في تعزيز الحقوق الديمقراطية والعمل نحو انتقال سلمي من الحكم الاستبدادي في بلدها!
هي ذاتها ماريا التي كتبت في منصة إكس منشوراً وقالت لنتنياهو: معركة إسرائيل هي معركة فانزويلا!
لستُ أدري كيف يمكن للمرء أن يكون حمامة سلام في بلده، ومصاص دماء في بلاد الآخرين!

لو أن أحداً دهسَ قطة عمداً، ثم أوقف بعد ذلك ألف حرب في هذا العالم، ما شفع له هذا جريمته النكراء تلك، ولاستحال أن يحصل على نوبل للسلام، ولكن دماء المسلمين رخيصة، فنحن لا بواكي لنا، وقتلنا ليس من خوارم جائزة نوبل للسلام!

ولستُ أدري ما المانع من فوز الدكتور محمد أبو صفية، أو الدكتور محمد أبو سلمية بالجائزة، أو أن تكون مناصفة بينهما!
من حقنا نحن سكان هذا الكوكب البائس أن نرى الجوائز تذهب لمن يستحقها!

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

تاريخ الإسلام والقطيعة بين السنة والشيعة

التعايش هو المدخل الى التقريب بين السنة والشيعة على أساس المواطنة فعلي بن ابي طالب رفض البيعة الى الخليفة أبو بكر لمدة ستة أشهر ثم بايعه وذلك تحت ظرف اجتماعي ، ونحن اليوم واقعنا...

على حافة الترقّب: لبنان بين خطٍ أصفر وحدودٍ مفتوحة على المجهول

  لا تبدو التطورات في الجنوب اللبناني مجرد أحداث عسكرية عابرة، بل أقرب إلى إعادة رسمٍ بطيءٍ لخطوط الواقع. الحديث عن “خط أصفر” أنشأه الجيش الإسرائيلي داخل نحو 55 قرية على غرار...

في علم المحاسبة والمالية: حين تشطب دماء أمة من دفاتر الدولة – إقفال الحسابات السيادية

بوصفي متخصصة في العلوم المالية والمحاسبية والجمركية والإدارية والقانونية والعلوم السياسية، أرى أن ما يطرح اليوم من مسار سياسي لا يمكن قراءته كخطوة تفاوضية عادية، بل كتحول يمس بنية...

بين ضباب التفاوض وذاكرة الحرب: هل يكرر لبنان فصول القلق؟

في لحظة إقليمية مليئة بالتوتر، توحي المنطقة وكأنها تقف على حافة معادلة دقيقة بين التصعيد والتهدئة الهشة. إنتهت جولة المفاوضات المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران من دون اتفاق،...

إلى من يشيد بنواف سلام

ويستخدم مصطلح ” كلنا معك.. او بيروت معك او اهل السنة معك ..” وغيره. انتم لا تملكون تبييض وجوهكم على حسابنا ،وعلى حساب كرامة بيروت والوطن وشه..داءه انا كسنية بيروتية...

إيلي أبي عكر: ضمير حي في مواجهة التعسف الحزبي

في قلب لبنان الممزق بين الانقسامات والصراعات الطائفية والسياسية، يظهر أحيانًا من يذكّرنا بأن الإنسانية ليست مجرد كلمة، بل فعل وقرار وشجاعة. إيلي أبي عكر، الشاب من جبيل، هو أحد...