الإثنين، 8 يونيو 2026
بيروت
25°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

في ليلة العيد… صواريخ بدل التهاني

كارولين ياغي

كانوا يقولون يومًا: “ما بعد بعد حيفا”.
لكن يبدو أن البعد لم يعد جغرافيًا فقط. يبدو أن المسافة التي تفصلنا عن الأمن، عن الكرامة، عن الحياة الطبيعية، أصبحت تقاس اليوم لا بالكيلومترات بل بمستوى الألم والتجاهل والتعب.

ما حصل في بيروت ليلة عيد الأضحى ليس مجرّد حدث أمني عابر. هو خرق فاضح وصارخ لإتفاق وقف إطلاق النار، واعتداء سافر على مدينة تحاول أن تلملم ما تبقّى من أمنها وكرامتها. الغارات الإسرائيلية التي استهدفت الضاحية الجنوبية في عمق العاصمة، وفي ليلة عيد، ليست إلا رسالة عدوان جديدة، مضمونها أن لا حرمة لفرح ولا لعيد ولا لحياة.

ما ذنب الناس الذين كانوا يسهرون في الشوارع، يفتشون عن نسمة فرح، عن لحظة نسيان، عن ضوء خافت في عتمة وطن مثقل بالأزمات؟
ما ذنب الأمهات اللواتي حضّرن ملابس العيد لأولادهن؟ ما ذنب الأطفال الذين انتظروا صباح العيد ليعدّوا عيدياتهم ويضحكوا؟
أي عيد هذا الذي يبدأ بالصواريخ وينتهي بالخوف؟

الشعب اللبناني لم يعد يحتمل. لم يعد بإمكانه أن يدفع ثمن صراعات تتجاوزه، ولا أن يكون ورقة على طاولة تفاوض لا يُدعى إليها. هذا الشعب الذي صمد طويلاً، الذي بكى وضحك واشتغل وقاوم وتحمّل ما لا يُحتمل، له الحق الآن في أن يعيش. ببساطة، أن يعيش، فالوطن ليس مجرد ساحة صراع أو ورقة ضغط.
كفى أخذ الشعب اللبناني رهينة لتوازنات إقليمية لا ناقة له فيها ولا جمل.
رحمة بهذا البلد، بكل أطرافه، من الداخل والخارج، لا بد أن يعلو صوت العقل.
رحمة بلبنان… الذي لم يعد يحتمل المزيد من الحسابات الثقيلة على قلبه الضعيف.

لبنان، هذا الوطن الصغير الجميل، يستحق أكثر.
نريد أن نعود كما كنّا، “سويسرا الشرق”، لا بالصور والذكريات فقط، بل في الواقع: بلد الحريّة والازدهار، الفنّ والثقافة، الحياة.
لكن لا يمكن للسلام أن يُبنى على غارات ولا للاقتصاد أن يزدهر تحت سماء مهدّدة.
نريد أن نعيش بسلام. أن نحيا كما يليق بالكرامة الإنسانية.

فحلّوا عن لبنان.
اتركوه لنا، لأطفاله، لأحلام شبابه، لضحكة العيد التي اختنقت تحت الركام.

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

بين هدنةٍ على الورق وتصعيدٍ في الميدان

في الوقت الذي اعتقد فيه كثيرون أن الاتفاقات الأخيرة ستفتح باب التهدئة بين لبنان وإسرائيل، جاءت التطورات الميدانية لتؤكد أن المنطقة لا تزال بعيدة عن الاستقرار الحقيقي. فالهدنة التي...

بين متطلبات الأمن والسيادة: قراءة استراتيجية نقدية في مخرجات مفاوضات واشنطن بشأن لبنان

مقدمة تُعد البيانات السياسية الناتجة عن المفاوضات الدولية مؤشراً مهماً على توازن القوى بين الأطراف المتفاوضة أكثر مما تعكس بالضرورة توازناً في المصالح أو الحقوق. ومن هذا المنطلق،...

من الشقيف إلى الزهراني… هل يتغير وجه الشرق الأوسط أم أننا أمام فصل جديد من الصراع القديم؟

ما يحدث اليوم في جنوب لبنان لم يعد مجرد جولة عسكرية محدودة أو مواجهة تقليدية على الحدود، بل يبدو جزءاً من مشهد إقليمي أوسع تتداخل فيه الحسابات العسكرية مع مشاريع إعادة رسم موازين...

حصار العواصم

أول فبراير الماضي (2026 ) أقتحم تنظيم داعـش نيامي عاصمة النيجر وسيطر لنصف ساعة على مطار العاصمة، بعد أن تمكن من السيطرة على عدد من القرى والمناطق المحيطة بنيامي، قبل أن تتقدم نحو...

وفي قلعة الشقيف قال الجندي الصهيوني لأرييل لشارون : انت كاذب !!

هذه الواقعة وردت في كتاب صهيوني صدر في فلسطين المحتلةٍ، بعد الاجتياح الصهيوني في لبنان الذي بدأ في مطلع شهر يونيو / حزيران 1982.. وانتهى بخروج قوات منظمة التحرير الفلسطينية،...

"آية الله الفقيه السيد حسين إسماعيل الصدر"

في تأريخ الأمم شخصيات لا تعبر الزمن فحسب، بل تترك فيه أثرا يتجاوز حدود اللحظة ،ليغدو مشروعا فكريا وإنسانيا ممتدا عبر الأجيال ومن بين هذه القامات يبرز إسم آية الله الفقيه السيد...